لا نفكك ما أنجزناه
محمد قاروط أبو رحمه
لا نفكك ما أنجزناه
محمد قاروط أبو رحمه
الى د. غانية ملحيس
أرحب بتأكيدك أننا لا نبدأ من الصفر، وبأن المؤسسات القائمة لا ينبغي هدمها ولا تقديسها، بل تطويرها وإخضاعها لسؤال الوظيفة.
لكن هنا تحديدًا أختلف معك في عبارة فك وإعادة تركيب.
في الحالة الفلسطينية، لا أرى أن التفكيك خيار يمكن المخاطرة به. فالتاريخ يعلمنا أن تفكيك ما هو قائم قد يكون أسهل بكثير من إعادة تركيبه. وتجارب العراق وليبيا واليمن والسودان والصومال تجعل الحذر من هذا المسار ضرورة، لا تحفظًا.
نحن لا نتحدث عن مؤسسات عابرة. لقد أنجز الشعب الفلسطيني، عبر عقود من النضال والتضحيات، منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا لشعبه، والسلطة الوطنية الفلسطينية كإنجاز مؤسسي على طريق الدولة.
لذلك لا أرى أن البداية تكون بفك ما أنجزناه، ثم البحث عن صيغة لإعادة تركيبه.
البداية من المنجز.
نحافظ على ما أنجزناه، ونصلح ما أخطأنا فيه، ونستعيد ما فقدناه من وظائف، ونوسع التمثيل، ونطور المؤسسات، ونستكمل ما لم ننجزه.
فالنقد لا يعني الهدم، والنقص لا يعني الإلغاء، وفقدان الوظيفة لا يعني فقدان قيمة المؤسسة.
والسؤال عندي ليس: كيف نفكك الحامل ثم نعيد تركيبه؟ بل:
كيف نعيد بناء الحامل الذي أنجزناه، ونستعيد وظيفته، ونربطه بالشعب، ونستكمل به النضال من أجل تجسيد حق الشعب الفلسطيني في دولته وسيادته؟
نحن بحاجة إلى تطوير ما هو موجود، لا إلى المخاطرة بما أنجزناه.



