الحائك: رثاء المثقف الفلسطيني الذي عاش بين الألم والوعي والوطن

محمد قاروط أبو رحمه

أغسطس 22, 2026 - 14:00
الحائك: رثاء المثقف الفلسطيني الذي عاش بين الألم والوعي والوطن

 

الحائك: رثاء المثقف الفلسطيني الذي عاش بين الألم والوعي والوطن

محمد قاروط أبو رحمه

قراءة في حائك الأرواح. للمفكر بكر أبو بكر

الكلام يبدأ عن شخص محدد، الصديق الحائك، لكنه يمتد تدريجيًا ليكون نموذجًا إنسانيًا وفكريًا. فالحائك ليس مجرد لقب أو استعارة جمالية؛ إنه الإنسان الذي يحيك من عناصر متفرقة رؤيةً واحدة: الثقافة، الدين، القيم، السياسة، التاريخ، وفلسطين، والاستمرارية.

وتكشف العبارة التي تجعل الله وجهة وغاية، وفلسطين هدفًا، والسياسة قناة أو أداة عن البنية الفكرية الأساسية للشخصية؛ فالأداة لا تتحول إلى غاية، والسياسة لا تبتلع الإنسان.

ومن هنا ينشأ التوتر الاساسي في النص: المثقف لا يجد مكانه بين السياسيين، والسياسي يثير قلق المثقفين. إنه يقف بين عالمين دون أن يذوب في أي منهما. لذلك يظهر وحيدًا في مواجهة ما يصفه بكر بالقلوب الميتة والعقول المتحجرة، وبواقع سياسي وأخلاقي تحكمه أمراض التملق والتسلق والنفاق والمصلحة الشخصية.

لكن بكر لا يقدمه بوصفه بطلًا منتصرًا، بل بوصفه مثقفًا متألمًا.  الألم هنا ليس ضعفًا، وإنما ثمن الوعي. فكلما اتسعت رؤيته للتاريخ والإنسان والوطن، اتسعت قدرته على رؤية القبح والانحطاط. ولهذا يعيش الحائك في قلق دائم، ويحوّل أحيانًا المأساة إلى سخرية، وكأن السخرية إحدى وسائل النجاة من السقوط.

يقدم بكر الحائك في أدوار ثلاثة

1.    الحائك بوصفه إنسانًا طبيعيا

صديق محب، مرهف، متألم، يحمل همّ الناس والوطن، ويبحث عن مكان للخير والجمال والمحبة.

2.    الحائك بوصفه مثقفًا

مثقف لا يكتفي بالمعرفة، بل يستخدم التاريخ والثقافة والقيم لفهم الواقع ومقاومة الزيف والانحطاط.

3.    الحائك بوصفه رمزًا وقدوة

يتحول في نهاية النص إلى رمز وقدوة لكل من يرفض الزمن الراكد، ويقاوم العاصفة، ويصنع من الحقيقة والمحبة والأمل فعلًا إنسانيًا. ولذلك لا ينتهي النص عند الحائك، بل يتسع ليشمل المثقف والمقاتل والعامل والفلاح والمعلم وكل من يواجه الحياة بشرف.

بإيجازه:

إنه رثاء لإنسان، لكنه في عمقه دفاع عن صورة المثقف الانسان الذي لا يبيع نفسه وعقله للسياسة، ولا يتخلى عن السياسة للوهم، ولا يفصل الوطن عن الإنسان والقيم.