الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية والفلسطينية 2026
اسامة العقرباوي / شيكاغو
الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية والفلسطينية 2026
تشهد الساحة الفلسطينية والإسرائيلية والأمريكية خلال عام 2026 استحقاقات سياسية متزامنة تختلف طبيعتها لكنها تتقاطع في تأثيرها على القضية الفلسطينية. فالانتخابات الأمريكية ترتبط بتحولات داخل المجتمع والنظام السياسي الأمريكي بينما ترتبط الانتخابات الإسرائيلية بمستقبل الحكومة والسياسات تجاه الفلسطينيين وتطرح الانتخابات الفلسطينية مسألة الشرعية وتجديد المؤسسات. وتوفر هذه التطورات إطارا لفهم التحولات السياسية المحيطة بالقضية الفلسطينية ودور الفلسطينيين في الولايات المتحدة.
تجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر 2026 وتشمل مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ إضافة إلى انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية والمحلية. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية بالنسبة للقضية الفلسطينية مع اتساع النقاش حول فلسطين وإسرائيل داخل الأحزاب والجامعات والنقابات والمنظمات المدنية وبين الأجيال الجديدة. ولم يعد هذا النقاش محصورا في السياسة الخارجية أو في واشنطن وإنما أصبح حاضرا أيضا في السياسة المحلية والفدرالية.
وتشير بيانات مركز بيو للأبحاث في يوليو 2026 إلى أن 50 بالمئة من الأمريكيين ينظرون بصورة إيجابية إلى الفلسطينيين مقابل 52 بالمئة بالنسبة للإسرائيليين. وبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما بلغت النظرة الإيجابية للفلسطينيين 58 بالمئة مقابل 32 بالمئة للإسرائيليين. وبين الشباب الديمقراطيين بلغت 72 بالمئة للفلسطينيين مقابل 26 بالمئة للإسرائيليين. وتظهر هذه البيانات اختلافات واضحة بين الأجيال والانتماءات الحزبية. وهي لا تعني وجود موقف أمريكي موحد لكنها تشير إلى تغير مهم في البيئة الاجتماعية التي تجري فيها مناقشة القضية الفلسطينية.
ويختلف التأييد الشعبي عن التأثير الانتخابي. فالتأثير الانتخابي يظهر عندما تتحول القضية إلى عامل في سلوك الناخبين أو الحملات والنتائج الانتخابية. ومن أبرز الأمثلة حملة «استمعوا إلى ميشيغان» (Listen to Michigan) في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2024 حيث تجاوز عدد الأصوات غير الملتزمة 100 ألف صوت. وتوضح هذه التجربة أن القضية الفلسطينية يمكن أن تصبح عاملا في النقاش الانتخابي داخل بعض الولايات والمجتمعات. لكن حجم هذا التأثير يختلف بحسب طبيعة الانتخابات وتركيبة الناخبين والمرشحين والقضايا المحلية.
وفي إسرائيل تجرى الانتخابات في 27 أكتوبر 2026 لانتخاب الكنيست السادس والعشرين. وتدور المنافسة حول الأمن والحرب والعلاقة مع الفلسطينيين ومستقبل الحكومة والائتلافات الحزبية. وتهم هذه الانتخابات الفلسطينيين بسبب انعكاس نتائجها على السياسات المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والاستيطان والعلاقة مع السلطة الفلسطينية وأي مسار سياسي مستقبلي.
أما في الساحة الفلسطينية فقد أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026. وترتبط هذه الانتخابات بإعادة بناء الشرعية السياسية وتجديد المؤسسات المنتخبة وإعادة ترتيب العلاقة بين القوى والفصائل. كما ترتبط بقضايا سياسية وقانونية تتعلق بمشاركة غزة والضفة الغربية والقدس وبالعلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير وبتمثيل الفلسطينيين في الخارج. ولهذا فإن الفلسطينيين في الشتات يمثلون جزءا من النقاش حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
وفي الولايات المتحدة أصبح الوجود الفلسطيني أكثر تنوعا من حيث الأجيال والمناطق والمهن. ويضم مواطنين أمريكيين من أصول فلسطينية إلى جانب مهاجرين وطلبة وأطباء ومهندسين وأكاديميين ورجال أعمال ونشطاء. كما يختلف الوجود الفلسطيني من ولاية إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى بحسب حجم التجمعات والمؤسسات ومستوى الحضور المحلي. ولذلك لم يعد التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم جالية اجتماعية فقط يعكس واقعهم. فالفلسطيني الأمريكي يعيش داخل المجتمع الأمريكي ويشارك في مؤسساته التعليمية والمهنية والمدنية والسياسية.
هذا الواقع يفرض إعادة النظر في تمثيل الفلسطينيين في المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها المجلس الوطني بحيث يعكس التمثيل طبيعة الجالية وحضورها داخل المجتمع الأمريكي. ويحتاج هذا التمثيل إلى أشخاص لديهم معرفة بالقضية الفلسطينية وحضور حقيقي داخل المجتمع الفلسطيني والأمريكي وكفاءة مهنية وخبرة في العمل السياسي والمؤسساتي وقدرة على التواصل مع المؤسسات الأمريكية.
ويتزامن ذلك مع بروز جيل فلسطيني أمريكي نشأ داخل الولايات المتحدة وأصبح جزءا من جامعاتها ومهنها ومؤسساتها المدنية والسياسية. هذا الجيل يجمع بين الهوية الأمريكية والانتماء الفلسطيني ويعرف المجتمع الأمريكي من الداخل. والاستفادة منه لا تعني استبدال الخبرة السابقة وإنما توسيع قاعدة التمثيل وربط الخبرة الوطنية بالكفاءات الجديدة.
كما شهد العمل الفلسطيني الأمريكي توسعا من المظاهرات والحملات الشعبية إلى الانتخابات والأحزاب والمجالس المحلية والمؤسسات المهنية والمدنية. وهذا التطور يحتاج إلى معرفة بالنظام السياسي والحزبي الأمريكي وبطبيعة الولايات والمناطق وآليات العمل داخل المؤسسات. ولا يعني ذلك التخلي عن النشاط الشعبي وإنما توسيع أدوات العمل وربط الحضور المجتمعي بالعمل السياسي والمؤسساتي.
وتكشف انتخابات 2026 في الولايات المتحدة وإسرائيل وفلسطين عن مسارات سياسية مختلفة لكنها مترابطة. المسار الأمريكي يعكس تحولات في الرأي العام والحياة الحزبية والتنافس الانتخابي. والمسار الإسرائيلي يرتبط بمستقبل الحكومة والسياسات تجاه الفلسطينيين. والمسار الفلسطيني يرتبط بالشرعية وتجديد المؤسسات والتمثيل السياسي. وبالنسبة للفلسطينيين في الولايات المتحدة فإن هذه التحولات تفرض تطوير دورهم الوطني على أساس حضور حقيقي داخل المجتمع الأمريكي وتمثيل يستفيد من الكفاءة والخبرة ويفتح المجال أمام الجيل الجديد للمساهمة في الحياة العامة والعمل السياسي والمؤسساتي.
اخوكم اسامة العقرباوي / شيكاغو



