*هل اقتربت جولة جديدة من العدوان على لبنان؟*
أبو شريف رباح
*هل اقتربت جولة جديدة من العدوان على لبنان؟*
أبو شريف رباح
16\8\2026
لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان الاحتلال الإسرائيلي سيواصل اعتداءاته على لبنان، وإنما أصبح السؤال هل اقتربت جولة جديدة وواسعة من العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني؟ فما جرى في صباح أمس من قصف جوي وعمليات اغتيال وما رافقه من مجزرتين في أنصار ودير الزهراني لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حادث عسكري عابر، فاستهداف المدنيين من النساء والأطفال في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الرد على حادث أمني.
فإسرائيل تقول إن عملياتها جاءت رداً على ما تعتبره خرقاً من حزب الله في منطقة تلة علي الطاهر لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل تبحث إسرائيل فعلاً عن رد محدود أم أنها تبحث عن ذريعة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد؟ التجارب السابقة تقول إن الاحتلال لا يحتاج إلى قرار معلن لبدء حرب جديدة، ففي كثير من الأحيان تبدأ الأمور بضربة محدودة ثم اغتيال ثم رد ثم رد على الرد قبل أن تتسع دائرة المواجهة ويصبح وقفها أكثر صعوبة، وهذا هو مصدر القلق الحقيقي اليوم.
إذا كانت إسرائيل تريد توجيه رسالة فقد وصلت الرسالة، أما إذا كانت تريد تغيير قواعد الاشتباك وفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان فإن ذلك قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر خطورة، فالتصعيد يأتي في وقت شديد الحساسية إقليمياً حيث تتداخل الملفات وتتعقد الحسابات الأمر الذي يجعل أي خطأ في التقدير قابلاً للتحول إلى مواجهة واسعة لا يستطيع أحد تحديد نهايتها وإسرائيل تدرك أن المواجهة لن تكون مواجهة سهلة، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على سياسة الضغط المستمر وعلى إبقاء الجنوب تحت تهديد دائم وعلى تحويل قوتها العسكرية إلى وسيلة لفرض شروطها على الأرض.
وهنا يجب التوقف أمام مسألة مهمة، هل ما يجري هو محاولة لإعادة رسم الحدود الأمنية للجنوب اللبناني بالقوة؟ إذا كان الأمر كذلك فإننا أمام مشروع يتجاوز الغارات والاغتيالات إلى محاولة فرض معادلة جديدة يصبح فيها الجنوب منطقة مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي فيما يُطلب من لبنان وحزب الله القبول بالأمر الواقع، لكن المشكلة أن هذه المعادلة قد لا تبقى من طرف واحد، فأي تصعيد واسع قد يؤدي إلى ردود فعل والردود قد تفتح الباب أمام تصعيد أكبر وعند ذلك لن يكون من السهل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، ولهذا فإن الأيام المقبلة ستكون شديدة الحساسية خصوصاً إذا استمرت الغارات والاغتيالات وتوسعت قائمة الأهداف وبدأت إسرائيل باستهداف مناطق جديدة وبشكل متكرر.
إن الجنوب اللبناني لا يحتاج إلى حرب جديدة ولبنان الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا يحتمل جولة أخرى من الدمار والنزوح، لكن إسرائيل كما يبدو لا تتعامل مع هذه الحقيقة باعتبارها أولوية، ومن هنا فإن ما جرى في أنصار ودير الزهراني يجب أن يكون جرس إنذار للجميع وليس مجرد خبر آخر يضاف إلى أخبار التصعيد اليومية، وقد لا تكون الحرب الواسعة قد بدأت فعليا لكن المؤشرات تشير إلى أن إسرائيل ترفع مستوى التصعيد وتختبر حدود المرحلة المقبلة، والسؤال الذي سيحسمه الميدان خلال الأيام القادمة، هل ستتوقف إسرائيل عند حدود هذه الجولة أم أننا أمام بداية عدوان جديد على لبنان ستكون بوابته تلة علي الطاهر؟ إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يعتاد العالم على القصف الإسرائيلي ثم يستيقظ الجميع متأخراً على حرب واسعة، فالعدوان الكبير لا يبدأ دائماً بصوت مرتفع فأحياناً يبدأ بغارة ثم تتبعها الغارات.



