بعد 78 سنة من عمر النكبة

مايو 15, 2026 - 13:16
مايو 15, 2026 - 13:17
بعد 78 سنة من عمر النكبة

بعد 78 سنة من عمر النكبة 

               سعدات عمر

        --------------------------

ما تزال المآقي تدمع دماً، وما زالت الأقلام حافة وما زالت الحروف تتدحرج، ووما زال جرح النكبة يؤلم، وما زالت القلوب شاردة وما زال الشرف الفلسطيني يُهان ويُغتصب، وما زالت النفس العربية تبتعد، والخوف منها يصفع، والدم الفلسطيني يسيل، وجسد فلسطين يعبق برائحة البارود والحزن، وشعبنا الفلسطيني بأكمله يُذبح من الوريد إلى الوريد، وفي كُنُسٍ يهودا يتناوله "يهوا" في ولائمه. وفي المجهول في خٍضَمٍّ اللامعقول فلسطين تتلوى مُتعبة كفكرة بلا مدلول أو حلم يزول، ونحن ننتظر الحجر، والواقف خلف الجدار ومن هو بالباب واقف والردى منه خائف وراء الشجر، وفي العتمة صفحة بيضاء كُتب عليها بين أجنحة الفينيق القائم من تحت الرماد *فلسطين عبرنا بها سياج الحقيقة*. فأغرق الليل العربي وجوهنا فعثرت أقدامنا على ورقة التوت العربية وتراخت الأهداب عندها صحت الشمس في عيون الشهداء لترى الذل العربي وهو يُوَقَّعَ حلفاً مع إسرائيل لابادتنا حيث باتت غزة مدفونة تحت الرماد منفية كما فلسطين والتاريخ، والسماء تركبها الغربان، ويمر سٍفر النكبة ال 78 مع تدمير قائم بلا انقطاع لقطاع غزة واستباحته دكاكين لحوم، ويجيء اليوم المشؤوم أشد وهلاً،، ويبقى شبحه قائماً، وفظاعته ماثلة، وما تزال قرارات الأمم المتحدة غير قادرة على إعداد القدرات القانونية، والمادية، والنفسية لنصرة قضيتنا الفلسطينية العادلة في مجلس الأمن الدولي التي تتحكم بها الإمبريالية الأمريكية، والصهيونية العالمية، وحين التعامل نقدياً مع هذه الذكرى الأشد إيلاماً، والتي يتحدد على ضوئها أن نضع بادئ ذي بدء اعتباراتها الفوضوية التي يُفترض بها أن تدخل في صميم سني النكبة الطرويلة التي دخلت حياة الإنسان الفلسطيني من بابها الإجرامي الأوسع، وإن النتائج في جوهرها ليس إلا هزائم مُتتالية مُكلفة عبر رحلة حياة التشرد والتهجير التي ليس لها نهاية، وليس هناك رد على تحديات المصير الذي يواجه شعبنا الفلسطيني، وإن أي استجابات وردود كانت وما زالت ترتبط ارتباطاً مباشراً بطبيعة الموقف الذي تتخذه الأنظمة العربية حيال قضيتنا الفلسطينية في جميع أطوارها الواقعة تحت سطوة الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي استجابات عنصرية مباشرة وعنيفة، وفي النزوع إلى تغيير ما هو قائم عروبياً عبر الحلم الاستعماري الصهيوني بالانقسامات المفتعلة، والمبرمجة على القتل، وهي من أخصب ما تعيشه الجريمة الإسرائيلية اليوم على المسرح الدولي، وهذا ينطلق من منظور رئوي على واقع الحال العربي الغير مأسوف على شبابه حيث الكل العربي أعمى وأبكم وأصم مبني على استعارة!!! جامدة في صحراء قاحلة وليل يُرخى سدوله بكل أنواع الهموم حيث أصبحت النكبة بلا لغة يتمدد تحت غطائها الثقيل مخزون كبير من البارود سداسية الأبعاد لنسف القضية، وإسم فلسطين، ومقدساتها التي يدور حولها محاور جدلية صعبة على الفهم تفصل نفسها عن نفسها، وتنقل نفسها إلى الموت الذي لا يمكن تفسيره، وفي الأذهان أسئلة لا حد لها، ولا وجود أجوبة عنها. *فالحقيقة تخشى الحقيقة في التقصير، وفي ذاكرة الشهود*.