صراع النفوذ والحجة الدينية
عيسى دياب
صراع النفوذ والحجة الدينية
غالبية سكان الأرض مؤمنون ينقسمون إلى إثنيات تجمعها لغتها وتقاليدها ومعبودها عداك عن القلة الملحدة.
يجد الإنسان راحة كبيرة عند الإلتقاء بإثنيته وخاصة بلهجة الكلام والتقاليد أكثر من الإعتقاد المشترك، اللبناني يشعر براحة نفسية كبيرة حين يلتقي بلبناني أخر في الإغتراب بسبب إشتراك اللغة واللهجة والتقاليد أكثر من لقائه بمن يجمعه معه الإعتقاد والإيمان بشرع ما، بالتأكيد القضية نسبية ولكنها حقيقة وأغلبية! لذلك شدد الله سبحانه وتعالى على التأخي بين المؤمنين حتى لا يفرقهم لا لون ولا لسان لأن في الأسلام ستصبح الأعراف واحدة ولكن من الصعب جداً خروج الإنسان من عباءته إلا في حالة التسليم الكلي لله سبحانه وتعالى الذي يجبره على أن لا يرى في الإنسان المقابل إلا مُمتَحناً مثله في الحياة الدنيا فيشعر بالمشترك الأهم بينهما.
عالمياً تنقسم الشعوب في غالبيتها بين مسيحيين ومسلمين ويهود وسيخ وغيرهم ولكنني أتحدث بما أعلم عن الشرائع الثلاث الأكثر تأثيراً في يوميات هذه الكرة العائمة بين يدي جلاله، المسيحيون هم الأكثرية الدينية يتبعهم المسلمون ثم اليهود وهذه الشرائع التي تبحث دائماً عن رضوان الله والفوز بالأخرة لها مورثات ومسلمات ونبوءات ملزمة تؤثر على حياة الإنسان في الأرض فاليهود الذين أنكروا المسيح ودعوته لا يزالون ينتظرونه، المسيح الموعود (ها-مشياخ) القائد البشري العسكري والسياسي الذي سيجمع شتات اليهود ويعيد بناء الهيكل ويحكم العالم من أورشليم/ القدس بالعدل والسلام وهو ليس مخلص روحي كما يعتبر المسيحيون الذين يؤمنون بعودة المسيح في نهاية الزمان للدينونة وإقامة ملكوت الله النهائي، ويعتقد المسلمون بأن المهدي المنتظر الذي سيأتي ليملأ العالم أمناً وعدلاً فيخرج في زمانه ذلك المسيح الذي يحدث الفتن الكبرى فينزل المسيح الحقيقي فيقتل المسيح الدجال بعد أن يكون قد فتن الكثير الكثير من سكان الأرض حينئذ.
ما يهمنا أن الإنسان بِعُقدِهِ وإعتقاده أنه قادرٌ على تهيئة الظروف لهذه الأحداث كعودة اليهود إلى أرض الميعاد والدعم المسيحي لهم لظهور المسيح وفي الجهة الأخرى "الإمامية" يهيئون لخروج المهدي من سردابه أيضاً بعد أن تمتلئ الأرض جوراً وظلما ليضرب المستكبرين وينصر المستضعفين وبين هؤلاء الثلاثة قاسم مشترك أنهم يحضرون لخروج شخصية ما وكأنهم قادرين على التأثير في مشيئة الله، اليهود لم يؤمنوا بالمسيح الذي أتاهم بكل أية حفاظاً على ملكهم وسلطانهم والمسيحيون إتبعوا بولس الذي إدعى إفكاً بألوهية المسيح والشيعة الذين يؤمنون أن هناك شخصاً على هذه الأرض متواريٍ منذ ١٤٠٠ عام!! والله قال في محمدٍ صلّ الله عليه وسلم إنك ميتٌ وإنهم ميتون!!
أما الأهم من ذلك كله هو تلك الفئة في العالم التي يهمها المال والنفوذ والسيطرة هذه الفئة المتوارثة منذ ألالاف السنين التي تدرس المجتمعات والمؤثرات لكي تسيطر عليها وعلى مواردها غالباً تستخدم النبؤات في تحقيق أهدافها.
عقدة الإنتظار!
انتظار مجيئ شخصية ما لتخلص فئة من الظلم هو مشكلة في حد ذاتها لتأثيرها على كسل المجتمع وتسليمه للواقع المأساوي والتعايش مع الظلم إلى حين خروج ذلك الموعود ليخلصهم! قفز من عقدة الإنتظار اليهود الصهاينة الذين بدؤوا بالعمل وفق نبوءاتهم بإقامة دولة يهودية وكذلك الشيعة الذين وضعوا نائباً للإمام إلى حين عودته.
الجمهورية الإسلامية إيران هي دولة إسلامية وشعبها مؤمن لكنهم كما غيرهم يميزون أنفسهم بعلامة خاصة بهم ويعتقدون بنصرة الإمام الغائب في سردابه والأهم أنهم إسيري قوتهم فهم يعتقدون أن الصواريخ قادرة على هزيمة الأعداء وكأن الزمن توقف عند عام ١٩١٧!! الأنكى أن الأمريكيين لا يريدون تغيير النظام وهذا مجال محتدم بين أمريكا وإسرائيل وحتى الأوروبيين الذي يرون في تغير النظام خسارة جهود إمتدت على مدى عقود!!
لا بد للأخ أن ينصر أخاه في مظلوميته وإذا ظَلَمَ فعليه ردعه! لا أرى داعياً للتفكير المطول في الحرب الأخيرة التي أتت بعد مئات الدعوات لإتفاق بين الغرب وإيران يعيد تحجيمها راهناً لتذهب القوة العالمية إلى تقليم أظافر إيران ومن المفيد التفكر في زلة الرئيس ترمب في قوله أنا أرجعت إيران ٢٠ سنة إلى الوراء وبعد ٢٠ سنة سيكون هناك رئيس مثلي يضربها ويقلم أظافرها فهو يتحدث بما عرفه من الإستراتيجية الحقيقية في السياسة الخارجية أن لا مشروع لإزاحة النظام وتغييره ليعود إلى ترميم نفسه ودوره في الشرق الأوسط ذلك ما سيربك المشهد من جديد خلال ١٠ سنوات قادمة وسيبتز العالم العربي بماله من جديد، وهنا لا بد من العاقلين الذين يحبون الله ورسوله في مستقبل عباده من الوصول إلى نقطة إلتقاء تكون هي العليا بين الإختلافات التي لا قيمة لها، على إيران التوقف عن حلمها بالسيطرة على الشرق الأوسط لتكون قوة الإقليم شريكة الولايات المتحدة في الحكم!!! فما الذي يقصدونه بالثقة عندما يتحدثون عن المفاوضات مع أميركا غير أنهم يطلبون ثقة الولايات المتحدة في السيطرة على دول العالم العربي!!!
نحن كما يطلق علينا السنة عالقين في وسط هذه المجموعات "المستبصرة" بثروات ربانية ونحن على حق في عدم إنجرافنا في تهيئة ظروف خروج المهدي ولكننا نرجسيين وعالقين في صراع الإنتظار والتسويف والجدال العقيم حول من يفهم أكثر ومن هو الأكثر كفاءة وغيرها ما المخذلات للأمة مجتمعة.
أما نحن الفلسطينين فقد أنهكتنا هذه الأساطير والسيناريوهات الخيالية حتى أصبحنا في منتصف كل صراع نقتل ونشرد ولم نأخذ العبر من كل المحن، ومن الصعوبة في مكان الحصول على ما كان متوفراً البارحة حتى يأذن الله بأمر.
مؤمنٌ بكمال كتاب الله سبحانه وتعالى وعدم فروغه من نبوءات قادمة كالمسيح الدجال "إن لم يكن واقعاً سياسياً - إجتماعياً كما حالنا اليوم " والمهدي "إلا إذا كان رجلاً يعيد توحيد الأمة المبعثرة "، أؤمن أن ليست هذه سوى مدسوسات من رجالات الشيطان ليفرق بها أتباع الشريعة الواحدة، وإيماني لا يعدو عن تعقل عبد لله في ملكوته والله فعال لما يريد.
عيسى دياب





