المؤتمر الثامن ٠٠ بين" فتح التصور"و" فتح الممارسة"!
من قلم: عمرو العملة ٠
المؤتمر الثامن ٠٠ بين" فتح التصور"و" فتح الممارسة"!
من قلم: عمرو العملة ٠
كاتب وباحث في المشكلات الإقليمية والعالمية المعاصرة ٠
إنسدل الستار ؛ مساء السبت الفائت ١٦ مايو ٢٠٢٦؛ على أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح ؛وذلك بعدأيام ثلاث من إنطلاق جلسات أعماله؛اختتمت بانتخاب "مجلس ثوري" و"لجنة مركزية"للحركة ٠
ولعل المتابع المتأمل ؛ لما تمخضت ؛عنه أعمال ؛ هذا المؤتمر ؛بروز عدة ظواهر ؛ مفاجئة ؛ غريبة عجيبة ؛ بل متناقضة ؛وغير مألوفة في تاريخ الحركة ؛لعل من أهمها ؛ ما يمكن تسميته ؛ الإنفصام ما بين" فتح الفكر" و" فتح الممارسة"٠
والتي تجسدت من خلال إنقلاب تيار"فتح الواقع" الذي يمشي على الأرض ؛ على تيار "فتح التصور" واقصاءه وتغييبه ؛من المشهد القيادي العام للحركة ٠
وهي ظاهرة ؛ مفهومة ؛ في سياق تفوق؛ تيار الفكر الإنقلابي الجديد ؛التي بدأت ملامحه تبرز بوضوح منذ عقدين على الأقل؛ الذي يحاول الإزدهار ؛على الفكرة العامة؛ في المنهج العام للحركة؛ بكل ما يملك في أيديه من أوراق وحيل ونفوذ٠
ونحن إذ نرقب بأشد القلق ؛ هذه التحولات الدراماتيكية ؛ بين
" فتح التصور" و"فتح الممارسة" فلأنها تكشف عن النهج الجديد ؛ الذي لا يبشر بالخير على حركتنا "حركة فتح"٠
النقطة الرئيسية التي سنركز عليهاهنا؛ هي ؛ المفاهيم والفكرة التي تحملها"حركة فتح"٠
لا مراء إذا ما قلنا ؛ أن الفكرة أساس العمل النضالي ؛ وللعمل النضالي؛ أولويات ؛ والأولويات لأي - حركة ثورية ؛ أو حزب؛ أو جماعة؛ هو استمرار هذه الجماعة ؛ في الطريق الذي رسمته لنفسها ؛ واتبعته منهجاً لها ؛وأسلوباً ضمن الفكرة العامة التي وضعتها٠
ولا غلو إذا ما ذهبنا للقول ؛ أن الفكرة ؛هي روح الجسد الذاتي للجماعة أو الحركة الثورية ؛ وضرب هذه الفكرة أو الإنقلاب عليها ؛ لا بد من أن يقود إلى قتل الفكرة؛وإزهاق روح تلك الجماعة المنتمية لها سياسياً؛وبذلك تفقد الجماعة؛محتواها الفكري؛ وبالتالي تفقد ذاتها السياسية ٠
بعبارة أخرى؛ أكثر وضوحاً ؛ عندما يمجد أحدنا أفكاراً أو سياسة ؛ أو قيم ومبادئ محددة؛ ولكن يمارس نشاطاً عملياً عكسها ؛ فهذا يعني أنه غير مؤمن حقاً؛بتللك الأفكار أو القيم؛ بل إنه يحمل في الحقيقة أفكاراً وقيم وسياسة اخرى؛وتشكل هذه فكره الحقيقي ٠
ومن ثم فالممارسة الفعلية المحددة التي يقوم بها أحدنا ؛ هي المعيار لحقيقة الأفكار التي يحملها ؛ وليس ما يعلنه من أفكار٠
ولهذا؛ فإن تحديد خط سياسي صحيح لأي جماعة أو حركة سياسية أو ثورية ؛ليست بالمشكلة السهلة؛ ولا يمكن أن يحدد بصورة نافذة ؛ ويمتاز بالتماسك ؛اذا لم يكن مقروناً بخط فكري صحيح ٠
وبحيث تأتي المحصلة النهائية ؛ قيام وحدة حَيَة ؛ بين الفكر والممارسة ٠
الخلاصة التي نود الوصول إليها ؛أن الفكرة الأساسية التي تحملها حركتنا العملاقة "حركة فتح" لا يجوز لأي كان؛ صَغُرَ أو كَبُرَ؛ في هذه الحركة ؛ أن يتجاوزها ؛ أو القفز فوقها ؛ وتجاهلها ؛ بكل هذه البساطة٠ وهو ما يعني ؛ضرورة ؛وجود ؛ حالة من "التفاهم التنظيمي"بلغة واحدة ؛ تنبع من خلال مفهوم المبادئ والأهداف التي أرسيت قواعدها على مر السنين ؛ والممارسة الفعلية على أرض الواقع ؛ مع ما تتطلبه هذه الممارسة من" تعبئة فكرية" وشروحات لأدبياتنا؛ولتجاربتا النضالية الحقة ؛ممارسة لا لفظا؛ على خريطة الواقع العام الذي تعيش فيه الحركة ؛كتنظيم متفاعل ؛ متماسك صلب٠
ولا خروج من هذه الدائرة ؛ وإلا خرجت الجماعة من دائرة الفعل؛ إلى دائرة الهروب المجاني من ؛مواجهة الواقع الراهن؛ والإححام عن التعامل أو الإشتباك معه؛أوإيصال أفكارها إلى الممارسة الواقعية ؛خشية تحمل أعباء النضال؛ وكذلك إلى دائرة الجمود والتآكل؛ بل يوصلها إلى حد التعارض مع فكرتها الأولى ومع ذاتها وشعبها الذي انطلقت في الأساس للدفاع عنه وتحقيق أهدافه ٠
وتكون في هذه الحالة مجرد متفرجة في مقاعد الملعب؛ وتجعلها خارج اللعبة ؛تفكر في الكيفية التي يلعب بها اللاعبين ؛ تتجاوزها الأحداث ؛ ويلفظها الواقع من حساباته ؛ وتفقد حق المشاركة في صياغة مستقبل شعبها وقضيته٠
بالمحصلة ؛ يمكننا القول :بدلا ًمن أن يشكل المؤتمر؛ فرصة ذهبية ؛ لأن تمتحن فتح قوة أفكارها ؛ وصلابة منهجها ؛ ودقة رؤياها وصحة خطها السياسي ؛ من خلال التمكين ؛ لمعالمها ورموزها ونخبتها الفكرية؛لما تمتللك من قدرة ؛على صياغة ؛ منهج فكري صحيح؛ وتقديم مجهودات أكبر على صعيد؛ منطلقاتها الأولى؛ والفكرة النضالية؛ كما يحبها أبناؤها أن تكون على أفضل صورة ؛للتعامل والتماس مع الواقع ؛والتأثير الإيجابي فيه ؛لتغييره إلى الأفضل دائماً ؛ والتغلب على الصعوبات؛ والتخفيف من العناء والمشقة ؛ ومواصلة الطريق نحو الهدف ؛ تحول المؤتمر إلى "فأس" تَقَلَبَ على رأس هذه النخبة والعقل المفكر في الحركة٠
وهوما سيقود حتماً ؛الى زيادة الهرطقةالغير مفهومة ؛والحقائق الصعبة؛غير المستحبة؛في الواقع الفتحوي؛ والى فتح الباب أمام المزيد ؛من الإرتباك والإنهيار والتراجع أمام الصعوبات؛ وفقدان المصداقية ؛وإضعاف المقدرة على استثارة ردود الفعل الإيجابية؛على الصعيد الخارجي ؛وعدم الإستقرار والمتاعب والتأزم فيها٠
وهو تأزم سيظهر ؛ عندما تدرك القيادة الجديدة ؛ عمق وحَوَل الوهم السياسي التي سقطت فيه ؛ سيكون تأزم خطير جداً ؛ لكنه كان يمكن تفاديه٠٠!!



