جذور الكذب عند مدرستي نتنياهو وترامب
محمد قاروط أبو رحمه
جذور الكذب عند مدرستي نتنياهو وترامب
محمد قاروط أبو رحمه
تعود العلاقة بين الأساليب الدعائية الحديثة والمدرسة النازية إلى تبني مفهوم "الكذبة الكبيرة"، وهو مصطلح صاغه أدولف هتلر في كتابه "كفاحي"، وطوره جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية وأقرب المقربين من هتلر ١٩٣٣_ ١٩٥٧.
تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ أن الناس قد يصدقون كذبة كبيرة جدا أكثر من كذبة صغيرة، لأنهم لا يتخيلون أن أحداً يملك الجرأة على تشويه الحقيقة بهذا الشكل الصارخ.
١_ الإرث النازي في الدعاية الغربية والصهيونية؛
تعلمت الأنظمة والمنظومات الإعلامية اللاحقة من النازية أن التكرار المستمر للمغالطات والكذب يحولها بمرور الوقت إلى "حقائق" في الوعي الجمعي.
الصهيونية: استخدمت هذا النهج عبر روايات تاريخية وسياسية تهدف إلى (محو وجود الشعب الفلسطيني)، مع التركيز على لعب دور "الضحية الدائمة" (احتكار دور الضحية) لتبرير أفعال دموية هجومية، وهي مفارقة استلهمتها الحركات القومية المتطرفة من تجربة التعبئة الألمانية.
الغرب: وظفت القوى الغربية هذه الأساليب في الحروب الباردة والنزاعات الاستعمارية، عبر شيطنة الخصوم (الشيوعية الصين والاسلام امثلة) وتجريدهم من إنسانيتهم باستخدام وسائل إعلامية ضخمة تتبنى صوتاً واحداً.
٢_ جذور الكذب عند نتنياهو: "الدعاية المؤسسية"
بنيامين نتنياهو ليس مجرد سياسي، بل هو خبير في "الدعاية الإسرائيلية الصهيونية" جذور أسلوبه تعود إلى:
عقيدة والده (بنزين نتنياهو): الذي كان مؤرخاً يؤمن بأن الصراع صفري وأن البقاء للأقوى، مما شرعن استخدام التضليل كأداة بقاء.
استراتيجية التخويف: يتقن نتنياهو فن "خلق العدو الوجودي" (مثل الملف الإيراني) (وقيام دولة فلسطين)، حيث يستخدم أنصاف الحقائق لتمرير أجندات سياسية داخلية وهرباً من ملاحقات قضائية.
٣_ جذور الكذب عند ترمب: "الحقيقة البديلة"
أما دونالد ترمب، فقد استقى أسلوبه من بيئة الأعمال في نيويورك ومن معلمه روي كوهن، المحامي الذي علمه القاعدة الذهبية: "لا تعترف أبداً، هاجم دائماً، واختلق حقيقتك الخاصة".
تفتيت الحقيقة: يعتمد ترمب على ضرب مصداقية المؤسسات الإعلامية القائمة والتاريخية، ليصبح هو المصدر الوحيد للحقيقة بالنسبة لمؤيديه؛ عبر انشاء منصات إعلامية خاصة به.
النرجسية السياسية: الكذب عنده ليس مجرد أداة، بل هو وسيلة لإعادة صياغة الواقع بما يخدم صورته كـ "منقذ"، وهو ما يتشابه مع أسلوب "عبادة الشخصية" الذي ميز الأنظمة الشمولية في الثلاثينيات.
الخلاصة
يجتمع نتنياهو وترمب في نقطة واحدة مع الإرث النازي: تطويع الواقع لخدمة الأيديولوجيا. فالحقيقة في عالمهم ليست قيمة أخلاقية، بل هي "منتج" يتم تشكيله وتكراره حتى يؤمن به الجمهور، معتمدين على وسائل التواصل الاجتماعي كبديل عصري لمكبرات صوت غوبلز.
تم الاستعانة بالموسوعة الحرة لضبط التواريخ والاسماء





