التكامل بين المكونات السياسية والمجتمعية يعزّز التكاتف وتوزيع الأعباء لإنقاذ الواقع التعليمي والصحي في فلسطين

بقلم | محمد شريف زيدان

مايو 24, 2026 - 17:46
التكامل بين المكونات السياسية والمجتمعية يعزّز التكاتف وتوزيع الأعباء لإنقاذ الواقع التعليمي والصحي في فلسطين

التكامل بين المكونات السياسية والمجتمعية يعزّز التكاتف وتوزيع الأعباء لإنقاذ الواقع التعليمي والصحي في فلسطين
بقلم | محمد شريف زيدان

يُعدّ قطاعا التعليم والصحة الركيزتين الأساسيتين لبناء أي مجتمع قوي ومستدام، لما بينهما من ارتباط وثيق؛ فالتعليم هو الأساس الذي تقوم عليه مختلف القطاعات، فيما تُسهم الصحة الجيدة في تعزيز أداء الأفراد وقدرتهم على الإنتاج والعطاء.

ومع تراكم الأزمات التي عصفت بقطاع التعليم، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالأوضاع الأمنية والاضطرابات المتلاحقة، وصولًا إلى التحول نحو التعليم الإلكتروني في المحافظات الشمالية من فلسطين، تفاقمت أزمة الفاقد التعليمي بصورة غير مسبوقة. أمّا في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)،  فقد أدى استمرار الحرب لأكثر من عامين إلى واقع كارثي طال مختلف مناحي الحياة، وعلى رأسها التعليم والصحة.

وقد نتج عن ذلك تداعيات خطيرة تمثلت في فقدان الأمن الصحي، وازدياد حجم المخاطر التي تهدد المواطن وسلامة المجتمع، إلى جانب صعوبة معالجة الأزمات المتراكمة في ظل وجود إشكاليات بنيوية عميقة، وتراجع الدافعية نحو التعلّم، وانعدام الكثير من الوسائل التعليمية الأساسية.

كما تعاني شريحة واسعة من الأسر الفلسطينية من ضعف القدرة على توفير متطلبات التعليم الإلكتروني والرعاية الصحية لأبنائها، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه الأسر العاملة في متابعة أبنائها خلال اللقاءات التعليمية الإلكترونية.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل وتكامل كافة المكونات السياسية والمجتمعية، والعمل بصورة جماعية لإيجاد حلول قادرة على سد الفجوات المتراكمة، وتعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني على التكيّف والصمود، والحفاظ على التعليم والصحة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع منتج ومستقر.

كما أن التكاتف وتوزيع الأعباء وحشد الطاقات الوطنية من شأنه أن يعزّز الصمود في مواجهة التحديات والأزمات، خاصة في ظل ضعف الإمكانيات التعليمية، وعدم القدرة على تطوير منظومة تعليمية متكاملة، إلى جانب محدودية قدرة النظام الصحي على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.

ويزداد الأمر تعقيدًا في المحافظات الجنوبية، التي تعاني أوضاعًا صحية ونفسية بالغة الصعوبة، وعجزًا حادًا في القطاع الصحي، نتيجة تدمير البنية التحتية واستمرار آثار الاحتلال، وما خلّفه ذلك من ظروف إنسانية ومعيشية قاسية يعيشها شعبنا، في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وعليه، فقد أصبح التدخل العاجل من مختلف المكونات السياسية والمجتمعية ضرورة وطنية وإنسانية، من أجل التكاتف وتوزيع الأعباء لإنقاذ الواقع التعليمي والصحي، ومنع تفاقم الأوضاع بصورة أكبر.

ومن جانب آخر، لا بد من تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والإنسانية الكاملة تجاه الأزمات المستمرة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، نتيجة تقاعسه عن إنهاء الاحتلال، وما ترتب على ذلك من تفاقم للأزمات المعيشية والاقتصادية والإنسانية.