تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراقب
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراقب
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
افتتاحية:
غزة تعيش أجواء الحرب من جديد. عشرات الغارات الإسرائيلية استهدفت منازل، خيام نازحين، ومراكز مدنية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، بينهم أطفال ونساء، بعد يومين فقط من خروقات محدودة لاتفاق وقف إطلاق النار. الاتفاق الذي كان يفترض أن يضمن تهدئة مستدامة أصبح اليوم عرضة للانهيار.
تصعيد محسوب أم فشل للهدنة؟
رغم أن إسرائيل لم تعلن إنهاء وقف إطلاق النار، فإن الواقع الميداني يشير إلى خرق متعمد وممنهج للاتفاق. القصف المكثف يشكل سياسة ردع جوية تستهدف المدنيين والمواقع الحيوية دون الحاجة إلى اجتياح بري شامل، في ما يشبه إدارة “لا حرب شاملة ولا سلام”.
أسباب التصعيد الإسرائيلي
أولاً، الهروب من استحقاقات المرحلة الثانية للاتفاق، والتي تشمل ترتيبات إعادة الإعمار، تخفيف الحصار، ودور السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع، وهي ملفات تمثل تحدياً كبيراً لنتنياهو داخل ائتلافه اليميني المتطرف.
ثانياً، تصدير الأزمة الداخلية. تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمات قضائية وضغوطاً سياسية، ويتيح التصعيد العسكري إعادة توحيد الائتلاف حول خطاب الأمن و”محاربة الإرهاب”.
ثالثاً، استعراض القوة. القصف المكثف يُعيد ترميم صورة الردع التي تضررت خلال الحرب الطويلة، ويبعث رسالة إقليمية بأن إسرائيل لا تزال قادرة على توجيه ضربات استراتيجية حتى في ظل الاتفاقات المؤقتة.
موقف إدارة ترمب والدول الضامنة
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها لم تمارس أي ضغط فعلي لإلزام تل أبيب بالاتفاق أو المرحلة الثانية. في المقابل، الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها مصر وقطر، أكدت التزامها بالحفاظ على التهدئة، إلا أن غياب أدوات الإلزام الفعلية يجعل من الوساطة مجرد بيانات شكلية، تُبقي المجال مفتوحاً أمام الخروقات الإسرائيلية.
التداعيات المحتملة
استمرار هذا النهج يُنذر بثلاثة مخاطر رئيسية:
انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
تصاعد الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
تقويض أي أفق سياسي مستقبلي، وإعادة إنتاج دائرة العنف دون حل حقيقي.
الخلاصة
التصعيد الأخير في غزة ليس حادثاً عابراً، بل سياسة إسرائيلية متعمدة لإدارة الصراع، والتغطية على إخفاقات السلام عبر القوة العسكرية. وصمت المجتمع الدولي، وعلى رأسه الإدارة الأميركية، يحوّل اتفاق وقف إطلاق النار إلى وثيقة شكلية، تاركاً المدنيين الفلسطينيين يدفعون الثمن الأكبر.
إن لم تتحرك الدول الضامنة من دور الوسيط إلى دور الضامن الفعلي، فلن يبقى السؤال: هل عادت الحرب؟ بل: متى تتوسع، وبأي كلفة إنسانية وسياسية؟



