تَهٍلُّ علينا غداً الذكرى الخمسين

سعدات عمر

مارس 29, 2026 - 12:55
تَهٍلُّ علينا غداً الذكرى الخمسين

تَهٍلُّ علينا غداً الذكرى الخمسين
              سعدات عمر 
غداً الذكرى الخمسون ليوم الأرض ألا وهو بُعد الأرض بُعد تاريخ التصدي والتحدي لا تاريخ الهروب الذي كان يوماً مفصلياً غير عادي في حياة شعبنا الفلسطيني داخل أراضي 1948 حيث حاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي من قرى سخنين ودير حنا وعرابة وطرعان وعرب السواعد وسقط نتيجة التصدي لقوات الاحتلال 6 شهداء هم خديجة قاسم شواهنة من سخنين. خير أحمد ياسين من عرابة. رجا حسين أبو رية من سخنين. خضر عيد محمود خلايلة من سخنين. محسن حسن حسين طه من كفر كنة. رأفت علي زهدي من مخيم نور شمس. بالإضافة إلى مئات الجرحى والمعتقلين. وهو بُعد الثلاثين من آذار بُعدُ يوم الثلاثاء 1976. فدماء الشهداء الدماء الزكية في هذه القرى وسخنين سالت فأروت الطين وأنبتت وأورقت طيلة هذه السنين في جنين وحطين مقاومة عنيدة ضد الاحتلال وأعوانه وهذا البُعد أبداً لا يتمثل على الجانب العربي. فالجانب العربي متاَمر، وفي تناقض دائم وسط بقعة من الأرض تتعلق بها مصالح القوى العالمية من جهة، والعواطف الدينية والتاريخية والجغرافية من جهة أخرى. يتحرك شعبنا الفلسطيني لاستعادة حقه الأساسي في تقرير مصيره. حقه في أن يعيش فوق أرضه وأن يمارس سيادته عليها في وطن عانى شعبه من ذل هزائم عسكرية عربية متوالية بيَّنت السنين حقيقة هذه الحروب ووظيفتها وهي تفريغ أرضنا فلسطين من أبنائها لعدو استهان في وطن عربي يُغرى الفراغ السياسي والنفسي فيه أي تحرك بتحميل نفسه أكثر مما تحتمله المرحلة ويدفعه دفعاً إلى تَعجُّل المراحل وحرقها ويُعطيه من الدوي والطنين الخاويين ما يجعله سهلاً للتورط والانزلاق والتفتت. ألم يكن هذا هو المصير من الإحتلال البريطاني والفرنسي إلى الإستعمار الصهيوني الإسرائيلي الذي جاء باليهود من كل أصقاع الأرض إلى فلسطين سعياً وراء حياة غير طبيعية للسيطرة على الوطن العربي بالوصاية والاحتواء والتبعية التي تتناقض اصلاً مع معنى الأخلاق العربية.