طولكرم بين خيار الانقسام وحتمية التوافق : قائمة بلدية موحّدة لتعزيز الصمود وحماية النسيج المجتمعي

بقلم المحامي علي ابوحبله 

فبراير 1, 2026 - 09:04
طولكرم بين خيار الانقسام وحتمية التوافق : قائمة بلدية موحّدة لتعزيز الصمود وحماية النسيج المجتمعي

طولكرم بين خيار الانقسام وحتمية التوافق:
قائمة بلدية موحّدة لتعزيز الصمود وحماية النسيج المجتمعي

بقلم المحامي علي ابوحبله 
في ظل الواقع المركّب الذي تعيشه مدينة طولكرم، وما تشهده من تراجع اقتصادي واجتماعي متواصل، تتعاظم الحاجة إلى مقاربة وطنية مسؤولة لإدارة الشأن المحلي، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، وبما يستجيب لحجم التحديات التي تواجه المدينة وأهلها.
فالأوضاع الراهنة، التي تتسم بتقلّص الفرص الاقتصادية، وتراجع مستوى الخدمات، وتنامي الضغوط المعيشية، تفرض على كافة القوى والفصائل والفعاليات الوطنية والمجتمعية الوقوف أمام مسؤولياتها، والتفكير جديًا في مصلحة المدينة ومستقبلها، لا سيما مع الحديث عن استحقاق انتخابي بلدي في ظل حالة التشظي والانقسام السياسي والمجتمعي.
إن الذهاب إلى انتخابات بلدية في هذا التوقيت الحساس، ومن دون توافق وطني جامع، قد يسهم في تعميق الخلافات وإضعاف الجبهة الداخلية، بدل أن يشكّل مدخلًا للإصلاح والبناء. فالتجارب السابقة أثبتت أن التنافس الفصائلي داخل المجالس المحلية غالبًا ما ينعكس سلبًا على الأداء البلدي، ويقوّض القدرة على التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار المستقل.
من هنا، تبرز أهمية إطلاق حوار وطني شامل يضم القوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والفعاليات الاقتصادية، والنخب الأكاديمية والمهنية، بهدف التوافق على تشكيل قائمة بلدية موحّدة تقوم على معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة، وتُقدّم مصلحة المدينة فوق أي اعتبار حزبي أو فئوي.
إن الوصول إلى كتلة بلدية موحّدة عبر الحوار والتوافق من شأنه أن يعزّز المناعة الداخلية لطولكرم، ويعيد الثقة بين المواطن والبلدية، ويهيّئ الأرضية لإدارة مهنية قادرة على وضع خطط تنموية واقعية، واستقطاب الدعم والمشاريع، وتحسين مستوى الخدمات في ظل الإمكانات المحدودة.
طولكرم، بما تحمله من رمزية وطنية وتاريخية، وبما قدّمته من علماء ومثقفين ومناضلين، تحتاج اليوم إلى وحدة في القرار المحلي، وإلى مجلس بلدي يعكس إجماعًا مجتمعيًا واسعًا، ويُدرك أن المرحلة تتطلب التكاتف لا التنازع، والتوافق لا الإقصاء.
إنها دعوة صريحة لتحكيم العقل، وتغليب الشراكة الوطنية، والانتقال من منطق التنافس إلى منطق المسؤولية الجماعية، لأن صمود المدينة يبدأ من وحدة أهلها، وتماسك مؤسساتها، وحسن إدارتها لشؤونها المحلية.