إنتخابات مجالس الهيئات المحلية ٠٠إنطباعات في وقتها!
من قلم: عمرو العملة٠
إنتخابات مجالس الهيئات المحلية ٠٠إنطباعات في وقتها!
من قلم: عمرو العملة٠
خبير ومستشار في شؤون الحكم المحلي وإدارة البلديات ٠
أعلنت لجنة الإنتخابات المركزية ؛ أن نسبة الإقتراع النهائية في الضفة الغربية ؛بلغت ٥٣٠٤٤٪٠
نسبة دون المأمول؛ ودون توقعات ؛كل المتحمسين؛ أو ما رأيناه من مطبلين وراقصين على إيقاعها ؛ لدرجة؛ أن لحق بنا " تلوث سمعي" من ضجيحها٠
وهو أمر جعل؛ الكثير منا يتسائل حول الأسباب الحقيقية التي تقف خلف انخفاض نسبة التصويت هذه؟
لنكن صريحين وواقعين منذ البداية ؛
نستطيع إرجاعها إلى العديد من الأسباب ؛ولو بعجالة ؛ لعل من أهمها:
( أولها ):يتعلق بالمواطنين: يبدو أن الانطباع العام ؛ وفي ظل انعدام أو انحسار مصادر الدخل؛ وكذلك في ظل تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار ؛ بات جل اهتمامه ينصب باتجاه تأمين أو تحصيل؛ لقمة العيش ٠
هذا من جانب ؛ ومن جانب آخر ؛ الفكرة التي باتت مترسخة في عقل الرأي العام ؛وعلى ضوء تجارب الإنتخابات السابقة ؛ أن غالبية البلديات ؛ عادة ما يتم إختطافها من قبل الجهلة الذين لم يصلوا مرحلة ختم الدراسة الإبتدائية ؛ على حساب أصحاب العلم والمعرفة والخبرة والكفاءة والنزاهة ؛أو من قبل "لوبيات الفساد" التي تهتم بتنمية جيوبها وأرصدتها ؛ ولو على حساب تنمية مجتمعاتها المحلية ؛فضلاً عن إشباع رغبات وغرائز بطونها؛ وما تحت بطونها ؛ على حساب إشباع رغبات مواطنيها ؛ وتركهم في ساحة ملغومة ومفخخة من المشاكل والأزمات الحياتية والمعيشية ؛لاحصرلهاولاعد٠
وبالتالي فإن مستوى أداء المجالس البلدية سيظل متواضعاً وبطيئاٌ؛ وإن تبدلت الوجوه٠
(ثانيها):يتعلق بالنظام الإنتخابي الجديد ؛ الذي وإن كان واضحاً من حيث الشكل الدستوري ؛ إلا أنه من حيث المضمون الفكري والعملي ؛أفسح المجال والفرصة؛ للعقليات البطريركية والأبوية ولذوي الحطة والعباءة العشائرية؛لأن تتسيد المشهد الإنتخابي ؛ بل وتحتضنه وتدافع عنه ؛بكل قوة ؛ حيث هي التي ترشح أو تزكي مرشحيها ؛ وغالبيتهم من 'المروضين" الذين لن يجرأو على الخروج من بيت الطاعة ؛ خاصة ممن تذوقوا مرق السلطان ؛وفي سلوكياتها في حشد الناس وجمع أصواتهم ؛ وبيعهم في سوق النخاسة الإنتخابية بثمن بخس ؛وإبقاء الشباب ؛ يعيش على صفيح ساخن ملتهب ؛يلفح أجسادهم ووجوههم؛ بنار حارقة ومهلكة لكل أحلامهم وتطلعاتهم ومشاريعهم المستقبلية ٠
(ثالثها): يتعلق بالتنظيمات والأحزاب ؛ التي يغلب عليها طابع الفهم المتأخر وفق مدرسة "زين الهاربين " التي لم تدرك بعد ؛ان الإنتخابات هي فرصة؛ جامعة لكل الطيف التنظيمي والسياسي والنقابي؛ ولتعزيز ؛ مسيرة الإجماع والتوافق الوطني ؛ وعرساً ديمقراطيا ؛وليس مسيرة لمزيد من الشقاق والإنقسام والتشرذم الوطني؛ ومأتماً ديمقراطياً؛ يطغى عليه خطابات ؛ مفاعيلها أقرب ما تكون إلى مفاعيل "بواقر كتر بلر" تحفر في أساسات وحدتنا الوطنية ؛ تحتاج إلى؛دارسي اركيولوجيا (Archaeology ) لكي يشرحوها لنا ونستطيع فهمها٠
وبتنا أمام إنتخابات لم تجري على أسس توافقية ؛ومشهد انتخابي تتقاسمه ؛أحزاب وتنظيمات موالية؛ ترقص على حبال السبرك الإنتخابي ؛تقدس مصالحها والحفاظ على سلطتها ونفوذها ؛وفي المقلب الآخر ؛معارضة حرمت؛ من تفعيل حقيقي للمشاركة والمنافسة ٠
(آخرها) سطوة منصات الإعلام والتواصل الإجتماعي "المسبقة الدفع" التي حولت المشهد الإنتخابي "إلى مشهد أقرب ما يكون؛ الى " عوالم شارع محمد علي" في العاصمة المصرية ؛ المزدحم بالمغنيات والراقصات وضاربات الصاجات؛ وليس مشهد يسوده التنافس الإيجابي ؛وطرح المناظرات التي تعبر عن الرؤى والأفكار والقيم والأهداف والبرامج والمشاريع التنموية والخدمية والإستثمارية؛ للنهوض بالواقع الرديء الذي تعيشه هيئاتنا المحلية ٠
وفي نهاية المطاف"تبقى دار لقمان على حالها "٠٠!!



