إنتخابات مجالس هيئاتنا المحلية ٠٠ و" كرسي سيجموند فرويد"!
إنتخابات مجالس هيئاتنا المحلية ٠٠ و" كرسي سيجموند فرويد"!
من قلم عمرو العملة ٠
خبير ومستشار في شؤون الحكم المحلي وإدارة البلديات ٠
المحلل المراقب للمشهد الإنتخابي لمجالس هيئاتنا المحلية ؛ الذي دخل مرحلة العد العكسي "يومان على النهاية " حيث موعدنا مع صناديق الإقتراع في الخامس والعشرين من الشهر الجاري ٠
وما يطفو على سطح هذا المشهد ؛من مظاهر غير مسبوقة؛ لم يشهد لها؛مثيل منذ أول إنتخابات جرت في العام ٢٠٠٤؛ وما بعد؛ لعل من أهمها:الإنفصام والجنون ؛ وتلميع للذات والقبيلة والتنظيم ؛بالورنيش والبوية ؛وصبغها بكل الألوان الزاهية؛ الواهية اوالرقص على إيقاع " الدحة البدوية؛أو على؛ طريقث "العارضةالشامية"٠
والأكثر من ذلك ؛الدعاية للمرشحين ؛ أنهم الأكثر وطنية وحكمة وحِمية؛في مهرجانات تقودها الأبالسة؛ وتحفها شياطين جهنم ؛ ويغني فيها بغاة الأرض من الزنادقة والحشاشين؛ والنفخ فيهم من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي "المسبقة الدفع "ولم يبق إلا أن يؤذن لهم؛ بالبقاء وطول العمر وبالصلاح والفلاح ؛ بطول البلاد وعرضها ؛ من فوق المنابر والجبال وفي البر والبحر ؛ وفي طبقات الأثير والفضاء الأزرق ٠
لا مراء إذا ما قلنا: أن كل هذه المظاهر ؛ هي نوع من حالة التمزق العنيف؛والتصدع النفسي ؛ الذي جعل كل مرشح يفقد الثقة في زميله ؛ ويلعب عليه ؛ وجعل كل منهم يغرد خارج سرب قائمته الإنتخابية ؛ يغني على ليلاه ويبحث عن ليلاه،؛ في كرسي يجلس عليه؛ ويحكم منه؛ ومركز كبير إجتماعي يحققه٠
على أن المشكلة أو - الطامة الكبرى - أن شعبهم يتقتل ويموت ؛ وبجوع ؛ وبعيش كل أنواع العذاب ؛ القهر؛ الخوف ؛ التشرد ؛ المهانة ؛ الظلم ؛ وفوق ذلك الإحتلال الذي يجثم على صدور الجميع ؛وظروف هذا الاحتلال وقطعان مستوطنيه؛ في القمع والضغط الإقتصادي والنفسي؛ ومطاردة الأرض والإنسان ؛و مصادرة الأراضي اولأستيطان الجارية على قدم وساق ؛ وهؤلاء همهم حالهم٠
وهو ما جعل شعبنا يعيش في حالة من الحيرة والشك وعدم اليقين والإضطراب النفسي ؛ ولنسأل أنفسنا : من الذي أوصل الأمور إلى هذه الهاوية ؛والى تدمير شخصيتنا الوطنية الفلسطينية ؛والى هذا التهديم ليس فقط لنفوسنا من الداخل ؛بل لكل قيمنا وأعرافنا؛ وتقاليدنا ومقومات حياتنا ؛ إجتماعية كانت ؛ أم سياسية وإقتصادية وأخلاقية٠
ولعل هذا كله يدعونا للقول :أننا؛ بتنا ؛أحوج ما نكون إلى؛ ترميم لنفوسنا ؛ وتطهير ما علق بها من أوساخ وقاذورات الزمن؛ ومن بعض النفايات البشرية؛ والمشعوذين ؛والطفيليات التي تسلقت على جدار نضالنا الوطني؛ ودجلها ومتاجرتها بالشعارات والدين والسياسة؛ والعمل البلدي ؛وعلى كل الأصعدة أيضا٠
و لعل الترميم الذي نقصده هنا؛ هو الترميم على طريقة "سيجموند فرويد" وبواسطة؛الجلوس على "كرسيه" لكي يعيد لنفوسنا جوهرها؛ ولمعان معدنها النقي الحقيقي ؛ وأصالتها ؛ووطنيتها الصادقة السابقة ٠



