وطنٌ ووردةٌ وقلب

محمد قاروط أبو رحمه

مايو 17, 2026 - 22:01
وطنٌ ووردةٌ وقلب

وطنٌ ووردةٌ وقلب

 

محمد قاروط أبو رحمه

ولأنّ المنطق موكولٌ بأهله، ولأنّ الإنسان يرى ما يريد أن يرى، ولأنني لا أتتبّع العيوب، ولا أنتقد على الظنّ؛ فقد اخترت أن أنظر إلى الحياة من زاويةٍ مختلفة، زاويةٍ لا يحكمها التشاؤم، ولا تُغلقها العتمة.

 

أنا لا أتشائم؛ لأنّ التشاؤم يُطفئ القلب قبل أن يُطفئ الطريق، ويجعل الإنسان أسير ما ينقص، بدل أن يرى ما يمكن أن يكون. لذلك أبتعد عن البحث عن الزلات، وعن النقد القائم على الظنون، وعن العيون التي لا ترى إلا العيوب؛ لأن من اعتاد الظلام يظن النور غريبًا.

 

أما أنا، فأبحث عن وردةٍ في مكبّ نفايات؛ لا لأن المكان جميل، بل لأن الجمال الحقيقي هو أن ترى ما لا يراه الآخرون. فمكبّ النفايات يُعلن نفسه، أما الوردة فتحتاج قلبًا يكتشفها. وأؤمن أن أبواب الإنجاز تتسع لمن يرى في التفاصيل الصغيرة إمكانياتٍ غير محدودة، ويحوّل الهامش إلى معنى، والعادي إلى أثر.

 

أحب الورد؛ لأنه يشبه الأرواح النقية التي تُفهم دون شرح. وأحب الحياة؛ لأنها تستحق أن تُعاش بخفةٍ ورحمة، لا بثقل الشكوى. وأحب الناس؛ لأن في كل قلب حكاية تستحق أن تُعامل بلطف. وأحب الخير لغيري كما أحبه لنفسي؛ لأن ما نزرعه في القلوب يعود إلينا نورًا وسلامًا.

 

وأحبّ فلسطين؛ الأرض التي تُشبه الدعاء حين يضيق العالم، والشعب الذي يصنع من الألم حياة، ومن الصبر كرامة لا تنكسر. وأحبها لأنها ليست قضية عابرة، بل معنى يسكن الوجدان، ويختبر الضمير.

 

وأنا العربيّ أولًا، أؤمن أن العروبة ليست شعارًا، بل موقف انتماء وكرامة؛ وأن الوطن يُقاس بما نحمله له في قلوبنا وسلوكنا، لا بما نردده من كلمات. ومن هذا المعنى أحبّ حركة فتح، لأنها في نظري كانت من أجل فلسطين، لا فلسطين من أجلها؛ ولأن الأوطان أكبر من الأشخاص، وأبقى من الأسماء، وأقدس من كل خلاف.

 

لهذا أبحث عن شبيهي…

عن الإنسان الذي لا يرى الخراب فقط، بل يرى ما يمكن أن يولد منه؛ الذي لا يتوقف عند النقص، بل يبحث عن الإمكانية؛ الذي يشبهني في الإيمان بأن الجمال ليس رفاهية، بل طريقة في النظر إلى العالم.

 

أبحث عن قلبٍ يرافقني ما تبقّى من العمر، لا ليكمل الطريق فقط، بل ليجعل الطريق أجمل… في وطنٍ ووردةٍ وقلب.