مؤتمر دافوس : وعود وخطط
بهاء رحال
بهاء رحال
لا أحد يعارض بناء غزة الناهضة من عذابات الإبادة وويلات القصف والقتل والدمار الكبير الذي حوّل القطاع إلى أرض غير صالحة للعيش، بل الجميع متفق على ضرورة البدء الفوري بالإعمار ورفع الظلم وإنهاء الحصار، ليتسنى للناس العيش بكرامة وبكامل الحقوق الإنسانية، وعودة الحياة إلى قطاعات التعليم والصحة والعمل، وبعث الأمل في النفوس التي أتعبتها حرب الإبادة والتهجير.
لقد جاء مؤتمر دافوس الاقتصادي هذا العام حاملًا الوعود لغزة، وعلى لسان ترمب ومستشاره كوشنير، الذي قدّم رؤيته لعملية الإعمار، وهذا هو الأمر المنتظر للخروج من حالة التلكؤ والمماطلة التي تتخذها حكومة الاحتلال لممارسة المزيد من الضغط على الناس ودفعهم نحو الهجرة الطوعية، كما يريدها اليمين المتطرف أمثال بن غفير وسموتريتش.
غزة التي أرادها ترمب منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة، حين أعلن أطماعه فيها كرجل اقتصاد وصفقات، يقترب من تحقيق مبتغاه تحت مزاعم مجلس السلام الذي يتزعمه، وقد ضم إليه عددًا هائلًا من الدول، وبالأمس لم يُخفِ ترمب نواياه تجاه غزة، إذ قدّم رؤية قائمة على الوعود برغد الحياة لساكني القطاع، من دون أن يتطرق لأي أفكار سياسية تقوم على مبدأ الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال في الضفة وغزة والقدس كوحدة جغرافية محتلة وفق القانون الدولي.
بالأمس، وفي مؤتمر دافوس، شهدنا الوعود ورأينا محاكاة لغزة الجديدة التي لا تشبه غزة، في رسمها وعمرانها، واستمعنا لشعارات الرخاء والازدهار، ووسط هذا كان يحضرني المثل الفلسطيني القائل: "كيف عرفت إنها كذبة؟ من كبرها"، وهذا ما أخشاه، أن تكون كلها وعودًا زائفة، ومجرد فقاعة هواء، الهدف منها بيع الوهم وتضليل العالم، وتسويق السياسة الدولية الجديدة التي يريدها ترمب بديلًا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما بات يُعرف بمجلس السلام، لإثبات حضوره وقوة تأثيره وتحقيق أكبر عائد مالي من خلال المليارات التي سيجمعها.
غزة اليوم تنتظر أن تُنفَّذ الوعود، وأن تبدأ مسيرة إعادة الإعمار، وإنهاء الحرب والحصار، ووقف القهر والظلم، وهي تتطلع إلى غدها الناهض ومستقبلها الآتي بعد عذابات الإبادة وفصول التيه، لكنها أبدًا لن ترضى بعودة الانتداب والوصاية، ولا بتعيين مندوب سامٍ، بل تنشد زمان الحرية والاستقلال بما تمثله وتعنيه، وهي جزء أصيل من الدولة الفلسطينية.
إن المطلوب يا سيد ترمب ليس وعودًا اقتصادية فحسب، بل المطلوب وعد سياسي لشعب يتطلع للخلاص من الاحتلال، كما ينشد الحرية والاستقلال الوطني والعيش بكرامة فوق أرضه ووطنه.
———
إن المطلوب يا سيد ترمب ليس وعودًا اقتصادية فحسب، بل المطلوب وعد سياسي لشعب يتطلع للخلاص من الاحتلال، كما ينشد الحرية والاستقلال الوطني والعيش بكرامة فوق أرضه ووطنه.





