أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية: أربعة سيناريوهات مفتوحة أم العودة إلى الانتخابات؟

نوفمبر 5, 2026 - 14:45
أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية: أربعة سيناريوهات مفتوحة أم العودة إلى الانتخابات؟

أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية: أربعة سيناريوهات مفتوحة أم العودة إلى الانتخابات؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

تكشف أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، في أعقاب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر، عن مأزق سياسي يتجاوز التنافس الحزبي على السلطة، ليعكس عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي وتباين الرؤى بشأن مستقبل الحكم والسياسات الداخلية والإقليمية.

فنتائج الانتخابات، وفق المعطيات الواردة، لم تمنح أياً من المعسكرين القدرة على تشكيل حكومة مستقرة؛ إذ حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة اليهودية، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست. وبذلك أصبحت عملية تشكيل الحكومة مرتبطة بتفاهمات سياسية معقدة تتجاوز الحسابات العددية.

أمام هذا المشهد، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية:

أولاً: حكومة ائتلافية مستقرة.

يقوم هذا السيناريو على استقطاب أحزاب الحريديم، أو استمالة بعض نواب المعارضة، لتأمين أغلبية برلمانية تبلغ 61 مقعداً. غير أن الخلافات حول تجنيد الحريديم في الجيش، وتوزيع الحقائب والصلاحيات، ومواقف الأحزاب من نتنياهو، تجعل هذا الخيار محاطاً بعقبات سياسية يصعب تجاوزها دون تقديم تنازلات متبادلة.

ثانياً: حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية.

يمثل هذا الخيار تحولاً مهماً في الحسابات البرلمانية، إذ يمكن لمعسكر غادي آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف الحكومي، مقابل تفاهمات تتعلق بقضايا المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة، ووقف هدم المنازل، وتحقيق المساواة في الحقوق والخدمات.

وتكشف هذه المعادلة عن مفارقة سياسية؛ فالأحزاب العربية تمتلك وزناً انتخابياً مؤثراً، لكن مشاركة هذا الوزن في تشكيل السلطة لا تزال موضع خلاف لدى قوى سياسية إسرائيلية. كما أن دعم حكومة إسرائيلية لا يعني بالضرورة تغيير المواقف الإسرائيلية من الحقوق الوطنية الفلسطينية أو إنهاء الاحتلال.

ثالثاً: حكومة وحدة وطنية.

يطرح هذا السيناريو تشكيل حكومة واسعة تضم نتنياهو وآيزنكوت وأحزاباً أخرى، وربما تعتمد مبدأ التناوب على رئاسة الحكومة، مع استبعاد حزبي إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وفق الصيغ المتداولة.

وقد تفرض الملفات الأمنية والإقليمية، والعلاقة مع الإدارة الأميركية، والتطورات المرتبطة بإيران، البحث عن صيغة توافقية. لكن الخلافات حول مستقبل نتنياهو، والملفات القضائية، والبرنامج السياسي، تجعل حكومة الوحدة بحاجة إلى تسويات معقدة.

رابعاً: حكومة انتقالية والعودة إلى الانتخابات.

إذا فشلت التكليفات المتعاقبة في إنتاج أغلبية برلمانية، فقد يستمر عمل الحكومة القائمة بصفتها حكومة تصريف أعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة. وهذا السيناريو لا ينهي الأزمة، بل يؤجل حسمها، ويُبقي المشهد السياسي الإسرائيلي مفتوحاً على حالة من عدم الاستقرار.

الأحزاب العربية والبعد الفلسطيني

تكتسب نتائج الأحزاب العربية أهمية تتجاوز الحسابات الإسرائيلية الداخلية، فحصولها على 19 مقعداً يؤكد حضور المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في المعادلة البرلمانية، ويعيد طرح سؤال المساواة والشراكة السياسية وحدود الاعتراف بدورهم في صناعة القرار.

أما فلسطينياً، فلا ينبغي التعامل مع تغيير الحكومة الإسرائيلية باعتباره تحولاً تلقائياً في السياسات تجاه الشعب الفلسطيني؛ فالمواقف المعلنة لكل من نتنياهو وآيزنكوت بشأن إقامة الدولة الفلسطينية تعكس استمرار الخلاف مع الحقوق الوطنية الفلسطينية، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة.

خلاصة القول، إن أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية تعكس أزمة خيارات وتوجهات، وليست مجرد أزمة أرقام ومقاعد. وقد تتغير التحالفات أو تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، لكن المعيار بالنسبة للفلسطينيين يبقى في طبيعة السياسات الإسرائيلية تجاه الاحتلال والاستيطان والقدس وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه، وفق قرارات الشرعية الدولية.

المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة