مجلس السلام الخاص بغزة ؟؟؟ بين إدارة الصراع وإعادة هندسة الإقليم… هل ابتدأ تنفيذ مخطط ترامب؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

فبراير 9, 2026 - 08:27
مجلس السلام الخاص بغزة ؟؟؟ بين إدارة الصراع وإعادة هندسة الإقليم… هل ابتدأ تنفيذ مخطط ترامب؟

مجلس السلام الخاص بغزة ؟؟؟ بين إدارة الصراع وإعادة هندسة الإقليم… هل ابتدأ تنفيذ مخطط ترامب؟
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
 – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
تستعد واشنطن لاستضافة أول اجتماع لما أطلقت عليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اسم «مجلس السلام الخاص بغزة»، في 19 شباط، يسبقه لقاء مرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب الانتقال من مرحلة الحرب العسكرية على غزة إلى مرحلة إدارة نتائجها السياسية، ما يمنح الاجتماع أبعادًا تتجاوز العناوين الإنسانية والإغاثية المعلنة.
فمن حيث الشكل، يُقدَّم مجلس السلام كإطار لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتنظيم جهود إعادة الإعمار، والإشراف على مرحلة حكم مؤقت في قطاع غزة. غير أن القراءة السياسية المتأنية تشير إلى أن المجلس يمثل تحولًا في آلية إدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ونقلًا متعمدًا للملف من مرجعيات الأمم المتحدة والقانون الدولي إلى إطار سياسي تقوده واشنطن.
إطار بديل أم التفاف على الشرعية الدولية؟
إن إنشاء مجلس موازٍ للأمم المتحدة يعكس توجهًا أميركيًا واضحًا لإعادة تعريف مفهوم “السلام”، من كونه التزامًا بإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، إلى كونه إدارة نزاع تركز على الاستقرار الأمني والاقتصادي. ويثير ذلك مخاوف جدية من تهميش دور الأمم المتحدة، وتجاوز قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وتحويل غزة من قضية سياسية وقانونية إلى ملف إنساني مزمن.
هذا التحول لا ينفصل عن رؤية ترامب الأوسع لإعادة هندسة النظام الدولي، عبر أطر بديلة تقودها الولايات المتحدة، بما يضمن لها التحكم بمسارات النزاعات ونتائجها.
دلالات محتملة لحضور نتنياهو
في حال شارك بنيامين نتنياهو في اجتماع مجلس السلام، فإن ذلك يحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية. فبعد أشهر من العدوان على غزة، ووسط اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب، فإن ظهور نتنياهو في منصة تحمل عنوان “السلام” يشكل محاولة لإعادة تأهيله سياسيًا على المستوى الدولي، وتقديمه كشريك في الحل، لا كطرف مسؤول عن العدوان.
كما أن مشاركة نتنياهو في اجتماع يضم قادة عربًا ومسلمين، إن تمت، ستكون الأولى من نوعها منذ بدء الحرب، ما يفتح الباب أمام كسر العزلة الإقليمية التي واجهتها إسرائيل، واختبار مدى قابلية بعض الأطراف العربية للانتقال من خطاب الإدانة إلى ما يمكن وصفه بـ«التطبيع الوظيفي» تحت عنوان إعادة الإعمار والاستقرار.
غزة كنقطة اختبار لمخطط أوسع
لا يبدو مجلس السلام مبادرة منفصلة أو ظرفية، بل جزءًا من رؤية أشمل تتعامل مع غزة كنقطة اختبار لنموذج جديد في إدارة النزاعات. فغزة، في هذا السياق، تتحول إلى نموذج للحكم المؤقت والإدارة الدولية–الإقليمية، بعيدًا عن أي دور سيادي فلسطيني حقيقي.
ويهدف هذا النموذج، وفق القراءة الاستراتيجية، إلى: ؟؟ فرض مفهوم “السلام الاقتصادي” بدل الحل السياسي.
دمج إسرائيل تدريجيًا في منظومة الشرق الأوسط كفاعل أمني واقتصادي. ؟؟ تجاوز جوهر القضية الفلسطينية المتمثل في إنهاء الاحتلال وحق تقرير المصير.
وينطوي هذا المسار على مخاطر متعددة، أبرزها: تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها القانوني والسياسي. وتجاوز القيادة الفلسطينية وفرض ترتيبات من الخارج. واستخدام إعادة الإعمار كأداة ضغط سياسي وأمني. ضمن مفهوم شرعنة الاحتلال عبر آليات “السلام المُدار” وتكريس منطق الاستقرار القسري بدل العدالة المستدامة.
ان مجلس السلام الخاص بغزة، كما يُطرح اليوم، لا يبدو إطارًا حقيقيًا لإنهاء الاحتلال، بقدر ما يشكل محاولة لإدارة نتائجه وإعادة إنتاجه بصيغة أكثر قبولًا دوليًا. أما حضور نتنياهو المحتمل، فلا يعكس تحولًا نحو سلام عادل، بل خطوة في مسار إعادة دمج إسرائيل إقليميًا دون التزام جوهري بالقانون الدولي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون هذا المجلس منصة لفرض سلام القوة، أم أن الفلسطينيين والعرب قادرون على إعادة الاعتبار لمرجعيات العدالة الدولية، وفرض سلام يقوم على إنهاء الاحتلال لا إدارته؟