انتشار مرض الصدفية في قطاع غزة في ظل الحروب والأزمات الإنسانية تقرير تحليلي معمّق ببصمة بحثية

فبراير 13, 2026 - 14:32
فبراير 13, 2026 - 14:33
انتشار مرض الصدفية في قطاع غزة في ظل الحروب والأزمات الإنسانية تقرير تحليلي معمّق ببصمة بحثية

انتشار مرض الصدفية في قطاع غزة في ظل الحروب والأزمات الإنسانية تقرير تحليلي معمّق ببصمة بحثية

دكتور يامن جمال الأسطل مؤسِّس منظومة الصحة في أرض الإسراء (2)

المقدمة

الصدفية (Psoriasis) مرض مناعي ذاتي التهابي مزمن، يحدث نتيجة خلل في تنظيم الجهاز المناعي، حيث يقوم بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ.

في الوضع الطبيعي، تتجدد خلايا الجلد خلال 28–30 يومًا، بينما في الصدفية تتسارع دورة انقسام الخلايا إلى 3–5 أيام فقط، نتيجة إفراز مواد التهابية من الخلايا المناعية، ما يؤدي إلى تراكم الخلايا وظهور لويحات حمراء متقشرة مصحوبة بالحكة والألم ، وتترك آثارًا جسدية ونفسية واجتماعية ملموسة على المرضى. في قطاع غزة، يتفاقم هذا المرض بسبب الأزمات الإنسانية المتكررة، الحروب، الحصار، وتدهور البنية التحتية الصحية، مما يجعل السيطرة على المرض وإدارة أعراضه تحديًا متزايدًا.

يهدف هذا التقرير إلى تقديم تحليل شامل للصدفية في غزة، مع التركيز على الوضع الوبائي، العوامل المؤثرة، الأبعاد النفسية والاجتماعية، وأثر الأزمات الإنسانية على انتشار المرض وشدته.

الصدفية – التعريف الطبي والخصائص

الصدفية مرض مناعي ذاتي حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا الجلد الطبيعية، ما يؤدي إلى:

تسارع نمو خلايا الجلد بشكل غير طبيعي، وتكوين لويحات جلدية حمراء متقشرة.

أعراض مزمنة تشمل الحكة، الألم، والاحمرار.

التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis) في نسبة من الحالات، مع تيبّس وألم مفصلي.

العوامل المساهمة في الصدفية

وراثية: تزيد القابلية للإصابة ضمن بعض الأسر والمجتمعات.

بيئية ونفسية: التوتر النفسي، الصدمات، العدوى الجلدية، والإصابات.

سلوكية وغذائية: سوء التغذية، نقص الفيتامينات، ونمط حياة غير صحي، يؤثر على المناعة ويزيد شدة المرض.

 الانتشار العالمي والإقليمي

العالم: الصدفية تؤثر على حوالي 2‑4% من البالغين.

الشرق الأوسط: نسب انتشار تتراوح بين 2‑3.8% حسب الدراسات الإقليمية.

قطاع غزة: على الرغم من عدم وجود بيانات دقيقة، يمكن تقدير انتشار المرض بين 1.5‑4% من البالغين، مع احتمالية ارتفاع العبء بسبب الظروف الحربية والاقتصادية.

تحليل البيانات

المرضى الذين لا يحصلون على رعاية منتظمة تظهر لديهم نوبات حادة ومضاعفات أعلى مقارنة بالمناطق المستقرة.

الظروف البيئية والنفسية المرتبطة بالحروب تزيد نشاط المرض ومدة الشدة.

 أثر الحروب والأزمات الإنسانية

أ‑ الضغط النفسي

الحروب والنزاعات تولد توترًا نفسيًا شديدًا، وهو عامل محفز لتفاقم الصدفية.

الأطفال والمراهقون معرضون بشكل خاص لتفاقم الأعراض، مع آثار نفسية طويلة الأمد.

ب‑ انهيار النظام الصحي

نقص الأدوية الأساسية، خاصة العلاجات البيولوجية الحديثة، يزيد من صعوبة السيطرة على المرض.

توقف برامج الرعاية المنتظمة يؤدي إلى ارتفاع المضاعفات الجلدية والمفصلية.

ج‑ نقص الغذاء والموارد

سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن الأساسية يضعف المناعة ويزيد من تفاقم المرض.

د‑ الصدمات البيئية

نقص المياه النظيفة وضعف الصرف الصحي يزيد الالتهابات المصاحبة للصدفية ويعقد إدارة المرض.

 البعد النفسي والاجتماعي

الوصمة الاجتماعية: يظهر المرض بشكل واضح على الجلد، مما يؤدي إلى إحراج المرضى وعزلهم اجتماعيًا.

الضغط النفسي المزدوج: المرضى يعانون من الصدفية نفسها، وأثر النزاعات والحصار على حياتهم اليومية، مما يزيد القلق والاكتئاب.

التأثير على جودة الحياة: الألم المزمن، الحكة المستمرة، والتحديات الاجتماعية تؤثر على الأداء اليومي للمصابين.

 تحديات إدارة الصدفية في غزة

غياب الدراسات الوبائية الدقيقة: نقص البيانات يحد من فعالية التخطيط الصحي.

نقص الموارد الطبية والأدوية الحديثة: تحدٍ كبير أمام إدارة الحالات المزمنة.

الوصول المحدود للخدمات: الحروب والحصار تقيد قدرة المرضى على الحصول على الرعاية المستمرة.

تفاقم الحالات المزمنة: نقص الرعاية المنتظمة يؤدي إلى تدهور الأعراض وزيادة المضاعفات الجلدية والمفصلية.

توصيات علمية واستراتيجية

إجراء دراسة وبائية شاملة لتحديد معدل انتشار الصدفية في غزة، مع تقييم أثر النزاعات.

تأمين الأدوية الأساسية والمتابعة المستمرة للمرضى حتى في أوقات الحصار والنزاع.

تقديم دعم نفسي واجتماعي متكامل للمرضى، مع التركيز على الفئات العمرية الصغيرة.

تعزيز قدرات النظام الصحي، بما يشمل تدريب الأطباء على التشخيص المبكر وإدارة الحالات المعقدة.

التوعية المجتمعية للحد من الوصمة الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة للمرضى.

دمج الرعاية الصحية مع الدعم النفسي والاجتماعي لضمان فعالية العلاج الشاملة.

دراسة مختصرة

استنادًا إلى متابعة ميدانية لحالات الصدفية خلال عام 2025، شملت دراسة مختصرة 150 مريضًا في مختلف المستشفيات ومراكز الجلدية، باستخدام استمارات سريرية ومقابلات فردية لتقييم شدة المرض والأثر النفسي والاجتماعي.

أهم النتائج والتحليل العميق:

شدة المرض: 55% من المرضى يعانون من حالات متوسطة إلى شديدة، و20% لديهم التهاب المفاصل الصدفي.

الأثر النفسي والاجتماعي: أكثر من 60% أظهروا علامات ضغط نفسي أو اكتئاب مرتبط بالوضع الحياتي والحربي، و50% أبلغوا عن عزلة اجتماعية بسبب مظهر الجلد.

العوامل البيئية والغذائية: نقص الغذاء والفيتامينات أدى إلى تفاقم نوبات المرض بنسبة 25–30%، وتوقف الرعاية الدورية زاد من مدة النوبات وتكرارها.

الاستنتاج والنصائح العملية:

الصدفية في غزة مرتبطة بشكل مباشر بالضغط النفسي والبيئة الاجتماعية والإنسانية.

إدارة المرض بفعالية تتطلب:

استمرارية العلاج الطبي وضمان وصول الأدوية الأساسية.

الدعم النفسي المكثف لتخفيف الاكتئاب والقلق.

تحسين التغذية لتعزيز المناعة ومقاومة التفاقم.

التوعية المجتمعية للحد من الوصمة الاجتماعية.

تنسيق الجهود مع النظام الصحي المحلي لضمان متابعة شاملة وفعالة.

هذه البصمة البحثية تؤكد أن الصدفية في غزة ليست مجرد مرض جلدي، بل تجربة إنسانية متعددة الأبعاد، حيث يتفاعل المرض جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا مع البيئة الحياتية الصعبة.