المهجّرون قسراً من مخيمي طولكرم ونور شمس: بين حق المشاركة الانتخابية وخصوصية المخيمات الفلسطينية — قراءة قانونية في ضوء قانون انتخابات الهيئات المحلية

إعداد: المحامي علي أبو حبلة

يناير 27, 2026 - 17:40
المهجّرون قسراً من مخيمي طولكرم ونور شمس: بين حق المشاركة الانتخابية وخصوصية المخيمات الفلسطينية — قراءة قانونية في ضوء قانون انتخابات الهيئات المحلية

المهجّرون قسراً من مخيمي طولكرم ونور شمس: بين حق المشاركة الانتخابية وخصوصية المخيمات الفلسطينية — قراءة قانونية في ضوء قانون انتخابات الهيئات المحلية
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
تشهد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية واقعاً اجتماعياً وسياسياً معقداً بفعل المستجدات الأمنية والتداعيات الميدانية، الأمر الذي فرض أسئلة قانونية جديدة حول وضع السكان المهجرين قسراً من المخيمات، وخاصة من مخيم طولكرم ومخيم نور شمس خلال الفترة الماضية، وما إذا كان يحق لهم التصويت أو الترشح في انتخابات الهيئات المحلية وفقاً لقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية الفلسطيني.
هذه الإشكالية ليست تقنية أو إجرائية فحسب، بل تمتد إلى عمق القضية الفلسطينية وملف اللاجئين وحق العودة، وإلى شكل العلاقة التاريخية بين المخيمات والهيئات المحلية الفلسطينية.
أولاً: الإطار القانوني الناظم للانتخابات المحلية
ينظم قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005 وتعديلاته عملية التصويت والترشح وفق مبدأ الإقامة الفعلية ضمن حدود الهيئة المحلية، دون اشتراط ملكية عقارية أو قيود ثابتة، ويمنح لكل مقيم إقامة اعتيادية حق المشاركة في الانتخابات المحلية.
كما يرتبط القيد الانتخابي بجداول لجنة الانتخابات المركزية، بوصفها المرجعية النهائية لأي منازعات.
ثانياً: خصوصية المخيمات الفلسطينية في العلاقة مع الهيئات المحلية
تتمتع المخيمات الفلسطينية بخصوصية سياسية وقانونية تميّزها عن النسيج البلدي الطبيعي، إذ:
تخضع المخيمات لإشراف الأونروا من حيث الخدمات الأساسية
وهو ما أوجد ازدواجية إدارية بين الوكالة الدولية والسلطة الوطنية الفلسطينية.
تُعدّ المخيمات كيانات لجوء مرتبطة بحق العودة
وهو ما يحول دون دمجها الكامل في النظام البلدي الفلسطيني.
تتوفر فيها مجالس ولجان خدمات خاصة
تقوم بأدوار تمثيلية وخدمية بديلة عن المجالس البلدية.
سكان المخيمات عادة لا يشاركون في انتخابات البلديات والمجالس القروية
وذلك حفاظاً على خصوصية المخيمات كرمز سياسي وقانوني دولي مرتبط بقضية اللاجئين.
هذا الامتناع التاريخي لم يكن سلوكاً اجتماعياً عرضه للجدل، بل موقفاً سياسياً وقانونياً يرمي إلى حماية الصفة القانونية للاجئ من أي دمج بلدي قد يستثمر مستقبلاً لإضعاف حق العودة أو إعطاء انطباع بتسوية دائمة لملف اللاجئين.
ثالثاً: حالة المهجرين قسراً — قراءة قانونية وسياسية
إن تهجير عائلات من مخيمي طولكرم ونور شمس بفعل ظروف قاهرة وأمنية لا يُعدّ انتقالاً إرادياً ولا تغييراً للسكن ينسف صفة الإقامة الأصيلة داخل المخيم.
وعليه فإن:
التهجير القسري لا يسقط حقوق المشاركة السياسية
ولا ينشئ واقعاً بلدياً بديلاً
ولا يجوز أن يُستخدم لإعادة تأويل حق اللاجئ قانونياً أو سياسياً
بل يجب اعتباره حالة قاهرة ومؤقتة تتعامل معها الدولة بمنطق استثنائي يحفظ حقوق السكان وخصوصية المخيمات في آن واحد.
رابعاً: هل يحق للمهجرين التصويت والترشح؟
وفق القانون الفلسطيني والمواثيق الدولية ذات الصلة بالمهجرين داخلياً:
نعم، يحق للمهجرين قسراً من المخيمات التصويت في نطاق الهيئة التي كانوا يقيمون فيها قبل التهجير.
ونعم، يحق لهم الترشح طالما لم يطرأ تغيير رسمي على قيد السكن أمام لجنة الانتخابات.
إذ لا توجد أي مادة قانونية تسقط هذه الحقوق بسبب ظرف قهري أو أمني.
خامساً: الحاجة إلى لائحة تنفيذية تفسيرية
ولمنع الطعون وتعطيل العملية الانتخابية، تبرز الحاجة لإصدار لائحة تنفيذية تفسيرية من وزارة الحكم المحلي أو لجنة الانتخابات المركزية، تتضمن:
تعريف حالة المهجّر قسراً لأغراض الانتخابات
تثبيت حق التصويت والترشح للسكان المهجرين
عدم سقوط القيد الانتخابي بسبب الظروف القاهرة
التعامل مع المخيمات باعتبارها كيانات ذات خصوصية وطنية وسياسية
ضمان عدم خلق دمج بلدي دائم يناقض ملف اللاجئين وحق العودة
خاتمة
إن معالجة مسألة المهجّرين قسراً من مخيمي طولكرم ونور شمس في سياق الانتخابات المحلية ليست مسألة إجرائية بسيطة، بل قضية حقوق سياسية وشرعية تمثيل وحماية لخصوصية المخيمات اللاجئة ضمن سياقها التاريخي والقانوني المتصل مباشرة بملف اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة.
وإصدار لائحة تفسيرية رسمية بهذا الخصوص يمثل خطوة ضرورية لضمان نزاهة العملية الانتخابية من جهة، والحفاظ على الطبيعة السياسية والقانونية للمخيمات الفلسطينية من جهة أخرى، دون المساس بحقوق سكانها في التمثيل أو المشاركة.
المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة