حركة فتح بين عقل الحكم وعقل التنظيم والانتخابات التشريعية القادمة

حسن أبو العيلة 

سبتمبر 21, 2026 - 09:37
حركة فتح بين عقل الحكم وعقل التنظيم والانتخابات التشريعية القادمة

حركة فتح بين عقل الحكم وعقل التنظيم والانتخابات التشريعية القادمة
حسن أبو العيلة 
                                                                   
في العديد من النقاشات مع الإخوة ، ومن أبرزها نقاشاتي مع الأخ الدكتور عدنان ملحم ، نتوقف كثيراً عند التمييز بين ما يمكن تسميته «عقل فتح الحاكمة» و «عقل فتح التنظيم» ، وما بين الحالتين من اختلاف في الأولويات والسلوك وطريقة النظر إلى دور الحركة ومستقبلها.
وهذا التمييز لا يعني وجود حركتين منفصلتين ، وإنما هو محاولة لفهم نمطين من التفكير داخل الحركة 
الأول ينظر إليها من موقع السلطة ومسؤوليات الحكم ومصالحه وتعقيداته .
والثاني ينظر إليها باعتبارها حركة وطنية وتنظيماً سياسياً له رسالة وأهداف تتجاوز إدارة السلطة.
ومن هنا يبرز السؤال 
كيف يمكن أن ينظر عقل الحكم إلى الانتخابات التشريعية القادمة؟
من الطبيعي أن يسعى أي عقل حاكم إلى الحفاظ على موقعه واستمراره في الحكم ، لما يرتبط بذلك من نفوذ سياسي ومؤسسي ومصالح ومسؤوليات . ومن هذا المنطلق ، يمكن قراءة عدد من المعطيات التي قد تؤثر في طريقة التعامل مع الانتخابات القادمة.
لذلك لا استغرب سيناريو إجراء الانتخابات في موعدها لاسباب عده منها ....

1- حالة الارباك التي قد يكون العقل الحاكم اوجدها وهي هل ستجري الانتخابات ام لا ؟ 
2- حالة الضعف والعجز  في كافة القوى السياسية والمجتمعية التي تحول دون قدرة هذه القوى على تشكيل قوائم انتخابية قوية و منافسه .
3- الشعب المنهك سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وغير المنظم او القادر على تنظيم صفوفه في تشكيل قوائم قادرة على المنافسه ، فالعقل الحاكم في هذه الحاله يدرك انه قد حيد الكتله الشعبية الاكبر الغاضبه والراغبه في التغيير الحقيقي .
4- العقل الحاكم يرى في تشكيل قائمة انتخابية وان لم تحظى برضى شعبي ، فرصه لتعزيز سلطته الحاكمه وإن كانت هشه .
5- امام المعطيات اعلاه ، فالعقل الحاكم أعتقد انه يرى أن نسبة المشاركه في الانتخابات التي قد لا تتجاوز نسبة ما بين 40-50 % نسبة مناسبه كونها ستمنحه نسبة فوز ما بين 70-75% من مقاعد المجلس التشريعي في ظل تنافس محدود مع قواىم انتخابية هشه وغير منظمة وتحييد الكتله الغاضبه .
6- إجراء الانتخابات في موعدها المقرر فيه تحقيق مصالح العقل الحاكم واستجابة لرغبة الاقليم والدول الاخرى الراغبه بها ، وتمكن العقل الحاكم من استمرار حكمه رغم العجز عن تحقيق المصالح العليا للشعب وهشاشة الشرعية وعدم تحقيق الوحيدة .
أما عقل التنظيم…

فإن عقل التنظيم ينطلق ، من وجهة نظري ، من فلسفة مختلفة ، وهي أن حركة فتح وجدت أساساً لقيادة مشروع وطني نحو الحرية والاستقلال ، لا لكي تصبح السلطة غاية بحد ذاتها.
ومن هذا المنطلق ، فعقل التنظيم  ينشغل بتنظيم الشعب وحشد طاقاته ، وإعادة بناء الثقة مع الكادر والقاعدة الشعبية ، وتطوير الأدوات والسياسات القادرة على مواجهة الاحتلال والاستيطان ، والدفاع عن الأرض والحقوق والسيادة الوطنية.
كما يعمل على إيجاد البيئة السياسية والتنظيمية المناسبة لبناء أوسع توافق وطني ممكن ، بما يعزز وحدة المجتمع ومؤسساته وشرعية نظامه السياسي.
والفرق الجوهري هنا هو أن عقل الحكم قد ينظر إلى الانتخابات من زاوية إدارة السلطة واستمرارها ، بينما ينظر عقل التنظيم إليها باعتبارها أداة ضمن مشروع وطني أشمل.
ولا يفترض أن يكون المساران متناقضين بالضرورة فالتحدي الحقيقي هو كيفية جعل السلطة أداة لخدمة المشروع الوطني ، بدل أن يصبح الحفاظ على السلطة هدفاً يتقدم على التنظيم ورسالة الحركة.

يبقى السؤال التفاعلي  الذي أطرحه للنقاش ...

إلى أي مدى يمكن أن تتأثر إدارة الانتخابات وحسابات القوى المشاركة فيها بمنطق الحفاظ على السلطة ، في مقابل منطق تجديد التنظيم واستعادة ثقة الجمهور؟
وهل تستطيع حركة فتح أن توازن بين مسؤوليتها كقوة رئيسية في الحكم ودورها التاريخي كحركة وطنية وتنظيم سياسي ، بحيث تصبح الانتخابات فرصة للمراجعة والتجديد ، لا مجرد محطة لإعادة إنتاج الواقع القائم؟