تجّار وسماسرة الأزمات… لصوص بلا قلوب اتقوا الله في أنفسكم وأبناء شعبكم
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
تجّار وسماسرة الأزمات… لصوص بلا قلوب
اتقوا الله في أنفسكم وأبناء شعبكم
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة الإلكترونية
مع حلول شهر رمضان المبارك، شهر القيم والرحمة والتكافل، تنكشف في زمن المحن معادن النفوس. ففي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الناس تحت وطأة الحرب والحصار، تطفو على السطح ممارسات تناقض جوهر هذا الشهر الفضيل، وفي مقدّمتها تجارة الأزمات؛ حيث تتحول آلام البشر إلى سلعة، وتُختزل المأساة الوطنية في معادلات ربحٍ وخسارة.
لقد كشفت الحرب المتواصلة على غزة، بما رافقها من دمار شامل وحصار وتجويع ومنعٍ للماء والغذاء والدواء، إلى جانب ما تتعرض له الضفة الغربية—ولا سيما مخيمات شمالها—من اقتحامات وتهجير قسري وترحيل للعائلات من بيوتها، عن وجهين متناقضين في المجتمع: وجه إنساني متكافل يسابق الزمن لإغاثة المنكوبين، ووجه آخر مظلم لتجّار وسماسرة لا يعنيهم سوى تعظيم الأرباح، ولو كان الثمن صحة الناس وحياتهم.
والأخطر في هذه الظاهرة لا يقتصر على الاحتكار ورفع الأسعار، بل يتعدّاه إلى الاتجار بمواد غذائية فاسدة أو منتهية الصلاحية، تُطرح في الأسواق أو تُوزّع على المهجّرين والفقراء في ظل شحّ البدائل وانعدام الإمكانات. إنها جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان، لا تقل فداحة عن القتل البطيء، لأنها تستهدف صحة الأطفال والمرضى وكبار السن، وتضرب أسس المجتمع في لحظة ضعف قصوى.
أولئك الذين يتاجرون بجوع الناس ومرضهم، بلا دين ولا أخلاق ولا إنسانية، يرفعون شعارات زائفة ويتقمّصون ثوب الوطنية، فيما تشكّل أفعالهم طعنة في ظهر الصمود، وخدمة غير مباشرة لسياسات الاحتلال التي تراهن على إنهاك المجتمع من الداخل وكسر إرادته عبر التجويع والتفكيك الاجتماعي.
إن شهر رمضان يضع الجميع أمام امتحان قيمي صارم: إمّا الانحياز للإنسان والكرامة، أو السقوط في مستنقع الجشع. فالاحتكار، والمتاجرة بالمساعدات، وبيع المواد الفاسدة ليست مخالفات عابرة، بل اعتداءات على الكرامة الإنسانية وتقويض لأسس التضامن الوطني؛ جرائم يدينها الدين والقانون والضمير الحي.
خاتمة
إلى أصحاب القلوب الرحيمة، وإلى كل من أنعم الله عليه بالقدرة والعطاء: هذا زمن التكافل لا التخاذل. جودوا بما تيسّر لمساندة المحتاجين والفقراء والمتعففين؛ فالصدقة نور، وخيرها باقٍ في الدنيا والآخرة. وفي ظل واقع اقتصادي متردٍ يثقل كاهل العائلات، تبقى روح التضامن والتكافل السند الحقيقي لصمود مجتمعنا، وحماية كرامته، وترسيخ قيم رمضان التي لا تكتمل إلا بالفعل الصادق.



