في الخليل… “زهرات في قلب الجحيم” يكتب سيرة الأسيرات ويعيد الاعتبار للحكاية الإنسانية في “الدامون”

فبراير 13, 2026 - 11:23
فبراير 13, 2026 - 11:24
في الخليل… “زهرات في قلب الجحيم” يكتب سيرة الأسيرات ويعيد الاعتبار للحكاية الإنسانية في “الدامون”

في الخليل… “زهرات في قلب الجحيم” يكتب سيرة الأسيرات ويعيد الاعتبار للحكاية الإنسانية في “الدامون”

احتضنت مدينة الخليل لقاءً ثقافيًا وطنيًا خُصص لإشهار ومناقشة كتاب زهرات في قلب الجحيم للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، بتنظيم من نادي الأسير الفلسطيني، وذلك في قاعة مركز إسعاد الطفولة – بلدية الخليل. وشهد اللقاء حضورًا لافتًا من الأسيرات المحررات، وذوي الأسيرات القابعات في سجن “الدامون”، إلى جانب شخصيات رسمية ووطنية وثقافية من المحافظة. وأدارت الفعالية الإعلامية رزان القواسمة، واستُهلت بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء.

وفي كلمته الترحيبية، شدّد مدير عام نادي الأسير أمجد النجار على مركزية قضية الأسيرات في الوعي الوطني، خاصة في ظل تصاعد الانتهاكات بحقهن، وما شهده سجن “الدامون” من تدهور غير مسبوق في الظروف الاعتقالية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من اكتظاظ قاسٍ وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، إلى سياسات التجويع والعزل والإهمال.

ويشكّل الكتاب شهادة توثيقية حيّة لتجربة خمس وسبعين أسيرة داخل سجن “الدامون”، استند فيها عبادي إلى سلسلة زيارات قانونية امتدت من أيار/مايو 2021 حتى شباط/فبراير 2024. ويغوص العمل في تفاصيل الاعتقال والأحكام واليوميات خلف القضبان، كاشفًا الأبعاد النفسية والاجتماعية لمعاناة الأسيرات، ومبرزًا دور الزيارة القانونية في كسر العزلة، ونقل رسائل الأهل وصور الأبناء، بما يعزز خيوط الصمود في مواجهة القهر.

وخلال اللقاء، قدّمت الدكتورة منى أبو حمدية قراءة نقدية معمّقة، أكدت فيها أن الكتاب نجح في نقل قضية الأسيرات من حيّز الإحصاء إلى فضاء السرد الإنساني، حيث تتحول الأسيرة إلى صوت وحكاية وذاكرة. وأشادت بالمزاوجة بين البعد التوثيقي والنَفَس الأدبي، معتبرة أن العمل يسهم في صون الرواية الفلسطينية وترسيخها في الوعي الجمعي.

من جانبه، أوضح عبادي أن مشروعه يتجاوز حدود المهنة القانونية، ليحمل رسالة وطنية وأخلاقية تهدف إلى تدويل قضية الأسيرات، عبر التواصل مع مؤسسات إعلامية وحقوقية دولية، مؤكدًا أن كل زيارة كانت التزامًا إنسانيًا قبل أن تكون واجبًا مهنيًا.

وتحدث الأسير المحرر راتب حريبات عن أهمية التوثيق في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن ما يدور خلف الجدران يفوق ما يصل إلى العلن، وأن تسليط الضوء على تجربة الأسيرات يعزز حضور القضية في الفضاءين الإعلامي والحقوقي، خاصة في ظل ما تتحمله المرأة الأسيرة من معاناة مركّبة بين قسوة الاعتقال وقلقها الدائم على أسرتها.

بدوره، رأى مدير نادي الندوة الثقافي أحمد الحرباوي أن الكتاب يتجاوز كونه توثيقًا قانونيًا ليغدو نصًا مقاومًا يشتبك مع الذاكرة الوطنية، ويحوّل الزيارة إلى فعل سردي يحمل دلالات رمزية عميقة، ويضيف بعدًا نوعيًا لأدبيات السجن الفلسطينية من خلال إبراز الصوت النسوي المقاوم.

كما قدّمت عدد من الأسيرات المحررات شهادات حية عن التجارب التي وثّقها الكتاب، مؤكدات أن الزيارات القانونية مثّلت لهن نافذة ضوء في عتمة الزنازين، وأسهمت في كسر العزلة المفروضة عليهن، وشددن على أهمية توثيق هذه الحكايات لحماية الرواية الفلسطينية من التغييب.

وفي ختام اللقاء، كرّم ذوو الأسيرات الكاتب حسن عبادي تقديرًا لجهوده في توثيق معاناة بناتهم، مؤكدين أن الكتاب أسهم في إيصال صوتهن إلى المجتمع وتعزيز حضورهـن في المشهدين الإعلامي والحقوقي. وأجمع المشاركون على أن الالتفاف الجماهيري حول “زهرات في قلب الجحيم” يعكس عمق التضامن مع قضية الأسرى والأسيرات، ويؤكد أن كل شهادة تُدوَّن من خلف القضبان تمثل فعل مقاومة وانتصارًا للكرامة الإنسانية والذاكرة الوطنية