صفقة الأسرى التي لم تكن إسرائيل مستعدة لعقدها قبل 7 أكتوبرغيرشون باسكن

غيرشون باسكن

سبتمبر 12, 2026 - 09:39
صفقة الأسرى التي لم تكن إسرائيل مستعدة لعقدها قبل 7 أكتوبرغيرشون باسكن

غيرشون باسكن

أفادت تقارير بأن أحد الاعتبارات التي دفعت يحيى السنوار إلى اتخاذ قرار شن هجوم 7 أكتوبر كان اقتناعه بأن إسرائيل لن توافق أبداً على إطلاق سراح أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين من خلال التفاوض وحده. وإذا كان هذا التقدير قد لعب بالفعل دوراً مهماً في حساباته، فإن على إسرائيل أن تواجه بصدق جانباً غير مريح من تاريخ السنوات التي سبقت 7 أكتوبر: فقد كانت هناك على مدى سنوات فرص لإجراء مفاوضات حول الأسرى والمحتجزين، إلا أن إسرائيل اختارت مراراً ألا تختبر هذه الفرص بجدية.

لم يُخفِ السنوار يوماً الأهمية التي كان يوليها لقضية الأسرى الفلسطينيين. فمنذ الإفراج عنه في صفقة جلعاد شاليط عام 2011، دأب على التعهد علناً بالعمل من أجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين بقوا في السجون الإسرائيلية.

وقد تابعت هذه القضية من موقع قريب جداً.

منذ انتهاء حرب غزة في أغسطس/آب 2014، استخدمت قنوات الاتصال الخلفية التي كانت لدي مع حماس في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد جثماني الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين. وبعد ذلك علمنا أن أفيرا منغيستو، وهو مواطن إسرائيلي من أصول إثيوبية وكان يُعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة، محتجز في غزة. ولاحقاً تبيّن أيضاً أن حماس تحتجز هشام السيد، وهو مواطن إسرائيلي بدوي.

نسّقت جهودي في البداية مع ليئور لوتان، ثم مع يارون بلوم، وهما المسؤولان الإسرائيليان اللذان توليا ملف الأسرى والمفقودين. وكان موقفي طوال تلك السنوات واضحاً: لا توجد طريقة واقعية لإعادة الإسرائيليين الأربعة من دون التوصل إلى اتفاق عبر مفاوضات مع حماس.

لكن الموقف الإسرائيلي ترك هامشاً ضيقاً جداً، إن لم يكن معدوماً، لأي تفاوض حقيقي.

قيل لي مراراً إنه لن تكون هناك «صفقة شاليط» أخرى. والأهم من ذلك أن الموقف الإسرائيلي كان يقضي بعدم الإفراج حتى عن أسير فلسطيني واحد يقضي حكماً بالسجن المؤبد. وعملياً، كان ذلك يعني رفض إطلاق سراح أسرى أدينوا بقتل إسرائيليين، أي الفئة التي كانت حماس تعتبر الإفراج عنها من أهم أهداف أي صفقة.

حاولت طرح بدائل يمكن أن تجعل التوصل إلى اتفاق أكثر قبولاً بالنسبة إلى إسرائيل، سياسياً وأخلاقياً: أسرى مصابون بالسرطان أو بأمراض خطيرة أخرى، أسرى تجاوزوا الخامسة والستين من العمر، وأسرى أمضوا بالفعل أكثر من عشرين عاماً في السجن. وكان هناك أيضاً أسير فلسطيني أمضى قرابة أربعين عاماً خلف القضبان، إلا أن قضيته كانت أكثر تعقيداً لأنه مواطن إسرائيلي.

رُفضت جميع هذه المقترحات.

وفي إحدى المرات، طُلب مني إجراء اتصال هاتفي مع حماس بينما كنت جالساً في مكتب داخل مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. والتقيت أعضاء الفريق الإسرائيلي مرات عديدة. كانوا يعرفون أن قنوات اتصالي مع حماس حقيقية، وأن الرسائل التي أنقلها تصل إلى مستويات قيادية عليا.

كان غازي حمد جهة اتصالي الرئيسية. وكان يتحدث معي قبل اجتماعاته مع السنوار بشأن هذه القضية وبعدها. لذلك كانت لدي قناة غير مباشرة، لكنها حقيقية وذات مغزى، إلى السنوار نفسه.

ومع ذلك، لم يتغير الموقف الإسرائيلي إلا بالكاد. ففي ما يتعلق بالجنديين، كانت الصيغة الإسرائيلية عملياً: «جثامين مقابل جثامين». أما بالنسبة إلى منغيستو والسيد، فقد خرجت بانطباع مقلق مفاده أن المؤسسة الإسرائيلية لم تكن ترى أن هذين المدنيين يشكلان ضغطاً جماهيرياً وسياسياً كافياً لتبرير دفع الثمن الذي كانت حماس تطالب به. فمواطن إسرائيلي من أصول إثيوبية ومواطن إسرائيلي بدوي لم يكن لهما، ببساطة، الوزن الجماهيري والسياسي نفسه الذي كان لجلعاد شاليط.

أنهى يارون بلوم مهامه في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2022، ولم يُعيّن بعده منسق دائم للملف. التقيت مرتين بالسكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، آفي غيل، الذي قال لي بصراحة إن هذه القضية تقع تقريباً في أسفل سلم أولوياته. كما تحدثت مع مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، الذي قال لي إنه لن يتولى هذا الملف.

واصلت المحاولة، لكن بحلول مايو/أيار 2023 أصبح واضحاً لي أنه لم تعد هناك، عملياً، فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. لم يكن هناك استعداد كافٍ للتسوية من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي لم تكن هناك مفاوضات حقيقية.

وبعد خمسة أشهر جاء 7 أكتوبر.

لا شيء من ذلك يبرر أو يخفف من فظاعة الجرائم التي ارتكبتها حماس في ذلك اليوم، ولا ينتقص من مسؤوليتها عنها. إن قتل المدنيين واختطافهم جرائم تتحمل حماس مسؤوليتها كاملة.

لكن هذه المسؤولية لا تعفينا من فحص الإخفاق الاستراتيجي الذي سبق ذلك اليوم.

إذا كان السنوار قد توصل إلى قناعة بأن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة، فعلينا أن نسأل ما الذي ساهم في ترسيخ هذه القناعة لديه. فعلى مدى ما يقارب تسع سنوات، بعثت إسرائيل برسالة مفادها أنه حتى عندما كانت حماس تحتجز مدنيين إسرائيليين وجثماني جنديين، فإنها لم تكن مستعدة لخوض التفاوض الصعب ودفع الثمن السياسي المطلوب لإعادتهم.

ولا ينبغي أن يكون الدرس من ذلك أن على إسرائيل القبول بكل مطلب يطرحه عدو. بل إن الدرس هو أن التفاوض ليس ضعفاً، وأن رفض التفاوض ليس بالضرورة دليلاً على القوة.

أحياناً، لا يؤدي رفض إبرام صفقة صعبة إلى إلغاء الثمن.

إنه يؤجل دفعه فقط — ثم يجعل الثمن النهائي أفدح بكثير.