حول قانون الاحزاب الذي لم يصدر بعد. 

‏حمزة خضر.

يونيو 28, 2026 - 08:15
حول قانون الاحزاب الذي لم يصدر بعد. 

حول قانون الاحزاب الذي لم يصدر بعد. 
‏حمزة خضر. 

‏قانون الاحزاب الفلسطيني والذي لم يصدر بعد والذي من شأنه نظم وتنظيم دور الاحزاب السياسية الفلسطينية بوصفها ادوات وقنوات عمل في الحياة العامة الفلسطينية والذي يجب ان يكرس الديمقراطية منهجا لهذه الاحزاب في اختياراتها سواء على الصعيد الداخلي او على صعيد مشاركتها في المشهد السياسي العام. 

‏ولذلك يجب ان يتضمن القانون مبادئ تعزز من دور الاحزاب من خلال ربط المشاركة في الحياة السياسية والعامة من خلال الانتساب الى حزب سياسي والعمل من خلاله وليس من خلال القنوات العشوائية والتقليدية والتي تستند على ابعاد عشائرية او قبلية و مناطقية.

‏تكريس الانتخابات خيارا داخليا. 

‏في الديمقراطية الغربية "منشأ النهج الديمقراطي" تعتبر الانتخابات الداخلية "البرايمرز" في اختيار قيادة الاحزاب و مرشحيها للهيئات و المناصب العامة ممرا اجباري يمهد نحو الاستحقاق الديمقراطي العام حيث تتولى الدولة عبر المؤسسات الرسمية ذات العلاقة الاشراف عليها باعتبارها مسارا أوليا ومحطة تمهيدية لاجراء الانتخابات على اختلاف مستوياتها سواء كانت انتخابات محلية او برلمانية او رئاسية وهذا ما يحدث مع احزاب عريقة مثل الحزبين الامريكيين الرئيسيين (الديمقراطي و الجمهوري) .

‏ولكن لماذا تشرف الدولة على ذلك وليس الحزب؟. 

‏- الديمقراطية هي وصفة لادارة الاختلاف وليس التوافق عليه ولان الديمقراطية نهج يقوم على تحقيق جملة من المبادئ وهي "المساواة والنزاهة والشفافية" وبالتالي فان مسار العملية الانتخابية يجب ان يضمن تحقيق المبادئ الثلاث في كافة محطاته.

‏- يمنع نظام البرايمرز انهيار الاحزاب او الانقسام على ذاتها او تشتيت مكوناتها او احداث انشقاقات داخلها كما يعيق حالة التسيب بين اعضائها الطامحين نحو مناصب فيها او تمثيلها على الصعيد العام وبالتالي يضمن نظام البرايمرز لهذا الاحزاب ثبات كتلتها الصوتية و إجماع قاعدتها الجماهيرية. 

‏- التوافق و التزكية ليسا خيارات ديمقراطية والديمقراطية لا تعترف بتلك الخيارات لان الديمقراطية هي عملية لادارة الاختلاف وليس التوافق عليه كما انها تشترط اجراء الانتخابات كشرط رئيسي لتحقيق الديمقراطية. 

‏حركة فتح و البرايمرز. 

‏كان لحركة فتح ان خاضت تجربة البرايمرز في العام ٢٠٠٦ لاختيار مرشحيها لانتخابات المجلس التشريعي والتي منيت بها في خسارة فادحة اسس لهذا الخسارة فشل الحركة في تنظيم وادارة الانتخابات التمهيدية وادى ذلك لعكس صورة سلبية عنها و لاسباب كثيرة منها . 

‏- عدم احترام النظام كنظام انتخابي من قبل مكونات الحركة. 
‏- ضبابية القاعدة التنظيمية ( كل من هب ودب هو ابن لحركة فتح ). 
‏- فشل تحقيق المبادئ الثلاث "المساواة و النزاهه والشفافية) عن نتائج الانتخابات وبالتالي عدم احترام النتائج خلق حالة من التشرذم في ترشح كوادر الحركة على قوائم اخرى او بشكل مستقل .

‏فتح و انتخابات المجلس الوطني .

‏في اطار التزام القيادة الفلسطينية في اجراء سلسلة من الاصلاحات السياسية تمت الدعوة الى اجراء انتخابات المجلس الوطني المزمع عقدها في ١ نوفمبر من العام الحالي وسبق ذلك ان تم اجراء انتخابات المجالس المحلية وعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ولكن ما هي خطة فتح لاختيار المرشحين لعضوية المجلس الوطني (المجلس التشريعي) في الاراضي المحتلة عام ٦٧. 

‏هل تذهب فتح نحو حالة من استمزاج الراي العام في قاعدتها الجماهيرية على اساس مبدا التوافق الغير ديمقراطي وبالتالي اختيار اشخاص وفق التبعية و الولاءات الشخصية ام تذهب لاعطاء الفرصة لكافة ابنائها في اختيار مرشحي الحركة؟.

‏ان حصر عملية الاختيار في الولاءات والتبعية للاشخاص لا يكرس ذلك لنهج ديمقراطي ولا يمنحنا مجلس قادر على اداء واجباته كمجلس يقوم على المسألة والمتابعة والمحاسبة للحكومة و اعضائها وانما يؤسس لايجاد فريق يعمل على حجز المقاعد وتعبئة الفراغ فقط. 

‏وبالتالي اذا كنا في فتح ذاهبون لاختيار عدد ٢٠٠ مرشح على قاعدة التوافق الغير ديمقراطي فلا داعي من اجراء الانتخابات !! تزكية الاسماء كافية ولا داعي للتمثيل !!! ولا داعي للادعاء اننا نمثل حالة ديمقراطية صحيحة لانها ليست حالة ديمقراطية صحيحة فلا يجوز ديمقراطيا ان نتوافق على مجموعة من الاشخاص ثم ندعو انفسنا الى انتخابهم !!!! ( من زكى هو ذاته من ينتخب)!!!. 

‏???? اتاحة الفرصة لابنائها من خارج سرب الولاءات و التبعية الضيقة ان يخوضوا هذه التجربة سواء حققوا فوزا ام لم يحققوا فقد حصلوا على فرصتهم في خوض التجربة . 

‏وبالتالي من الواجب فتح الباب امام ابناء الحركة للترشح و الانتخاب ضمن انتخابات تمهيدية تديرها وتشرف عليها الهيئات الرسمية ذات العلاقة والصلة في ذلك مثل لجنة الانتخابات المركزية وهيئة شؤون الاحزاب التي يجب ان تؤسس بموجب قانون الاحزاب. 

‏فيما يضمن البرايمرز في ذلك الحفاظ على القاعدة الصوتية للحركة ويحث ابنائها على الالتزام تجاه خياراتهم الانتخابية.