سراحنة: نقص المحروقات يصل إلى 700 ألف لتر يوميًا خلال أيام التوريد
تتواصل أزمة نقص المحروقات في الضفة الغربية، في ظل شحّ الكميات الموردة إلى المحطات، ما انعكس على توفر الوقود وأدى إلى تقليص ساعات عمل عدد من المحطات، وسط مخاوف من استمرار الأزمة خلال الفترة المقبلة، وفي وقت تتواصل فيه الجهود لمعالجة أسباب النقص وزيادة كميات التوريد، يواجه قطاع المحروقات أيضاً تحديات مصرفية ومالية متزايدة.
وفي هذا السياق، قال أمين سر نقابة أصحاب محطات المحروقات، خالد سراحنة، خلال برنامج "محطات" عبر تلفزيون "كل الناس" وفضائية معًا وشبكة معًا الاذاعية، إن أزمة التوريد ما تزال قائمة، مشيراً إلى أن النقص يشمل مختلف محافظات الضفة الغربية.
وأوضح سراحنة أن عددًا من محطات الجنوب، على وجه الخصوص، تعاني من نقص واضح في الكميات، لافتاً إلى أن بعض المحطات لا تتوفر لديها كميات كافية من المحروقات حتى نهاية ساعات العمل اليومية.
وبيّن أن حاجة السوق الفلسطينية الشهرية تقدر بنحو 80 -90 مليون لتر من السولار والبنزين، في حين تتراوح الكميات التي يتم توريدها حالياً بين 70 -75 مليون لتر شهريًا، ما يعني وجود نقص يتراوح بين 10 -15 مليون لتر.
وأضاف أن هذا العجز ينعكس على التوريد اليومي، موضحًا أن النقص يبلغ نحو700 ألف لتر يوميًا خلال أيام التوريد، وهي كمية كبيرة تؤثر بشكل مباشر على توفر المحروقات في المحطات.
وحول أسباب الأزمة، أشار سراحنة إلى وجود عدة عوامل، من بينها المستحقات المالية للشركات الإسرائيلية الموردة، إضافة إلى القيود المتعلقة بالكميات التي يمكن طلبها وتوفيرها.
وأوضح أن الشركات الموردة تعتمد على توقعات الطلب والكميات التي تم سحبها خلال الأشهر السابقة، ولا يكون بالإمكان زيادة الكميات المطلوبة بشكل كبير، مشيرًا إلى أن هناك سقفًا للزيادة مقارنة بالكميات السابقة.
وقال إن الطلب على المحروقات من المتوقع أن يرتفع خلال الشهر المقبل مع عودة المدارس والجامعات، مؤكدًا أن النقابة تعمل على رفع تقديراتها للكميات المطلوبة مسبقًا، بهدف تفادي تكرار أزمة النقص الحالية.
وأعرب سراحنة عن أمله في أن تؤدي الجهود التي تبذلها وزارة المالية والجهات الفلسطينية المختصة إلى زيادة كميات التوريد خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن هناك اتصالات وجهودًا مستمرة لمعالجة الأزمة، إلا أن الجانب الإسرائيلي يتحكم أيضًا بجزء من كميات التوريد.
وأوضح سراحنة أن توزيع الكميات المتوفرة على المحطات يتم وفق نسبة الطلب والسحب لكل محطة، وليس بشكل يدوي. فإذا كانت المحطة قد طلبت 10 آلاف لتر، بينما الكمية المتوفرة لا تسمح إلا بتوريد 5 آلاف لتر، تحصل المحطة على 50% من طلبها. وأكد أن عملية التوزيع تتم إلكترونياً عبر الحاسوب، بحيث تحصل كل محطة على النسبة ذاتها من الكمية الواردة، وفقاً لحجم طلبها وسحبها السابق، بما يضمن عدالة التوزيع بين المحطات.
الأسعار تحت ضغط
وفيما يتعلق بأسعار المحروقات خلال الشهر المقبل، أعرب سراحنة عن أمله في عدم ارتفاعها، مؤكدًا أن الأسعار الحالية أصبحت فوق قدرة المواطن والاقتصاد الفلسطيني على التحمل.
وأشار إلى صعوبة الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن الفلسطيني، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية وعدم انتظام صرف الرواتب، مؤكدًا أن أي ارتفاع إضافي في أسعار المحروقات ستكون له تداعيات كبيرة على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
أزمة الشيكات تضاعف معاناة أصحاب المحطات
وتطرق سراحنة إلى أزمة الشيكات التي تواجه أصحاب محطات المحروقات، مؤكدًا أنها أصبحت عبئًا إضافيًا على القطاع.
وأوضح أن أصحاب المحطات يواجهون صعوبات في تسديد قيمة المحروقات عبر البنوك، ما يدفعهم في بعض الحالات إلى اللجوء إلى الصرافين لتوفير الدولار أو الدينار ومن ثم التعامل مع البنوك، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة جزء كبير من هامش الربح.
وقال إن صاحب المحطة أصبح يواجه أعباء متراكمة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الكميات ومشكلات التعامل المصرفي، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الظروف يهدد قدرة المحطات على العمل بصورة طبيعية.
وأضاف أن النقابة تعتزم حشد جهودها خلال الشهر المقبل، بالتعاون مع وزارة المالية وسلطة النقد، للوصول إلى حل لأزمة الشيكات والتعاملات المصرفية.
وأكد سراحنة أن معالجة المشكلة يجب أن تتم على مستوى القطاع المصرفي، لا أن يتم نقل تبعاتها إلى القطاعات الاقتصادية والمواطنين، مشيرًا إلى أن الأزمة بدأت تنتقل من المؤسسات المصرفية إلى الشركات والأفراد.
الدفع الإلكتروني
وحول مقترح الدفع الإلكتروني كأحد الحلول، قال سراحنة إن الدفع الإلكتروني قد يكون جزءًا من الحل، لكنه لن يعالج المشكلة بشكل كامل ما لم تتم معالجة مسألة توفر السيولة وإمكانية إيداع الأموال والتعامل معها عبر البنوك.
وأوضح أن نسبة كبيرة من العاملين في الاقتصاد الفلسطيني لا يتقاضون رواتبهم عبر البنوك، مستشهدًا بأصحاب المهن والعمال وسائقي سيارات العمومي وغيرهم ممن يتعاملون بشكل يومي بالنقد.
وأشار إلى أن نجاح الدفع الإلكتروني يحتاج إلى معالجة شاملة، داعيًا إلى عقد ورش عمل تضم مختلف القطاعات الاقتصادية والغرف التجارية وأصحاب المهن، لبحث آليات عملية تتيح الانتقال إلى الدفع الإلكتروني دون تحميل المواطنين والقطاعات الاقتصادية أعباء إضافية.
وفي ختام حديثه، شدد سراحنة على أن قطاع المحروقات يواجه ضغوطًا كبيرة، معربًا عن أمله في أن تثمر الجهود المبذولة من وزارة المالية وسلطة النقد والجهات ذات العلاقة عن حلول فعلية لأزمتي التوريد والتعاملات المصرفية، بما يضمن استمرار عمل المحطات وتوفير احتياجات المواطنين من المحروقات.



