*نتنياهو بين فكي الانتخابات والحرب .. هل تكون فلسطين ولبنان جسر عبوره إلى ولاية جديدة؟*

أبو شريف رباح

أغسطس 29, 2026 - 13:41
*نتنياهو بين فكي الانتخابات والحرب .. هل تكون فلسطين ولبنان جسر عبوره إلى ولاية جديدة؟*

*نتنياهو بين فكي الانتخابات والحرب .. هل تكون فلسطين ولبنان جسر عبوره إلى ولاية جديدة؟*

أبو شريف رباح
28\6\2026

لم يعد بنيامين نتنياهو يخوض معركة سياسية عادية من أجل البقاء في رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي بل يخوض معركة مصيرية تتعلق بمستقبله السياسي والشخصي وبقدرته على قيادة معسكر اليمين في الانتخابات المقبلة للكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل لذلك لا يمكن فصل مواقفه وتحركاته عن حساباته الانتخابية ومحاولاته المستمرة للخروج من أزماته السياسية والقضائية فهل تكون فلسطين ولبنان جسر عبوره إلى ولاية جديدة برئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

يدرك نتنياهو أن حزب الليكود يواجه خطر خسارة عدد من المقاعد لمصلحة أحزاب المعارضة وفي مقدمتها القوى التي يقودها "غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت" ومع تراجع قدرته على تقديم إنجازات داخلية تقنع الناخب الإسرائيلي تبقى ورقة الأمن والحرب الأداة الأكثر فاعلية لإعادة توجيه اهتمام الشارع نحو ما يسمى الخطر الوجودي الذي يهدد إسرائيل، ومن هنا لا يمكن استبعاد لجوء نتنياهو إلى رفع مستوى التصعيد العسكري في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا كلما شعر بأن وضعه الانتخابي يزداد صعوبة فالسياسة الإسرائيلية أثبتت مرارا أن الأزمات الأمنية تستطيع تحويل النقاش من الفشل السياسي إلى الأمن ومن المحاسبة إلى الخوف.

لكن نتنياهو يعرف في المقابل أن الحرب مع حزب الله في لبنان ليست نزهة انتخابية وأن فتح جبهة واسعة قبل الانتخابات قد ينقلب عليه، فسقوط الصواريخ على المدن والمستعمرات الإسرائيلية وارتفاع أعداد القتلى والجرحى وتعطل الاقتصاد والنزوح كلها عوامل قد تجعل الحرب عبئا عليه بدلا من أن تكون رافعة لشعبيته، كما أن أي مواجهة جديدة مع لبنان قد تستدعي ردا إيرانيا قد يتحول إلى مواجهة إقليمية يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها، لذلك يحاول نتنياهو التحرك بين خطين متناقضين، عدم الاصطدام المباشر بالإدارة الأميركية وفي الوقت نفسه الظهور أمام الإسرائيليين بمظهر القائد القوي الذي يرفض الخضوع للضغوط الخارجية، ولهذا يصر على خطاب متشدد بشأن الانسحاب من قطاع غزة وإقامة الدولة الفلسطينية ويرفض أي ترتيبات يمكن أن ينظر إليها داخل معسكر اليمين باعتبارها تنازلا سياسيا.

غير أن أخطر معارك نتنياهو قد لا تكون مع المعارضة بل داخل معسكر اليمين نفسه، فالمشكلة ليست فقط عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود وإنما قدرة مجموع أحزاب اليمين على الوصول إلى عتبة الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة، وأي انتقال للأصوات من الأحزاب اليمينية التقليدية إلى أحزاب جديدة أو صغيرة قد يضعف الكتلة بأكملها حتى لو بقي الليكود أكبر حزب في إسرائيل، ومن هنا يمكن فهم حرص نتنياهو على دعم حلفائه وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش والحفاظ على قوة حزب الصهيونية الدينية لأن تراجع تمثيله أو سقوطه قد يؤدي إلى ضياع أصوات يمينية يحتاج إليها نتنياهو بشدة، لأنه في الانتخابات الإسرائيلية قد يكون المقعد الواحد أكثر أهمية من الخطاب السياسي كله.

أما الأحزاب الحريدية فتمثل ورقة أخرى في حساباته إذ يحتاج نتنياهو إلى إبقائها داخل الائتلاف ولذلك سعى إلى تمرير تشريعات تلبي مطالبها وفي مقدمتها قضية إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وقد أثارت هذه القضية انقسامات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي لكنها بالنسبة إلى نتنياهو جزء من معركة الحفاظ على الائتلاف وتأمين الأغلبية البرلمانية، وفي حال فشله في تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة فإن السؤال لن يكون فقط، من سيشكل الحكومة المقبلة؟ بل ماذا سيفعل نتنياهو بمستقبله السياسي؟ فقد يبحث عن مخارج أخرى من بينها السعي إلى رئاسة دولة إسرائيل وهو منصب مختلف عن رئاسة الحكومة لكنه قد يوفر له مخرجا من الضغوط السياسية ويمنحه مساحة للتعامل مع ملفاته القضائية ومحاكماته الجنائية.

وهكذا تبدو الانتخابات المقبلة بالنسبة إلى نتنياهو معركة حياة سياسية بكل معنى الكلمة فهو لا يحاول فقط الفوز بولاية جديدة بل يسعى إلى الحفاظ على تماسك معسكر اليمين وحماية شركائه وإدارة علاقته بواشنطن وضبط مستوى التصعيد العسكري وإبقاء أزماته القضائية تحت السيطرة السياسية الممكنة، ويلعب لعبة شديدة الخطورة يريد الحرب عندما تخدمه ويتجنبها عندما تهدده ويريد الظهور متحديا للولايات المتحدة من دون خسارة دعمها والحفاظ على اليمين المتطرف من دون السماح للأحزاب الصغيرة بابتلاع أصوات الليكود وإرضاء الحريديم من دون خسارة قطاعات أخرى من المجتمع الإسرائيلي.

لكن السؤال الذي سيحسم كل هذه الحسابات هو، هل يستطيع نتنياهو إدارة هذه التناقضات حتى يوم الانتخابات أم أن كثرة الأزمات التي صنعها أو ساهم في إدارتها ستنقلب عليه؟ فالحرب التي قد يستخدمها كرافعة انتخابية قد تصبح سببا في سقوطه والتصعيد الذي يريده لتعزيز صورته الأمنية قد يفتح جبهات داخلية لا يستطيع إغلاقها، والتحالفات التي يحاول الحفاظ عليها قد تتحول إلى عبء واليمين الذي يستند إليه قد يكون أول من يتخلى عنه عندما يشعر بأن بقاء نتنياهو أصبح عائقا أمام مستقبله.

وبين صناديق الاقتراع وجبهات القتال يخوض نتنياهو معركته السياسية الأصعب فإما أن ينجح في تحويل الخوف الإسرائيلي إلى أصوات انتخابية تنقذ حكومته أو تتحول سنوات الحرب والأزمات والانقسامات إلى فاتورة سياسية يدفعها أمام الناخب الإسرائيلي.