المؤتمر العام الثامن لحركة فتح: حين يكون "السقف" ناظماً لا حاصراً

محمد قاروط أبو رحمه

مايو 14, 2026 - 16:01
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح: حين يكون "السقف" ناظماً لا حاصراً

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح: حين يكون "السقف" ناظماً لا حاصراً

 

محمد قاروط أبو رحمه

مع انطلاق اعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، يبرز تساؤل جوهري في الأوساط التنظيمية: هل المؤتمر هو نهاية المطاف الهرمي للحركة؟ أم أنه محطة لتجديد العهد تحت سقف الثوابت؟

 

المؤتمر ليس سقفاً.. بل مجالاً يحكمه السقف
إن الخطأ الشائع في الفهم التنظيمي هو اعتبار المؤتمر العام "سقفاً" بحد ذاته، أي أنه أعلى نقطة يمكن الوصول إليها ومن ثم ينتهي كل شيء. والحقيقة الفكرية التي يجب أن يدركها الكادر الفتحاوي هي أن المؤتمر هو "المجال الحيوي" الذي نتحرك فيه، ولكن هذا المجال محكوم بـ "سقف" أعلى منه، وهو سقف لا يقبل التأويل أو التجاوز.

 

ما هو السقف الذي يحكم المؤتمر الثامن؟
إن "السقف" الذي يحمي المؤتمر من الانزلاق بعيداً عن الهوية الحركية يتمثل في ثلاثة أركان أساسية:

1.      مقدمة النظام الداخلي: وهي التي تحمل روح الحركة، وتاريخها، ومنطلقاتها الثورية التي لم ولن تتغير.

2.      الباب الأول من النظام الأساسي: الذي يحدد هوية الحركة، أهدافها، ومبادئها، وهو العقد الاجتماعي والوطني الذي يجمع الفتحاويين.

3.      المفاهيم الأساسية الأربعة: تلك القواعد الذهبية التي يقوم عليها البنيان التنظيمي (السرية، المركزية الديمقراطية، النقد والنقد الذاتي، والانضباط)، وهي التي تضمن سلامة المسار الفتحاوي داخل المؤتمر وخارجه.

 

المؤتمر سقف يحكمه الهرم
إن المؤتمر العام الثامن ليس "قمة الهرم" المعزولة، بل هو السقف الذي يستمد قوته من قاعدة الهرم. الهرم التنظيمي يبدأ من الخلية والموقع والشعبة، وصولاً إلى المؤتمر العام. وبذلك، فإن المؤتمر هو تعبير عن إرادة هذا الهرم، وهو "سقف" يحكمه الهرم ذاته؛ فإذا استقام الهرم بتنظيمه وكادره، كان السقف (المؤتمر) قوياً وحامياً للمشروع الوطني.

 

الخلاصة: مهمة نضالية بامتياز
إن الذاهبين إلى المؤتمر الثامن لا يذهبون فقط لانتخاب هيئات (لجنة مركزية أو مجلس ثوري)، بل يذهبون لتجديد الالتزام بـ "السقف الفكري والقانوني للحركة. إن ممارسة الديمقراطية داخل المؤتمر يجب أن تتم تحت ظلال النظام الأساسي، لضمان أن تخرج النتائج معبرة عن أصالة الفكرة وضرورات المرحلة.

إن الالتزام بالسقف التنظيمي هو الذي يمنع الترهل، ويحفظ لفتح ديمومتها كحركة تحرر وطني، تقود الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال، مستندة إلى إرثها العظيم ونظامها الصلب.