النازحون قسراً في شمال الضفة.. مأساة إنسانية تستدعي فزعة عربية عاجلة

إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة

أكتوبر 5, 2026 - 09:23
النازحون قسراً في شمال الضفة.. مأساة إنسانية تستدعي فزعة عربية عاجلة

النازحون قسراً في شمال الضفة.. مأساة إنسانية تستدعي فزعة عربية عاجلة
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
لم تعد أزمة النزوح التي طالت آلاف الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية مجرد حالة إنسانية طارئة، بل تحولت إلى أزمة ممتدة تمس السكن والعمل والتعليم والصحة والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وتفرض على المجتمع الدولي والدول العربية والمؤسسات الإنسانية مسؤولية مضاعفة في حماية الأسر المتضررة ومساندتها.
وتتركز إحدى أبرز بؤر الأزمة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها، حيث ما زال أكثر من 33 ألف فلسطيني نازحين منذ بداية عام 2025، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وسط أضرار واسعة لحقت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية. 

وفي تقرير صدر في أيلول/سبتمبر 2026، أفادت الأمم المتحدة بأن عمليات عسكرية شهدتها المخيمات الثلاثة أدت إلى نزوح سكانها، مع استمرار عدم تمكنهم من العودة، كما وثق التقرير أضراراً كبيرة في المساكن والطرق وشبكات المياه والكهرباء. 
ولا تقتصر ظاهرة النزوح على المخيمات؛ فمناطق الأغوار، ولا سيما التجمعات البدوية والرعوية، تواجه أيضاً ظروفاً إنسانية واقتصادية صعبة، فيما وثقت الأمم المتحدة حالات نزوح مرتبطة بالهجمات والقيود على الوصول إلى الأرض والمياه والخدمات الأساسية. 
النزوح قضية إنسانية وحقوقية
من منظور القانون الدولي الإنساني، يتمتع المدنيون بالحماية، وتضع اتفاقية جنيف الرابعة قواعد خاصة لحماية السكان في الأراضي المحتلة. وتنص المادة 49 على حظر النقل القسري أو الترحيل الجماعي للأشخاص المحميين، مع تنظيم حالات الإجلاء المؤقت بشروط محددة وضمان توفير السكن والصحة والسلامة والتغذية، وإعادة الأشخاص إلى أماكنهم عندما تسمح الظروف بذلك. 
كما تؤكد المادة 59 من الاتفاقية أهمية تسهيل خطط الإغاثة عندما لا يكون السكان في الأراضي المحتلة مزودين بما يكفي من الاحتياجات الأساسية، بما يشمل الغذاء والمستلزمات الطبية والملابس، مع ضمان مرور المساعدات وحمايتها. 
وعليه، فإن تقديم المساعدة للنازحين ليس مجرد عمل تطوعي، وإنما يدخل في إطار الاستجابة الإنسانية لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مع ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى مستحقيها.
المطلوب.. دعم يتجاوز المساعدة الطارئة
المؤسسات والجمعيات الفلسطينية تقوم بدور مهم في توفير الطعام والدواء والمساعدات النقدية والعينية، لكنها تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في اتساع الاحتياجات وتراجع الموارد.
لذلك فإن المطلوب عربياً ودولياً هو الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى برنامج دعم مستدام يشمل تأمين الغذاء والمياه والدواء والسكن، ودعم التعليم، ومساندة الأسر التي فقدت مصادر دخلها، إلى جانب ترميم المساكن والبنية التحتية عندما تسمح الظروف، ودعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية في الأغوار والمناطق المتضررة.
نداء إلى الحكومات والمؤسسات العربية
إن الحاجة اليوم تستدعي إطلاق فزعة عربية وإنسانية منظمة، تشارك فيها الحكومات العربية والصناديق والمؤسسات الخيرية والإنسانية والاتحادات والنقابات ورجال الأعمال والجاليات الفلسطينية والعربية.
والمطلوب إنشاء آليات واضحة لتوجيه الدعم عبر المؤسسات الفلسطينية الرسمية والأهلية، وفق معايير الشفافية وتحديد الأولويات وضمان وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجاً.
فكل وجبة تصل إلى أسرة نازحة، وكل دواء يقدم لمريض، وكل طفل يحصل على مستلزمات التعليم، وكل أسرة تتمكن من تأمين مسكن أو مصدر دخل، تمثل مساهمة عملية في تخفيف آثار النزوح وحماية كرامة الإنسان.
إن دعم النازحين الفلسطينيين مسؤولية إنسانية تتجاوز الحدود، ولا ينبغي أن تبقى الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها رهينة للمساعدات الفردية أو الموسمية.
المطلوب اليوم ليس فقط إغاثة النازح، وإنما تمكينه من الصمود واستعادة قدرته على الحياة والعمل والتعليم، إلى أن تتوافر الظروف التي تسمح بعودة آمنة وكريمة إلى أماكن السكن الأصلية.
فالإنسان الذي يفقد منزله لا ينبغي أن يفقد حقه في الحياة الكريمة، والأسرة التي اضطرت إلى النزوح تحتاج إلى حماية ومساندة مستدامة تحفظ كرامتها وتخفف عنها أعباء الأزمة.
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة