*صناعة المحتوى بين خدمة القضية والمتاجرة بمعاناة الناس ..*
✍️*/ عبدالله نمر أبو الكاس ..*
*صناعة المحتوى بين خدمة القضية والمتاجرة بمعاناة الناس ..*
✍️*/ عبدالله نمر أبو الكاس ..*
*إحدى الظواهر السيئة التي ظهرت مع الحرب على غزة هي ظاهرة صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي ،، حيث اتجه البعض إلى صناعة محتوى مادته الأساسية معاناة أهل غزة في ظل الحرب الصهيونية المتواصلة ،، وما أفرزته من جوع وعطش وفقر وعوز وحاجة ،، حيث هدف البعض من صانعي المحتوى الى إظهار معاناة أهل غزة لكسب تعاطف وتجنيد الأموال والمساعدات لهم ..*
*من حيث المبدأ لا اعتراض على نقل معاناة الناس أو السعي إلى مساعدتهم ،، فهو عمل إنساني ونبيل حين يكون صادقاً ونزيهاً ،، ويوصل الدعم فعلاً إلى مستحقيه ..*
*لكن المؤسف أن يتحول وجع الناس لدى البعض إلى وسيلة للكسب الشخصي والسرقة ،، وأن تصبح صور الجوعى والعطشى ،، ومعاناة الأسر والنازحين مادةً لجمع الأموال وتحقيق الأرباح ،، بينما لا يكون الهدف الحقيقي هو مساعدة المحتاجين بقدر ما هو استغلال مأساتهم لتحقيق مكاسب شخصية ،، وهنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين صناعة محتوى يخدم الناس وينقل معاناتهم ،، وصناعة محتوى يُتاجر بهذه المعاناة ويُحول آلام شعب بأكمله إلى مصدر للربح ..*
*كما ولوحظ مؤخراً وفي مجتمعنا الغزي ظهور بعض الفتيات اللواتي يتسابقن على صناعة محتوى من أجل كسب المال ،، وللأسف أنهن اخترن الطريق الأسهل في تقديم محتوى هابط ومبتذل ومنافٍ للأخلاق ،، ويتعارض مع قيمنا الدينية والوطنية والاجتماعية ،، من أجل حصد المشاهدات وتحقيق الأرباح ..*
*فمن حق البعض صناعة محتوى والتعبير عن أنفسهم ،، لكن يجب أن يكون المحتوى هادف وضمن ضوابط أخلاقية ووطنية ،، وأن ينقل حقيقة ما يجري في غزة ويحافظ على كرامة الناس وخصوصيتهم ،، لا أن تصبح خصوصياتهم وأوجاعهم سلعة تُعرض أمام الجمهور دون مراعاة لمشاعر أصحابها وكرامتهم ..*
*فالإنسان الذي فقد بيته أو أحد أفراد أسرته ليس مجرد مشهداً عابراً ،، ومعاناته ليست مادة للسباق على حصد المشاهدات ،، فليس كل ما يجلب المشاهدات يستحق النشر ،، وليس كل محتوى يرفع شعاراً وطنياً يخدم القضية ..*
*إن المسؤولية اليوم لا تقع على صانع المحتوى وحده ،، بل تشمل الأسرة والمجتمع والجهات المعنية ،، بما يحفظ حرية التعبير وقيم المجتمع وخصوصية الناس ،، فنحن بحاجة إلى محتوى يرتقي بحجم القضية والمعاناة والألم في غزة ،، وينقل الحقيقة ،، ويُظهر المعاناة ،، لا إلى محتوى يستغل وجع الناس ويُتاجر بآلامهم وهمومهم ..*
*غزة لا تحتاج إلى محتوى يستغل وجعها ،، بل إلى محتوى ينقل الحقيقة ،، ويحفظ الكرامة ،، ويخدم القضية لا المتاجرة بها ..*
*8.9.2026*



