مقترحات أمريكية 'أكثر جدوى' لإنهاء الحرب في أوكرانيا وزيلينسكي يرهن الحل بلقاء بوتين

سبتمبر 7, 2026 - 13:12
مقترحات أمريكية 'أكثر جدوى' لإنهاء الحرب في أوكرانيا وزيلينسكي يرهن الحل بلقاء بوتين

أعلنت الرئاسة الأوكرانية عن تلقيها مقترحات جديدة وصفتها بأنها 'أكثر جدوى' لإنهاء الحرب الدائرة مع روسيا، وذلك خلال زيارة قام بها الموفدان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى العاصمة كييف. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار جهود الوساطة التي يقودها البيت الأبيض للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع الأعنف في القارة الأوروبية منذ عقود.

وأفادت مصادر بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد اجتماعاً منفصلاً مع الموفدين الأمريكيين، حيث ساد طابع من الجدية في النقاشات بخلاف لقاءات سابقة. وغادر الموفدان كييف عبر القطار باتجاه بولندا بعد سلسلة من المباحثات المكثفة التي شملت أيضاً مستشارين أوروبيين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي نقلتها بعض المصادر، إلا أن الرئيس زيلينسكي أعرب عن مخاوفه من احتمال استمرار العمليات العسكرية حتى الشتاء المقبل. وعزا زيلينسكي هذا التشاؤم إلى عدم رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة معه حتى اللحظة.

وشدد الموفد الأمريكي ستيف ويتكوف على ضرورة تقديم تنازلات متبادلة من كلا الجانبين لتقليص الفجوات والوصول إلى حل دبلوماسي. وأكد ويتكوف أن المهمة بالغة الصعوبة لكن الإدارة الأمريكية تمتلك العزيمة الكافية لمواصلة الضغط نحو تحقيق السلام، مشيراً إلى أن المحادثات التي جرت في الكرملين كانت هامة جداً.

وفي المقابل، لا تزال مسألة الأراضي تشكل العقبة الكبرى أمام أي تقدم ملموس، حيث تصر موسكو على انسحاب القوات الأوكرانية من كامل منطقة دونيتسك. وترفض كييف هذا الشرط بشكل قاطع، معتبرة أن التنازل عن السيادة الوطنية أمر غير قابل للنقاش خارج إطار التفاهمات الكبرى.

وأكد الرئيس زيلينسكي في مؤتمر صحافي أن القضايا المعقدة المرتبطة بالحدود والأراضي لا يمكن حسمها إلا من خلال لقاءات مباشرة بين رؤساء الدول. وأضاف أن أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على دعم شركائها الأوروبيين في حال طال أمد الحرب ودخلت فصلاً جديداً من التصعيد خلال فصل الشتاء.

من جانبه، اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالموفدين الأمريكيين لمدة ثلاث ساعات في الكرملين، في لقاء وصفه مستشاروه بأنه اتسم بالثقة والصراحة. ولم يكشف الجانب الروسي عن تفاصيل الخطة الأمريكية، لكنه أشار إلى وجود نقاط يمكن البناء عليها في المستقبل القريب.

وبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، شهدت الجبهات الميدانية هدنة مؤقتة في العواصم، حيث أمر بوتين بوقف قصف كييف لمدة ثلاثة أيام. ورد زيلينسكي بخطوة مماثلة عبر تعليق الهجمات بالمسيرات على موسكو، في بادرة حسن نية تزامنت مع وجود الوفد الأمريكي في المنطقة.

ومع ذلك، لم تتوقف العمليات العسكرية في المناطق الحدودية وخطوط التماس، حيث أعلنت السلطات في سيفاستوبول عن مقتل فتاة وإصابة آخرين جراء هجوم أوكراني. وتعد هذه المدينة مقراً استراتيجياً للأسطول الروسي في البحر الأسود، مما يجعل استهدافها تصعيداً ميدانياً حساساً.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الروسي عن إحباط هجوم واسع النطاق شمل إسقاط أكثر من 250 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة. وتسببت بعض هذه الهجمات في اندلاع حرائق بمنشآت نفطية في مدينة ريازان، مما يعكس استمرار استراتيجية استهداف البنية التحتية للطاقة.

أما في الداخل الأوكراني، فقد تعرضت عدة مواقع لقصف صاروخي وجوي روسي مكثف، حيث أكد سلاح الجو الأوكراني اعتراض عدد كبير من المسيرات. وأسفرت هذه الضربات عن إصابة مدنيين وتضرر مواقع حيوية في مناطق متفرقة، مما يزيد من معاناة السكان مع اقتراب موسم البرد.

وتشير التقارير إلى أن تركيز واشنطن بدأ يتحول تدريجياً نحو ملفات دولية أخرى، مما يضع ضغوطاً إضافية على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سريع. ومع ذلك، لا تزال الفجوة في المواقف السياسية واسعة، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا مقابل أي تنازلات محتملة.

وتعد زيارة كوشنر وويتكوف الأولى من نوعها منذ بدء جهود الوساطة المكثفة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب عقب عودته للبيت الأبيض. ويسعى الفريق الأمريكي إلى استكشاف إمكانية تحقيق اختراق في الجمود السياسي الحالي، رغم التعقيدات الميدانية المتزايدة على الأرض.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المحادثات، في ظل إصرار كييف على وحدة أراضيها وتمسك موسكو بمكاسبها الميدانية. وتظل الآمال معلقة على قدرة الوساطة الأمريكية في إيجاد صيغة توافقية تنهي نزيف الدماء في القارة العجوز.