بيانات الإدانة وحدها لا توقف الاستيطان

أبو شريف رباح

فبراير 24, 2026 - 09:52
بيانات الإدانة وحدها لا توقف الاستيطان

بيانات الإدانة وحدها لا توقف الاستيطان

أبو شريف رباح 
24\2\2026

في كل مرة تعلن فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مخططات جديدة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية تتوالى بيانات الإدانة والاستنكار من الدول العربية والإسلامية والأوروبية، بيانات تحمل لغة دبلوماسية حازمة في ظاهرها لكنها في الواقع لم تنجح في وقف جرافة واحدة أو منع مصادرة دونم واحد من الأرض الفلسطينية. 

وهنا يبرز السؤال الجوهري، ما جدوى هذه البيانات إذا كان الاستيطان يتواصل بلا رادع؟ إن التوسع الاستيطاني لا يشكل مجرد انتهاك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية فحسب، بل يضرب أساس الجهود المبذولة لتحقيق حل الدولتين ويقوض فرص السلام العادل والاستقرار في الشرق الأوسط فكل وحدة استيطانية جديدة تبنى على الأرض الفلسطينية تعني عمليا تقطيع أوصال الضفة الغربية وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية تجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة أمراً أكثر صعوبة إن لم يكن مستحيلا .

ورغم وضوح هذا الخطر لا تزال ردود الفعل الدولية محصورة في إطار الإدانة اللفظية والدعوات إلى التراجع، لقد أثبتت التجربة أن حكومة الاحتلال لا تعبأ ببيانات الشجب مستندة إلى دعم سياسي وعسكري يوفر لها مظلة حماية في المحافل الدولية وعلى رأسها الدعم الأميركي، هذا الدعم شجعها على التصرف كدولة فوق القانون الدولي وتمتنع عن تنفيذ القرارات الأممية وتواصل فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية المحتلة.

إن الاستمرار في الاكتفاء ببيانات الإدانة يمنح الاحتلال الوقت والمساحة لتنفيذ مخططاته ويحول الموقف الدولي إلى شاهد صامت على تقويض فرص السلام، لذلك فإن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالا من لغة التنديد إلى خطوات عملية وجادة تشمل استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والقانوني وتفعيل آليات المساءلة الدولية ودعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

كما أن على الدول العربية والإسلامية وبحكم مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية أن تبادر إلى بلورة استراتيجية مشتركة لحماية الأراضي الفلسطينية من التوسع الاستيطاني ومواجهة مخططات التهجير القسري وتعزيز الدعم السياسي والاقتصادي والقانوني للفلسطينيين.

فالقضية لم تعد تحتمل بيانات موسمية بل تحتاج إلى إرادة سياسية تترجم إلى إجراءات ملموسة تحفظ الأرض والإنسان والهوية، إن حماية حل الدولتين وصون فرص السلام يبدأان بوقف الاستيطان، ووقف الاستيطان لن يتحقق ببيانات الإدانة وحدها بل بإجراءات تضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب وتعيد الاعتبار للقانون الدولي والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفق القرارات الدولية ذات الصلة