معادلة: إيران تختار مرشدها الثالث .... المبادئ أم الأهواء
حمدي فراج
حمدي فراج
بانتخاب "مجتبى" ابن المرشد السابق مرشدا حاليا، تكون إيران قد قررت أن تذهب في مشوار التحدي العالمي والإقليمي إلى نهايته، بالمعنى الدارج انها "ركبت رأسها"، بعد أن كان طلب ترمب الوحيد في هذا الموضوع "المرشد الجديد" بأن لا يكون "مجتبى"، فلم يكن إلا مجتبى.
هوالابن الثاني للمرشد الشهيد، ما ينفي بشكل ما موضوع التوريث الذي يكون عادة للابن البكر. يبلغ من العمر ست وخمسين سنة، ويجد نفسه في خضم متشابك معقد من التحديات، أهمها من الوجهة الواقعية، ان يبقى حياً، أن لا تتمكن منه أمريكا وإسرائيل اللتان هددتا بقتله علنا وبوضوح لا لبس فيه، كما نجحتا في قتل أبيه وأمه قبل عشرة أيام، أو لربما اعتقاله، كما فعلت أمريكا برئيس فنزويلا وزوجته قبل نحو ثلاثة أشهر، فإذا ما نجح في النجاة من القتل اوالخطف، حينها فقط يمكننا الانتقال إلى بقية التحديات.
واذا كان التحدي الأول يتعلق بظرف آني بسيط ومحدد، حتى حين التمكن منه، فإن التحدي الثاني معقد وصعب وبعيد الأمد، هو المتعلق بإدارة الدولة في ظل الحرب، مع نحو عشر جبهات، بعيدة وقريبة، عدوة وصديقة، الانتصار الصعب، او على الأقل تجنب الانكسار والهزيمة والراية البيضاء، كيف يبقى ممسكا على خيوط الدولة في ظل التعارض والتناقض بين إصلاحييها وبين تشدده الديني المحافظ.
تقول التقارير المختلفة، إن أباه بعد أن أصبح مرشدا قد اقترب كثيرا من العسكر "الحرس الثوري" على حساب الدين والحوزة والحسينية، فهل يقف التحدي في وجه المرشد الجديد عند هذا الحد الذي لم يكن كافيا على الإطلاق لمنع المظاهرات التي خرجت في الشوارع أكثر من مرة والمتعلقة بلقمة العيش الكريمة وارتفاع الأسعار والبطالة والتضخم وحرية الرأي وحجاب المرأة والسماح لها بمشاهدة كرة القدم..... الخ.
اذا كان أبوه قد ذهب إلى العسكر على حساب الدين والطائفة، فعليه كي ينجح في التحدي الكبير ان يذهب إلى الناس والجماهير على حساب التشدد الديني، لا ينفع تقديس الحياة نظريا وانت تهدد صبح مساء بسحقها، لا ينفع أن الأطفال أحباب الله وانت تستهدفهم بمجرد انهم أطفال عدوك، لا ينفع ان تقول ان المرأة حرة، واسمها، مجرد اسمها عورة، كيف تكون حرة، وهي لا تستطيع اختيار لبسها. ومهما يكن من شيء، فإن اختيار هذا القائد صاحب المبادئ، كما كان والده، لردح طويل من الزمن، قد يمتد لعقود قادمة، أثمن وأعظم بكثير من قادة أهواء وأمزجة يتحكمون في العالم وشعوبه وقوانينه على نحو لم نره من قبل.



