قراءة مُعزِّزة لمقال د. ياسر أبو بكر حول مركزية الانتباه
المنشور على موقع تلفزيون كل الناس بتاريخ 13/4/2026
قراءة مُعزِّزة لمقال د. ياسر أبو بكر حول مركزية الانتباه
المنشور على موقع تلفزيون كل الناس بتاريخ 13/4/2026
محمد قاروط أبو رحمه
ينطلق مقال د. ياسر أبو بكر من فكرة لافتة تعيد ترتيب أولوياتنا في فهم التعلم؛ إذ يضع الانتباه في موقع القدرة التأسيسية التي تقوم عليها سائر المهارات، وعلى رأسها إدارة الوقت. وهذه الرؤية تستحق التوقف عندها، لا بوصفها طرحًا نظريًا فحسب، بل باعتبارها مدخلًا لإعادة النظر في الطريقة التي نفهم بها الإنتاجية والتعلم معًا.
ومن خلال قراءة متأنية للمقال كما يبيّن الكاتب، فإن التعامل مع إدارة الوقت بوصفها مهارة مستقلة قد يضللنا عن أصل الإشكال؛ فالمتعلم الذي لا يمتلك انتباهًا منضبطًا لن تفيده أدوات التنظيم مهما بلغت دقتها. ومن هنا، يمكن تعزيز هذا الطرح بالقول إن أزمة الإنسان المعاصر ليست في ضيق الوقت، بل في تشتت الانتباه، حيث تتنازع الفرد محفزاتُ لا تنتهي، تضعف قدرته على التركيز العميق والعمل المنتج. وتتقاطع هذه الرؤية مع ما تناولته في كتابي «التركيز: كيف تكون حاضرًا في الحاضر» (دار البيرق العربي، 2025)، حيث أكّدت أن استعادة الانتباه ليست مهارة إضافية، بل شرط سابق لكل تعلّم فعّال.
ويمتد هذا التصور ليعيد تعريف دور المؤسسات التعليمية؛ فالجامعات، كما يلمح طرح د. ياسر، لا ينبغي أن تكتفي بتدريس المهارات، بل أن تسهم في بناء القدرات الذهنية التي تقوم عليها تلك المهارات. وهذا يستدعي تبني ممارسات تعليمية تُنمّي الانتباه، وتُدرّب على الحضور الذهني، وتحدّ من التشتت الرقمي الذي أصبح سمة العصر.
وبتوسيع فكرة المقال، يمكن النظر إلى الانتباه بوصفه العملة الحقيقية في زمن المعرفة؛ فمن يملك انتباهه، يملك قدرته على التعلم واتخاذ القرار والإنتاج. وبذلك لا يعود الحديث عن إدارة الوقت كافيًا، ما لم يُسبَق بسؤال أعمق: كيف ندير انتباهنا؟
إن ما يطرحه د. ياسر أبو بكر يفتح أفقًا مهمًا لإعادة بناء أولوياتنا التربوية والمعرفية، والانطلاق من الداخل، من بناء القدرة، قبل الاكتفاء بالأدوات والمهارات.





