حول انتخابات الهيئات المحلية ٢٠٢٦.
حمزة خضر .
حول انتخابات الهيئات المحلية ٢٠٢٦.
حمزة خضر .
اتسمت هذه الانتخابات عن سابقاتها بوجود شرط مسبق للترشح على صعيد القوائم والافراد باقرار المرشحين الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا و وحيدا للشعب الفلسطيني و ببرنامجها السياسي و التزاماتها الدولية ذات العلاقة و الصلة.
فلماذا وجد هذا الشرط؟.
لقد وجد هذا الشرط لتأطير الديمقراطية الفلسطينية في اطار جامع لها يعوض غياب الاطار الرئيسي وهو "الدولة المستقلة" .
وهنا تحل منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع يمثل "الدولة المعنوية" للفلسطينيين .
ان الديمقراطية "نهج" لا يمكن ممارسته دون ضوابط وقواعد ودون اطار جامع ويحتاج ذلك الى تحقيق الشروط الواجب تحقيقها.
واذا اردنا مقارنة التجربة الديمقراطية الفلسطينية باي نموذج ديمقراطي غربي نجد ان العوامل و الركائز التي تحقق عندها الديمقراطية الغاية منها غير متوفرة لدى التجربة الفلسطينية وهي وجود اطار سياسي تنفيذي يرعى ويكفل ويضمن ممارسة الديمقراطية نهجا وحيدا و طريقا لممارسة السلطة وتداولها.
لم تأتي الدولة قبل الديمقراطية ولقد ولدت فكرة الدولة الاطار الجامع والكيان السياسي الوظيفي ومن ثم وجدت الديمقراطية نهجا يسير عجلة الحياة السياسية والعامة داخل الدولة.
المنهج الديمقراطي والديمقراطية الفلسطينية .
لا يمكن اعتبار التجربة الديمقراطية الفلسطينية تجربة ناضجة مئة بالمئة ولكن يمكن اعتبارها من افضل النماذج الديمقراطية في الشرق الاوسط والمنطقة العربية لاعتبارات الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال وانعدام كل مقومات السيادة الفلسطينية ومقارنتها بالتجارب الغربية نجد ان الديمقراطية الفلسطينية تبدو نموذجا متقدما الى حد ما .
الديمقراطية منتج غربي.
الديمقراطية هي منتج غربي بامتياز ولا يمكن تغليف هذا المنتج بعباءة القيم والتقاليد العربية واعتبار ان الديمقراطية يمكن ان تحقق مبتغاها في تعميم التقاليد العربية عليها.
وقد وجدت الديمقراطية بهدف كسر احتكار النبلاء لعملية صناعة القرار واشراك عوام الناس فيها واتاحة الفرصة للجميع في المشاركة والتمثيل حيث كان الاغريق يمنعون عبيدهم من التصويت لان العبد سيختار سيده مهما كان سيئ.
ان عملية التغيير الديمقراطي في الغرب المنتج للديمقراطية لم تحدث بكبسة زر او لمجرد تحقيق الرغبة في التغيير بل حدث ذلك بعد ان خاضت المجتمعات الغربية معارك التغيير الديمقراطي لتبدو الديمقراطيات الحالية في افضل نسخة منها .
الديمقراطية و العائلية ... خصمان لا يلتقيان.
لا يمكن ان يلتقي المبدأ الداعي لمشاركة عوام الناس في الاختيار و التمثيل ويضمن المساواة العادلة لكل افراد المجتمع ذكور واناث، عامل وطبيب، فقير وغني مع المبدأ القائم على الطاعة العمياء لتعاليم القبيلة لان القبيلة تختار افرادها سواء كانوا جيدون او سيئون يستحقون او لا يستحقون وهذا ما يتنافى وجوهر الديمقراطية ولذلك تقتصر المشاركة في الحياة السياسية في الديمقراطية عند صناعها الاصليين على المشاركة الحزبية فقط حيث ان مشاركة عوام الناس في عملية صنع القرار هي مشاركة حقيقية وذات قيمة وليست عملية استخدام واستغلال لعوام الناس في عملية صنع القرار.
اذ تستند العملية الديمقراطية في الغرب المنتج لها على اساس التوجه الفكري والبرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي ولا تستند في منافستها على الولاء القبلي و الجهوي وتدور المنافسة في فلك اطار حاوي وجامع لكافة الاحزاب والتوجهات السياسية.
الانتخابات المحلية ونسبة التصويت.
يعتبر البعض ان نسبة الاقبال على الانتخابات ليست بالنسبة العالية ولكنها نسبه متوسطة مقارنة مع دورات انتخابية سابقة حيث بلغت نسبة الاقتراع ٥٣,٤ في هذه الدورة.
ولكن ما هي الاسباب التي ادت الى ذلك:
- اقتناع الشارع الفلسطيني ان الانتخابات مفروضة عليه في هذا التوقيت الذي لا يصلح به إجراء عملية انتخابية .
- غياب المنافسة السياسية وهذا له علاقة في تلاشي وذوبان وتأكل القاعدة الشعبية عند غالبية الفصائل وليس له علاقة بالقرار بالالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي حيث تدرك هذه الفصائل ذلك و تعي جيدا حجمها من الشارع وان مشاركتها لا تعدو سوى محاولة تقديم اعلامي لها في المشهد السياسي فقط .
- غياب الوعي الانتخابي لدى الناخب والمرشح فلا يمكن اعتبار اننا نجري عملية انتخابية سليمة وصحية اذا كانت العملية الديمقراطية في هيئات محلية كثيرة تختصر على العائلية فقط ...هناك هيئات تنافست العائلات في قوائم اختصرت على ابناء العائلة الواحدة فهل هذه حالة ديمقراطية صحيحة وسليمة وماذا يعني ذلك ؟ هل هذا منطقي؟ وهل من المعقول ان تكون هناك خمسة قوائم لا يستطيع المرشح فيها التجانس والتوافق الا مع ابناء عائلته !!!. هذه ليست وصفة صحية للديمقراطية لان عملية توجه الناخب نحو الصندوق لا علاقة لها بما يطرح من برامج وافكار وانما الهدف منها الحفاظ على صورة ابناء العائلات من خلال الصندوق سواء كان يستحق ابن العائلة ذلك ام لا يستحق فالواجب التقليدي ان يمنح الشرعية.
- قناعة المجتمع ان الاحتلال يشكل عائق اساسي ورئيسي امام العملية الديمقراطية ويعمل على افشال كل مساعي الديمقراطية الفلسطينية وبالتالي يشكل الاحتلال اداة تحكم في نجاح وفشل من يتولى زمام المبادرة والقيادة عبر صناديق الاقتراع.
دير البلح مثالا:
ماذا يمكن ان تقدم وتصنع القائمة الفائزة في دير البلح وهل تستطيع هذه القائمة ان تفي بوعودها الانتخابية؟
اذا كانت السلطة ومن خلفها منظمة التحرير و جامعة الدول العربية و الامم المتحدة و الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي و اضف عليهم مجلس السلام مؤخرا غير قادرون على فرض موقف على دولة الاحتلال بادخال "خيمة" الى غزة فهل سيكون بمقدور اعضاء بلدية تحقيق امر لم يستطيع تحقيقه كل هولاء وهذا ما ينسحب ايضا على الضفة الذي يفرض عليها الاحتلال وقائع تهدف الى ضم الارض وتدمير مكونات الكيانية الوطنية الفلسطينية فيها .
ولكن اشراك بلدية دير البلح في العملية الانتخابية جيد وهو اشراك رمزي ومعنوي و ذو دلالة سياسية على وحدة النظام السياسي الفلسطيني جغرافيا و ديموغرافيا .
الانتخابات و المعالجة الديمقراطية.
لابد من اجراء عملية معالجة للنهج الديمقراطي بحيث تصبح الديمقراطية الفلسطينية اكثر نضجا مما هي عليه الان وتتيح الفرصة للاحزاب السياسية ان تتبوأ المشهد في الحياة العامة الفلسطينية وذلك من خلال سن قانون احزاب يمنع المشاركة بالعمل السياسي العام الا من خلال بوابة حزبية ومن يرغب في الانخراط في الحياة السياسية والعامة عليه ان يجد بوابة حزبية يعبر من خلالها الى الفضاء السياسي والعام وهذا ما يحدث في كل المجتمعات الديمقراطية مع الحفاظ على شرط الاقرار بوحدانية منظمة التحرير و الالتزام في مبادئها وبرنامجها السياسي والالتزامات ذات العلاقة والصلة .
وبهذا تؤطر العملية الديمقراطية نهجا داخل اطار عام
يشكل في جوهرة ومضمونه الاطار المماثل لفكرة الدولة الحرة المستقلة كاملة السيادة الغير موجودة وبذلك تحل منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الجامعة للشعب الفلسطيني بمثابة دولة معنوية له.
لماذا لم نذهب الى فرض هكذا توجه قبل هذه الانتخابات؟.
لان عملية التغيير الديمقراطي لا يمكن لها ان تحدث بكبسة زر وانه يجب ان يترك هامش لمن يرى ان لديه خيارات اخرى افضل من الخيار الحزبي ان توضع خياراته على محك الاختبار وبعد ذلك يمكن القول ان كل الخيارات الاخرى والبديلة قد جربت وقد آن الاوان الى الذهاب نحو تجربة ديمقراطية صحيحة وسليمة تتبوأ بها الاحزاب السياسية مكانتها من الحياة السياسية والعامة في فلسطين بحيث تتحقق بها عملية تدوير السلطة داخل الاطار الناظم لها من خلال صناديق الاقتراع واشراك عوام الناس في عملية صنع القرار وليس استغلال واستخدام عوام الناس في عملية صنع القرار .
حركة فتح و انتخابات الهيئات المحلية.
سياسيا:
فتح فازت سياسيا قبل اجراء الانتخابات من خلال تطبيق الاقرار ( منظمة التحرير ) على المرشحين قوائم وافراد وبذلك عممت برنامجها السياسي على كافة المرشحين سواء كانوا مرشحين على قوائمها ام كانوا من مرشحي العائلات او اي جهة او فصيل تقدم لهذه الانتخابات فان البرنامج السياسي له هو برنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية .
خدماتيا وتقنيا:
فوز حركة فتح تقنيا وخدماتيا يعني ثقة الجمهور في البرنامج الخدماتي للحركة وفي الشخوص الذين اختارتهم فتح لتنفيذ رؤيتها في ما يتعلق بالجانب الخدماتي من رسالتها الوطنية.



