تأجيل مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل إلى أكتوبر واجتماع مرتقب في واشنطن
كشفت مصادر رسمية أمريكية عن قرار بتأجيل جولة المفاوضات المقبلة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، والتي كان من المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما خلال الشهر الجاري. وأوضح المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الموعد الجديد للمحادثات تم ترحيله إلى شهر أكتوبر المقبل، دون الإفصاح عن الأسباب المباشرة لهذا التأجيل المفاجئ.
وعلى الرغم من إرجاء لقاء روما، أكدت المصادر أن الحراك الدبلوماسي لن يتوقف، حيث من المقرر أن يجتمع السفيران اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن خلال الأسبوع القادم. ويهدف هذا اللقاء إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومتابعة الملفات العالقة التي تتطلب تنسيقاً مباشراً تحت رعاية الإدارة الأمريكية.
ويأتي هذا الاجتماع المرتقب في واشنطن كخطوة لمناقشة التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، بالإضافة إلى مواصلة العمل على تنفيذ بنود اتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه في شهر يونيو الماضي. وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه اللقاءات إلى ضمان عدم انهيار التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها بصعوبة بين الطرفين.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع حالة من القلق تسود المنطقة جراء استمرار التوترات الميدانية في مناطق جنوب لبنان. وأفادت تقارير ميدانية بأن الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار لا تزال مستمرة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الوسطاء الدوليين لسرعة التوصل إلى صيغة تنفيذية نهائية تضمن الهدوء المستدام.
وكانت الأطراف الثلاثة، لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، قد وقعت في السادس والعشرين من يونيو الماضي على اتفاق إطار وُصف بأنه تاريخي. واعتبرت واشنطن في حينها أن هذا الاتفاق يمثل اللبنة الأولى نحو إنهاء الصراع الطويل وإرساء قواعد الأمن والسلام على الحدود المشتركة بين البلدين.
ويتضمن الاتفاق مساراً تدريجياً يهدف إلى تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة على أراضيها في الجنوب. ويشمل ذلك انسحاباً إسرائيلياً منظماً من المناطق الحدودية، على أن تتسلم القوات المسلحة اللبنانية الرسمية المسؤوليات الأمنية في تلك المناطق بشكل حصري وتدريجي.
وترتبط عملية الانسحاب الإسرائيلي، وفقاً لبنود الاتفاق، بملف نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر في المفاوضات. وتؤكد المصادر أن هذا البند لا يزال يشكل نقطة خلاف جوهرية تتطلب جولات مطولة من النقاش التقني والسياسي لضمان تنفيذه.
يُذكر أن حزب الله لم يشارك بشكل مباشر في أي من جولات المفاوضات التي جرت بوساطة أمريكية مكثفة خلال الأشهر الماضية. وقد تركزت النقاشات في الغرف المغلقة على كيفية التعامل مع الوجود العسكري للحزب في المناطق الحدودية، وهو ما تراه إسرائيل شرطاً أساسياً لأي انسحاب مستقبلي.
وكانت محادثات روما التي انطلقت في يوليو الماضي قد ركزت على بحث المناطق التجريبية للانسحاب الإسرائيلي وكيفية انتشار الجيش اللبناني فيها. وتهدف هذه الجولات إلى تحويل بنود اتفاق الإطار النظرية إلى واقع ملموس على الأرض، رغم العقبات الكبيرة التي تعترض مسار التنفيذ النهائي.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل الأنظار متجهة نحو واشنطن الأسبوع المقبل لمعرفة ما سيتمخض عنه لقاء السفيرين، ومدى قدرة الدبلوماسية الأمريكية على تذليل العقبات قبل جولة أكتوبر. ويبقى ملف الانسحاب الكامل ونزع السلاح هو الاختبار الحقيقي لمدى جدية الأطراف في الوصول إلى تسوية نهائية وشاملة.



