قلق من التحوّل من إدارة الصراع إلى إدارة الأزمة

د. حسن بشارات

أبريل 22, 2026 - 17:36
قلق من التحوّل من إدارة الصراع إلى إدارة الأزمة

قلق من التحوّل من إدارة الصراع إلى إدارة الأزمة

في ظلّ الضغوط المتراكمة التي يعيشها الفلسطيني عبر تاريخه النضالي الممتد لعقود طويلة، سعيًا نحو الحرية وتحقيق الاستقلال بوصفه حقًا أصيلًا من حقوق الحياة كسائر شعوب العالم، تتزايد مشاعر القلق والتيه إزاء ما قد تحمله الأيام القادمة. ويأتي ذلك في سياق استحقاق تاريخي يبدو وكأنه سيفرض نفسه على العالم، علّه يعيد إيقاظ ضمير العدالة الذي كاد أن يتوارى في زحمة المصالح والتحوّلات الدولية.
ينظر الفلسطيني اليوم إلى ثورة التحرّر الوطني، المتمثّلة في حركة فتح، وما يمكن أن يخرج به مؤتمرها الثامن، بوصفه محطة مفصلية ونموذجًا مرتقبًا للتغيير نحو الأفضل. إذ تُعلّق عليه الآمال في إعادة صياغة المشهد الوطني، وحمل الأمانة التاريخية بمسؤولية، بما ينسجم مع تطلعات الشعب الفلسطيني، ويُمهّد لإرساء قواعد الأمن والسلام العادل.
غير أن هذا الأمل لا يخلو من مخاوف مشروعة؛ إذ يبرز القلق من أن يتحوّل هذا الاستحقاق من إطار إدارة الصراع، الذي يستهدف إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال، إلى تجميد الصراع والتحول لمجرد إدارة أزمة، تنشغل بتداعيات الواقع وضغوطه الآنية دون القدرة على تغييره. فالفارق بين المفهومين ليس لغويًا فحسب، بل استراتيجيًا عميقًا: إدارة الصراع تسعى إلى الحسم وتغيير موازين القوى، بينما إدارة الأزمة تكتفي باحتواء اللحظة وتفادي الانفجار.
ويزداد هذا القلق في ظلّ تصاعد السياسات الإسرائيلية التي لا تترك مجالًا حقيقيًا لمسارات السلام، بل تعمل على تقويضها بشكل ممنهج، الأمر الذي قد يدفع بأي جهد سياسي أو وطني نحو دائرة ردّ الفعل بدل الفعل المؤثّر.
من هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في عقد المؤتمر بحد ذاته، بل في مخرجاته وقدرته على إعادة توجيه البوصلة الوطنية نحو مشروع تحرري واضح المعالم، يتجاوز إدارة الأزمات اليومية إلى استراتيجية شاملة لإدارة الصراع، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال.
إن اللحظة الراهنة تتطلب وضوحًا في الرؤية، وجرأة في القرار، والتزامًا حقيقيًا بثوابت المشروع الوطني، حتى لا يتحوّل الأمل المنتظر إلى عبء جديد يُضاف إلى سجل الأزمات، بل إلى نقطة تحوّل تعيد الاعتبار لمسار التحرر.
د. حسن بشارات