حول العمل البلدي٠٠ ولعبة "الثلاث ورقات"!

من قلم: عمرو العملة ٠

يونيو 7, 2026 - 08:45
حول العمل البلدي٠٠ ولعبة "الثلاث ورقات"!

حول العمل البلدي٠٠ ولعبة "الثلاث ورقات"!
من قلم: عمرو العملة ٠
خبير ومستشار في شؤون الحكم المحلي وإدارة البلديات ٠
 صلاحيات المجلس البلدي ؛معروفة ومنصوص عليها في قانون الهيئات المحلية رقم (١) لسنة ١٩٩٧؛ وليست بحاجة إلى أي إجتهاد أو تفسير ٠
لكن عندنا في فلسطين يبدو أن الأمر مختلف ويوجد تحريف متعمد ؛للعمل البلدي؛وبالتحديد ؛ لدى الكثير من رؤساء البلديات ؛ الذين يحصرون أنشطتهم ؛ في حركات؛ هي أقرب ما تكون  إلى ؛طقوس فولكلورية ؛وحركات ألعاب الخداع والمراوغة؛ لتضليل وتشتيت المواطنين عن ؛مشاكلهم وإحتياجاتهم الأساسية٠ 
لعل من أهم مظاهر هذه الأنشطة:
- بدأ النشاط مباشرة بعد الإنتخابات باستقبال المهنئين ؛ وإشالة الدروع التي حصل عليها أسلافهم؛وتصفيط بدلاً منها الدروع الخاصة بهم٠
- تغيير ديكور وعفش المكتب؛ بل والحَمام ٠
- القيام بحملات نظافة للشوارع؛ لتخبر الناس أن رئيس البلدية يشارك بنفسه في الحملة ٠
-إبقاء مكاتبهم مفتوحة للزوار ؛والمقربين والأصدقاء والمطبلين والمزمرين لهم ؛؛بمعنى آخر " مضافة أبو خريوش"في تراثنا الشعبي ٠
- تلبية الدعوات لحضور الإحتفالات؛ أو لرعاية المناسبات ؛ وقص الأشرطة لإفتتاح؛ ولو دكان فلافل على سبيل المثال ٠
- الحرص على حضور الإجتماعات والندوات والمؤتمرات ؛ الداخلية والخارجية ؛ويكون دوره بالطبع " مستمع كريم" دون أي مشاركة علمية منهم؛ أو عرض عن هيئاتهم المحلية والتحديات التي تواجهها واحتياجاتها الملحة؛اللهم التصوير مع المشاركين خاصة الشخصيات الإعتبارية المهمة؛ ونشر صورهم على الموقع الإلكتروني الرسمي للبلدية ؛ مع خبر تحت عنوان:"مشاركة رئيس البلدية في الإجتماع أو اللقاء كذا٠٠٠"٠
ـ النزول إلى الأسواق والتكلم مع الباعة والمارة ؛ وبالطبع كاميرا التصوير مرافقة معهم؛ لتوثيق إنجازاتهم واهتماماتهم بشؤون العامة٠
- المشاركة في العطاوي وحل النزاعات ورَد الحردانات٠
فإذا ما سألت أحد المواطنين عن انجازات أو تقييمه للرئيس ؛  يجيبك:ما شآء الله عليه ؛  أو رجل غانم ؛ يقوم بعمله بشكل جيد ؛ بالرغم؛ من أن حياة المواطنين لم تعرف أي انعكاسات إيجابية ناتجة عن خطط وبرامج حقيقة لهم ٠
وهكذا تنتهي دورة المجلس ؛ وليعاد تدويرهم من جديد ٠
 لا زيف إذا ما قلنا: أن مظاهر وأنماط هذا السلوك المتبع من هؤلاء الرؤساء؛ يجعلهم يتعلقون بنوع من الشعور الزائف بالعظمة ؛ وكحالة من التعويض النفسي عن ؛ عدم وعيهم التام لحجم الصعوبات والتحديات التي تواجهها هيئاتهم ومجتمعاتهم المحلية ؛,وعن افتقارهم لأي فكر تنموي ؛ وعجزهم عن تعپئة الموارد اللازمة ؛وتحديد الأولويات التنموية التي تستجيب لتطلعات المواطنين ومصالحهم الحيوية ؛ أوقدرتهم على التخطيط الإستراتيجي ؛ واستشراف المستقبل؛وقصر نظرهم؛وسوء تسييرهم ونواياهم ٠
وهو الأمر الذي قاد هيئاتنا المحلية ؛ لأن تبقى تدور في حلقة مفرغة من العجز والفشل وإعادة الفشل ؛ والمعيقة للجهود التنموية وتلبية ما عليها من التزامات تجاه مجتمعاتها المحلية ٠٠!!
ولعل المطلوب هنا هو: تحرير هيئاتنا المحلية؛ وابقائها  بمنأى عن قبضة هؤلاء المحتالين ؛ وطبيعتهم الإحتيالية؛ حتى لا نقول الإجرامية في لعبة"الثلاث ورقات"٠
وهو ما يتطلب منا أن نفرد له موضع آخر لاحق٠