بين المؤتمرين .. المطلوب من حركة فتح في مؤتمرها الثامن استعادة الدور وتجديد المشروع

أبو شريف رباح

يناير 24, 2026 - 09:15
بين المؤتمرين .. المطلوب من حركة فتح في مؤتمرها الثامن استعادة الدور وتجديد المشروع

بين المؤتمرين .. المطلوب من حركة فتح في مؤتمرها الثامن استعادة الدور وتجديد المشروع

أبو شريف رباح 

يشكل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة ليس فقط كاستحقاق تنظيمي بل كلحظة مراجعة وطنية شاملة في ظل أخطر المراحل التي يمر بها شعبنا وقضيته. 

فحركة فتح التي تقود المشروع الوطني الفلسطيني منذ عقود تقف اليوم أمام سؤال جوهري، كيف تستعيد دورها كحركة تحرر وطني، لا كحزب سلطة مثقل بالأعباء، وأولى المهام الملحة أمام المؤتمر الثامن تتمثل في تفعيل الأطر والمفاصل التنظيمية التي أصابها الترهل والتهميش، وضخ دماء شابة وكفوءة قادرة على الفعل الميداني والسياسي بعيدا عن عقلية الإدارة والوظيفة.
 
فحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية هما من تقودان السلطة الوطنية لا العكس، وأي انقلاب في هذه المعادلة يفقد الحركة جوهرها ودورها التاريخي، لذلك فأن استعادة القرار الوطني المستقل باتت ضرورة لا تحتمل التأجيل، وعلى فتح أن تعود إلى قاعدتها الجماهيرية إلى الشارع والمخيم والقرية والجامعة والمدرسة والخيمة في غزة، لا أن تحصر حضورها في مكاتب إدارات السلطة. 

فغياب فتح أو تراجعها "لا قدر الله" لن يكون حدثا تنظيميا عابرا بل زلزالا وطنيا ستكون عواقبه وخيمة، لأنها ليست تنظيما هامشيا بل حركة عظيمة أطلقت أعظم ثورة في العصر الحديث وكانت ولا تزال صمام الأمان لشعبنا ولمشروعه الوطني.

إن فتح في جوهرها حركة تحرر وطني ولا يجوز أن تتحول إلى حزب سلطة قبل إنجاز مهامها التحررية، في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين، فالسلطة وجدت كأداة نضال مؤقتة لا كبديل عن المشروع الوطني أو بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية. 

على المؤتمر الثامن أن يتحمل مسؤولية تاريخية في التحلي بالشجاعة السياسية والتنظيمية وفتح نقاش صريح ومسؤول، ماذا أنجزت فتح بين المؤتمرين؟ أين نجحت، وأين أخفقت؟ وما هي أسباب الإخفاق؟ فالهروب من النقد الذاتي لا يحمي الحركة بل يسرع في تآكلها.

المطلوب من أعضاء المؤتمر الثامن أن يكونوا على قدر اللحظة وأن يعملوا على استنهاض فتح وإعادتها إلى صورتها التي عرفها شعبنا، حركة تحرر وطني تقود ولا تقاد تجمع ولا تقصي تناضل وتخاف على ثوابتها ولا تذوب في إدارات السلطة أو حساباتها.

مؤتمر فتح الثامن ليس مؤتمرا عاديا بل فرصة أخيرة لإعادة تصويب البوصلة وتجديد العهد مع شعب ما زال يرى في فتح أملا ورافعة وطنية شرط أن تعود فتح إلى نفسها وإلى شعبها.