لجنة الإنتخابات المركزية٠٠ و"حَاطِبَ لَيْلٍ"

أبريل 28, 2026 - 22:10
أبريل 28, 2026 - 22:13
لجنة الإنتخابات المركزية٠٠  و"حَاطِبَ لَيْلٍ"

لجنة الإنتخابات المركزية٠٠

و"حَاطِبَ لَيْلٍ"!

من قلم:عمرو العملة 

خبير ومستشار في شؤون الحكم المحلي وإدارة البلديات ٠

إن الراصد والمتابع أو المعايش للمشهد الإنتخابي؛ لمجالس هيئاتنا المحلية ؛ وعلى وجه الخصوص؛يوم الإقتراع؛ وبالتالي انسدال الستار؛ عن هذا المشهد وهو ما يهم كاتب هذه الأسطر؛ في هذه العجالة ؛ حتى تكتمل لديه صورة " المشهد الإنتخابي" برمته ؛ وبالتالي استخلاص الدروس والعبر المستفادة ؛ وإعادةالنظر في بعض ما حصل؛ ومحاولة استقراء الآفاق المقبلة ؛ بناء على الواقع الجديد ؛ الذي أفرزته هذه الإنتخابات ؛حيث سبق له وأن تناول بالتشخيص والتحليل كافة المراحل التي مرت بها هذه العملية الإنتخابية٠

لا بد؛ أي للراصد؛ من أن يدرك يقيناً ؛ ثمة " طوفان" طفت أمواجه على سطح هذا اليوم ؛ من عيوب ونقائص وخروقات٠

 وقبل الولوج للخوض في تفاصيلها ؛لا بد لنا من أن ننوه؛ أننا لا نستطيع أن نلم بكافة جوانبها ؛ التي تم رصدها وتوثيقها ؛بالطبع من قبل الفرق الرقابية لمنظمات المجتمع المدني ؛ ولم تنشر بعد ؛ والتي هي بحاجة إلى عرض مؤلف بأكمله٠

 ولكن؛وفقاً لمشاهدتنا ؛ولما تُلي على مسامعنا من بعض الإخوة والأصدقاء؛ مرشحين وناخبين؛ سنحاول هنا ولو بعجالة أن نستعرض أبرز هذه الخروقات؛ التي نستطيع أن نقسمها إلى محاور أساسية ثلاث:

( أولاها) خارج مراكز الإقتراع: وأهم المظاهر:

١- الإنتهاك الواسع لمرحلة؛ ما يسمى "الصمت الإنتخابي" وتواصل الدعاية الإنتخابية للمرشحين ؛ داخل وخارج محطات الإقتراع ؛ بل البعض يتحدث ؛حتى داخل محطات الإقتراع وممراتها ٠

٢-تواجد اعداد كبيرة من مناصري القوائم الإنتخابية ومرشحيها داخل ساحات وأمام مداخل مراكز الإقتراع ؛ ومحاولة التأثير على الناخبين للتصويت لصالح قوائم معينة؛بل البعض استخدم وسائل التحريض والتشهير والتضليل؛ ضد القوائم المنافسة ؛في محاولة للتأثير على تصويت الناخبين؛وفي ذات الوقت شكل هذا التواجد إعاقة كبيرة لحركة وصول الناخبين إلى داخل مراكز الإقتراع ٠

٣- نَصْب خيام اوعرائش أو التواجد تحت ظلال الأشجار ؛أمام مراكز الإقتراع ؛ لقوائم إنتخابية ؛ تحمل شعاراتها ؛ بل ويافطاتها ؛ وتوزع من خلالها أوراق بأسمائهاوأسماء مرشحيها٠

٤- بعض الأحاديث تداولت ؛ باستخدام المال والوجبات الغذائية الساخنة والدسمة؛ وملحقاتها من عصائر وقهوة سادة٠

(ثانيها): داخل مراكز الإقتراع ؛ وأبرز المظاهر:

١- المتعلقة لطواقم لجنة الإنتخابات ؛ولعل أكبر خطأ ارتكبته لجنة الإنتخابات ؛ أن تكون هذه الطواقم من الكوادر التعليمية من نفس البلد ؛ وكان من المفترض أن تتآسى بامتحانات التوجيهي ؛ حيث يتم إختيارمراقبي قاعات الإمتحانات من الكوادر التدريسية؛من خارج بلداتهم ؛ وهو الأمر الذي أثر على حِيدتهم؛وعدم النزاهةوالشفافية؛

والميز في إجراءات التعامل مع الناخبين ؛ الذين ينتمون إلى عائلاتهم أو إحدى العائلات أو التنظيمات المتحالفة والمناصرة ؛ والتي تنافس على الإنتخابات ؛ بل إن بعض الأحاديث تداولت ؛ قيام البعض من أعضاء هذه الطواقم ؛ بمحاولة التأثير على الناخبين ؛ بالتمتمة معهم ؛لصالح هذه القائمة ومرشحيها أو تلك ٠

٢- من اللافت للنظر ؛ بما يعرف "تصويت الأميين" أن القرار بقانون رقم (٢٣) لسنة ٢٠٢٥؛ قد عدل المادة (٤٠) المتعلقة بالناخب الأمي أو المعاق ؛ والتي تنص على حقه بالاستعانة بمرافق ؛ حددته ؛ بقريب له حتى الدرجة الثانية ؛ فيما نجد في القرار بقانون الجديد ؛ لم تحدد أو تشترط أن يكون المرافق قريب له؛ ولكن جاءنصها "بشخص يختاره لمساعدته"في التأشير على ورقة الإقتراع ؛ وفقاً للضوابط التي تضعها اللجنة لضمان عدم استغلال تصويتهم ٠ وهنا نلحظ أن هذا التعديل قد أتاح للكثير ؛ومنهم المتعلمين بادعاء الأمية ؛ لإرضاء أو رضوخ لبعض القوائم وطمعا في بعض الشواقل التي يدفعها الظلاميين ؛ شياطين الفساد والإفساد والترويج لبيع وشراء الأصوات ؛ ويتم قبضها من خلال المرافق الذي ساعده في التأشير على ورقة الإقتراع؛وبعض مرشحيها ؛ بل إن البعض تحدث عن تقصير طواقم اللجنة عن التحقق من صحة الإدعاء بالأمية على خلاف الواقع ؛أو التغافل ؛عما يدعيه المقترع؛ بالرغم من معرفتها به؛ أنه ليس أمي٠

ولعل من الملفت للإنتباه ؛ أن لجنة الإنتخابات المركزية وموظفيها وطواقمها الإنتخابية ؛ لم تقم باستخدام صلاحياتها ؛ باتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية الصارمة ؛والكفيلة بمواجهة هذه الظواهر والجرائم الإنتخابية ؛ أو على الأقل الحد من فيضانها؛ لترسيخ مبادىء النزاهة والشفافية؛ والإلتزام بميثاق الشرف الإنتخابي؛وضمان حماية وسير العملية الإنتخابية؛ وفق المعايير المعتمدة ٠

(ثالثها): ولعل هنا تكمن المشكلة او-الطامة الكبرى - في التخبط والتضارب في إعلان النتائج ؛إعتروا عمل اللجنة ؛ والتي تحول من إنتصار الفكرة والمسيرة الديمقراطية التي تحمس لها الكثير أفراد ومكونات سياسية وتنظيمية ؛ وأخذت منا كل هذا الضجيج والصخب والحِمية والفرعنة والتجييش والتجييش المضاد والرقص ؛على إيقاع سطح المشهد الإنتخابي ؛الذي لم نعهده من قبل في؛ الإنتخابات المحلية السابقة ؛ وبحيث نستطيع القول بأن هذه الإنتخابات ؛ حصلت خلالها أشياء وأشياء وعكس الأشياء؛لم تحدث بتاتاً في أي من الإنتخابات السابقة٠

وللدلاة على صحة ما يذهب إليه ؛كاتب هذه الأسطر ؛ يكفيه مؤونة السرد والوصف ؛ بالإشارة فقط إلى ما حدث في بلدته ؛ بلدة (بيت أولا) إحدى بلدات محافظة الخليل ؛ من تغيير متكرر لنتائج الإقتراع ؛ وإعلانها بشكل متناقض ؛تارة إعلان النتائج وفق نظام التمثيل النسبي (القائمة المفتوحة) وتارة أخرى وفق نظام الأغلبية ( الترشح الفردي) علماً أن بيت أولا ( مجلس بلدي) مصنف "فئة ب" وبحيث نام بعض مرشحي القوائم؛في هذه البلدة واسماؤهم مدرجة في خانة " فائز"وغفوا بأحلامهم ؛بعد رحلة طويلة من الجهد المادي والمعنوي ؛ وليصحوا باكراً بعد أن صلىوا صلاة الفجر والشكر لله ؛ ليجدوا أنفسهم ؛ أمام إعلان نتيجة أخرى مغايرة للأولى مسجل في خانة " خاسر" وتارة ثالثة إعلان تم فيه العوده للنتيجة الاولى٠ 

تخيلوا معي هذه المعادلة من سوء التدبير؛ودونما تفسير أو تبرير لهذه المسلكية؛ والتلاعب بالسلم الأهلي والإجتماعي ؛ وذهاب الكل إلى لغة التشكيك والتخوين المتبادل ؛ بين القوائم ؛ بل وداخل القائمة الواحدة نفسها ؛وحالة التوتر والقلق حد الغثيان التي سكنت في نفوس المرشحين وعوائلهم ومناصريهم؛ والذي كان من شأنه أن يحول "عرسنا الديمقراطي"إلى"مأتم ديمقراطي" لولا لطف الله ورعايته ٠

ولعل هذه المسلكيات إلى جانب ما ذكرناه سابقاً ؛ قد جعلت الكثير من المواطنين ؛ يثيرون العديد من الأسئلة حول مصداقية واستقلالية لجنة الإنتخابات ؛ومدى التزامها بمعايير النزاهة والشفافية في عملها ٠

نسوق هذه الملاحظات ؛إسهاماً منا ؛ في تشخيص المشهد الإنتخابي الذي غَلفَ سير العملية الإنتخابية لمجالس هيئاتنا المحلية ؛ والذي شابه الكثير من مناحي الخلل والقصور والخروقات ؛التي لا بد من أن تترك آثارها البالغة ؛ ليس فقط على وعي الموطنين بالقيم الديمقراطية النبيلة ؛ بل على ما أنجزته وراكمته لجنة الإنتخابات المركزية خلال عقدين ونيف من إنطلاق أول انتخابات محلية في العام ٢٠٠٤؛ وهو ما رسخ في وجدان مواطنيها؛ من شفافية ومصداقية وهيبة ؛ بضمانها صحة وحرية وترسيخ العملية الديمقراطية ؛بشكلها التداولي وليس الصوري ٠

وهو ما يتطلب من هذه اللجنة أولاً ؛ إعادة النظر والتأمل في صورة المشهد الإنتخابي ككل ؛ والإعتراف بما اقترفته من مسلكيات خاطئة؛ولا نقول

"خطيئة"وأن تدرك أن الديمقراطية قيمة سياسية ؛ خاصة في بلد لا يزال يحبو على طريق الحداثة والتمدن ؛ وإرساء قيم المواطنة؛ وتعزيز لحمة نسيجه الإجتماعي ووحدته الوطنية ؛ وتحقيق التنمية والعدالة الإجتماعية ٠٠وأن الإنتخابات عملية إجرائية ؛وهو ما يتطلب ثانياً ؛ إسراعها إلى تصحيح المسار الديمقراطى الذي أفسدته؛ بالتلاعب ؛بالمواطنين؛ وسلمهم الأهلي؛بالفوضى القائمة؛ 

 بنياناً وفلسفة ونهجاً؛مما نَكأ جراح الوطن؛ وأدمى قلبه ؛ وتسبب في زيادة الإحتقان وشحن الجو السياسي والإجتماعي المتأزم أصلاً الذي يمر به هذا الوطن ؛ومما أيضاً أفقدها هيبتها؛ وجعلها على مرمى حجر من النكوص والفشل الذريع٠

لعلها إن فعلت ذلك ؛مايتيح؛لها إعادة تفعيل رصيدها ونجاحها السابق؛في الإشراف والرقابة على صحة وسلامة العملية الإنتخابية٠ 

وحتى لا تبقى تتخبط يمنةً ويسرةَ؛ تخبط الضرير ؛وينطبق عليها المثل العربي القديم: ك"حَاطِبَ لَيْلٍ"٠٠!!