بلدية أريحا تستضيف ندوة حوارية حول دور المثقفين والكتاب في الحفاظ على الهوية الوطنية
بلدية أريحا تستضيف ندوة حوارية حول دور المثقفين والكتاب في الحفاظ على الهوية الوطنية
محمد قاروط أبو رحمه
أريحا - 23 حزيران 2026استضافت بلدية أريحا اليوم الثلاثاء، ندوة ثقافية حوارية بارزة بعنوان "دور الكتاب والمثقفين في الداخل الفلسطيني في الحفاظ على الهوية الفلسطينية"، وذلك في قاعة مكتبة بلدية أريحا العامة بالتعاون مع المنتدى الثقافي الإلكتروني، وسط حضور نخبة من المثقفين، الأكاديميين، المهتمين، ورواد المكتبة.وقد شارك في منصة التحدث كل من الأستاذ الدكتور يونس عمرو، الدكتور والناقد رياض مخول، والصحفي والإعلامي زياد شليوط، فيما تولى إدارة الندوة بكفاءة الصحفي فتحي براهمة.
ترحيب رسمي وتأكيد على نشر الوعي
افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية من مدير المكتبة الأستاذ عنان الجعبري، الذي رحب بالحضور وأكد على الدور الطليعي الذي تؤديه المكتبة في نشر الفكر، وتعزيز الوعي الإنساني والوطني، واحتضان الفعل الثقافي.من جانبه، ثمن عضو مجلس بلدية أريحا المهندس زكريا الفتياني جهود القائمين على المكتبة في تعزيز المعرفة، ناقلاً تحيات رئيس البلدية للمتحدثين والحضور، ومؤكداً على دعم البلدية المستمر للمشهد الثقافي الذي يشكل عماد الصمود الوطني.
افتتح ا.د يونس عمرو الحديث بعمق عن تاريخ الشعب الفلسطيني وأن هذا الشعب الكريم العزيز استوطن هذه الأرض منذ الهجرات الأولى من الجزيرة العربية.
وقدم سردا تاريخي عن تسمية الكنعانية، وأن هذا الاسم يعني الأرض المنخفضة وليس رجل ثم اخذ الشعب الفلسطيني اسمه الكنعاني من ذلك. كما أكد أن العبرانيين هم قبيلة عربية انقرضت.
قراءة في محاور الندوة:
مواجهة التزوير وإرث الرواد
شهدت الندوة نقاشاً عميقاً ورصيناً امتد عبر عدة محاور فكرية وتاريخية استعرضها المتحدثون؛ حيث ركزت المداخلات على محاربة سياسات التهويد من جهة، واستلهام تجارب جيل الرواد من جهة أخرى:
١. دحض الرواية التلمودية ومواجهة "الأسرلة"تناول المتحدثون (عمرو ومخول وشليوط) مراحل العمل الأدبي والثقافي الفلسطيني في مجابهة الرواية التلمودية القائمة على التزوير والتهويد برؤية سياسية تخدم الفكر الصهيوني التوسعي. واستعرض المنصتون التحديات الجسيمة التي واجهت الرواية التاريخية الفلسطينية المحاصرة بمخططات طمس التراث الوطني ومحاولات "الأسرلة" وتذويب الخصوصية الثقافية لفلسطينيي الداخل
٢. تجربة الرواد كمنارة للصمود الأدبي
أجمع المتحدثون على أن المشهد الثقافي الحالي يبني على إرث صلب تركه عمالقة أدب المقاومة في الداخل؛ أمثال توفيق زياد الذي رسخ مبدأ الثبات، وسميح القاسم في رفضه للاستلاب، والكاتب محمد علي طه في توثيقه للقرية الفلسطينية، بجانب إميل حبيبي وراشد حسين. هؤلاء الرواد الذين طوعوا الكلمة والقصة لتكون خط الدفاع الأول عن الوجود العربي على الأرض
٣. دور الصحافة والإعلام في فضح المخططات
٤. أفردت الندوة مساحة هامة لاستعراض دور الصحافة الفلسطينية تاريخياً وحاضراً في تعزيز الوعي؛ حيث تصدى الصحفيون والكتاب والمثقفون بكل شجاعة للمشاريع التصفوية، وعملوا على فضح ممارسات الاحتلال ونقل السردية الفلسطينية الحقيقية إلى الفضاء العالمي برغم التضييق والرقابة
٥. المنصات الرقمية وآفاق المستقبل
أشارت النقاشات إلى أهمية استثمار الفضاء الرقمي والمنصات الحديثة (كالمنتدى الثقافي الإلكتروني) والحواضن الثقافية كالمكتبات العامة، لترجمة هذا الإرث الفكري إلى برامج عمل مستدامة وتعميق الترابط الثقافي والوطني بين الكل الفلسطيني في الداخل، الضفة، غزة، والشتات، وصيانة اللغة العربية كأداة تواصل وهوية عليا.
تفاعل واسع وتكريم بـ "دروع التقدير"وفي الختام، فُتح باب النقاش والمداخلات أمام الجمهور؛ حيث شهدت القاعة حواراً غنياً يثري الفكر ويعزز الرسالة الثقافية المشتركة من خلال أسئلة ركزت على آليات حماية الأجيال الناشئة من تشويه الوعي.واختتمت أعمال الندوة بلمفتة تقديرية؛ حيث قامت بلدية أريحا بتكريم الفرسان الثلاثة: الأستاذ الدكتور يونس عمرو، الكاتب والناقد رياض مخول، والصحفي زياد شليوط، بتقديم دروع تقديرية إعزازاً لجهودهم الفكرية والوطنية المستمرة في خدمة القضية والثقافة الفلسطينية



