أُسبوعان على ذكرى النكبة
سعدات عمر
أُسبوعان على ذكرى النكبة
سعدات عمر
المآسي الشاملة والمتنوعة والمتدرجة هذه كلها مآسي ما زالت تمر على شعبنا الفلسطيني بدأت بارتكاب المجازر بحقه ومن ثم اقتلاعه من أرضه وتشتيته. ولم تنته بالمؤامرات المتواصلة من قتل وذبح وحرق لإلغاء وجوده، وحين وصلت السكين إلى رقبة شعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده بعد العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر العام 1956 وحتى الآن على هذا النحو الأعشى هنا يبدو إلتزام الموضوعية والحياد ضرباً من الترف لا يستساغ وسط هذا الركام من المظالم بعد نكبة شعبنا الفلسطيني المؤلمة في العام 1948 فُصّلت الكثير من القوانين والقرارات الحكومية العربية على مقياس هذا اللاجئ المُشّرد وقد تركت تلك السياسات آثارها النفسية والمادية السيئة. لكن يجب عدم إغفال هذه الجوانب حين التطرق إلى الفلسطينيين بشكل عام. فما أن تقع أزمة داخلية في أي بلد عربي أو تقع أزمة بين بلدين عربيين يجد الفلسطيني نفسه بين مطرقة هذا الطرف وبين سندان ذاك الطرف. فَيُزجُّ الفلسطيني أو يُستدرج في هذه النزاعات العربية وهكذا يتم استنزاف الفلسطيني مادياً وأخلاقياً ويُحارب في رزقه ويضطر إلى الرحيل مرة تلو أخرى، وتستمر المطرقة في دق جسمه وطحنه إن كان في توريطه أم في شحنه حتى يصل إلى حالة الإنفجار وتعتبر هذه الإجراءات شديدة العنت والاجحاف. فإن عِبأها الأكبر يقع على كاهل شعبنا بأجمعه، وهكذا تُنفذ بحقه عملية ترانسفير عربية. هنا من المُعيب ما كان يجب أن تطحن أي أزمة عربية الفلسطيني بهذا الشكل العنيف كيف لا والعربي حاكماً ومحكوماً أعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة العربية، ولو لم يكن هناك نِيَّات غير النِيَّات المُعلنة والخشية أن تصل رحلة العذاب إلى أبعاد الصحراء العالمية والتخلي عن هذه القضية بعد هذا الزحف العربي للتطبيع والإعتراف بإسرائيل دولة سيادية على الساحة العربية، وبهذا يكون الحلم الصهيوني لا الرؤيا قد تم. فما كان أو يكون أن يتحول الخطأ إلى الخطيئة في حالة الخروج عن الأصل العربي في حالة الجنون السياسي التي لبست بعض من يُسمون أنفسهم قادة فلسطينيين اختطفوا قطاع غزة في العام 2007 وكانوا سبب دماره وهلاك شعبنا الفلسطيني فيه أفبعد كل هذه المجازر والماَسي والمحن نبحث عن خلافات وانقسامات وانشقاقات. ألم يُطرد الفلسطيني من الخليج. ألم يُذبح الفلسطيني ويُسلخ جلده وتنتهك حرماته في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين. ألم يُطرد الفلسطيني من ليبيا. ألم يُرَحَّب بالفلسطيني صاحب المال والإنقسام بإعطائه الجنسية التركية بعد شرائه بيت هناك لإسقاط حق العودة. ألم تُطالب بعض الصحف المصرية بطرد الفلسطيني من مصر، وإلغاء الامتيازات التي أُنعِمَت على الفلسطيني هناك علماً أن الإستراتيجية المصرية منذ عهد محمد علي باشا وقد حافظ عليها جمال عبد الناصر تقول أنَّ الأمن الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأنَّ حماية فلسطين وشعبها كله حماية لبوابة مصر. والحلقة اليوم يا أبناء شعبنا الفلسطيني تتوسع وتطول وإن لم نتدارك فلسطينيتنا في مجتمعنا العربي والإسلامي المتلاطمة امواجهما في أن من يريد مساعدتنا فعليه ذلك ولكن بدون شروط تجسيداً لقرار حركة فتح التي تتبنى القرار الوطني الفلسطيني المستقل.



