ائتلاف أمان يراسل الجهات الرسمية حول تعزيز الشفافية والعدالة في آليات الإجلاء الطبي في قطاع غزة

مايو 24, 2026 - 10:08
ائتلاف أمان يراسل الجهات الرسمية حول تعزيز الشفافية والعدالة في آليات الإجلاء الطبي في قطاع غزة

في ظلّ الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، ومع تزايد أعداد المرضى المحتاجين للعلاج خارج القطاع والتي وصلت إلى 18300مريضًا ومصابًا، وهي في ازدياد مضطرد، ومع تزايد الشكاوى التي تصل ائتلاف أمان حول

الموضوع؛ يبرز ملف الإجلاء الطبي كأحد أكثر الملفات حساسية وإلحاحًا، حيث يتقاطع فيه الحق في الحياة مع تحديات الواقع الصحي والإداري المعقّد، ما يعيق القدرة على الاستجابة ويثير في الوقت نفسه العديد من التساؤلات.

مؤخرًا، راسل ائتلاف أمان الجهات ذات العلاقة محليًا ودوليًا حول تعزيز الشفافية والعدالة في إدارة هذا الملف، موجّهًا

رسائل رسمية إلى كل من وزارة الصحة في قطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك إلى منظمة الصحة العالمية، سعيًا لتوضيح الصورة أمام المواطنين، والمطالبة بإجابات واضحة حول آليات الإجلاء، ومعايير اختيار الحالات، وإجراءات الرقابة، إضافة إلى قنوات استقبال الشكاوى وآليات التعامل معها.

خلال برنامج أوتار الصباح عبر أثير وشاشة كل الناس، قال مدير مكتب ائتلاف النزاهة والمساءلة “أمان” في غزة، وائل بعلوشة، إن الائتلاف تلقى شكاوى متزايدة من مواطنين حول آليات الإجلاء الطبي، ما دفعه إلى مخاطبة الجهات المعنية، ومنها وزارتي الصحة في غزة والضفة الغربية ومنظمة الصحة العالمية، للمطالبة بتوضيح معايير اختيار الحالات وآليات الرقابة واستقبال الشكاوى.

وأوضح بعلوشة أن تعدد الجهات المشرفة على الملف، إلى جانب سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، أدى إلى تعقيد الإجراءات وغياب الوضوح أمام المواطنين، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستخدم ملف الإجلاء الطبي كورقة ضغط عبر تعطيل سفر المرضى وتقليص الأعداد المسموح لها بالمغادرة.

وأضاف أن الائتلاف رصد شكاوى تتعلق بوجود واسطة ومحسوبية، وأحيانًا الحديث عن دفع رشاوى أو سفر حالات أقل خطورة على حساب أخرى أكثر حاجة، مؤكدًا أن غياب المعلومات والتقارير الرسمية يزيد من حالة الشكوك والغموض لدى المواطنين.

وطالب بضرورة الإفصاح عن الأدوار التي تقوم بها الجهات المشرفة على الملف، وتوضيح المعايير الطبية والإنسانية المعتمدة، إضافة إلى توفير قنوات واضحة لتقديم الشكاوى وضمان وجود رقابة ومراجعة داخلية للتحقق من أي تجاوزات.

من جهته، أكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، جميل سرحان، أن ملف الإجلاء الطبي يمثل قضية حق وعدالة، مشيراً إلى أن عدد المرضى الذين يُسمح لهم بالخروج يوميًا يتراوح بين 35 و50 مريضًا فقط، وهو رقم محدود مقارنة بحجم الاحتياجات الطبية داخل القطاع.

وأوضح سرحان أن الانتظار الطويل قد يعني الموت أو الإعاقة الدائمة لكثير من المرضى، خاصة مرضى السرطان وغسيل الكلى وأمراض القلب والمصابين بإصابات خطيرة تحتاج إلى عمليات متخصصة أو أطراف صناعية غير متوفرة في غزة.

وأشار إلى وجود شكاوى متكررة من عدم سفر بعض الحالات الأكثر خطورة، مقابل إجلاء حالات أقل حاجة، مؤكدًا أن غياب الشفافية يمنع المؤسسات الحقوقية من التحقق الكامل من الإجراءات المتبعة.

وطالب بإنشاء آليات واضحة للتظلم والمراجعة، وتوثيق كافة الإجراءات المتعلقة بالإجلاء الطبي لضمان المساءلة ومنع أي تجاوزات، إلى جانب تعزيز الإشراف الإنساني والرقابي الدولي والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر.

كما لفت إلى معاناة بعض المرضى الذين يتم تحويلهم إلى خارج غزة ثم يبقون لفترات طويلة في مستشفيات أو مراكز إيواء داخل مصر دون استكمال علاجهم، داعيًا الجهات الرسمية والسفارات الفلسطينية إلى متابعة أوضاعهم وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة.

ويأتي هذا الحراك الحقوقي في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، وتصاعد أعداد الشهداء والجرحى، واستمرار استهداف المنظومة الصحية، ما يزيد الحاجة إلى آليات شفافة وعادلة وفعالة للإجلاء الطبي باعتباره ملفًا مرتبطًا بشكل مباشر بإنقاذ حياة المواطنين.

إعداد: سديل مسامح