قراءة في حوار الأخ عيسى قراقع مع الأخ قدورة فارس المرشح لعضوية اللجنة المركزية 

 استعادة الذات وتحصين الوعي التحرري

مايو 13, 2026 - 11:20
قراءة في حوار الأخ عيسى قراقع مع الأخ قدورة فارس المرشح لعضوية اللجنة المركزية 

قراءة في حوار الأخ عيسى قراقع مع الأخ قدورة فارس المرشح لعضوية اللجنة المركزية 
 استعادة الذات وتحصين الوعي التحرري

محمد قاروط أبو رحمه

يقدم هذا الحوار بين الكاتب عيسى قراقع وقدورة فارس رؤية نقدية وتشخيصية متكاملة لواقع حركة "فتح" والمشروع الوطني الفلسطيني [السؤال الأول، السؤال التاسع، السؤال الحادي عشر].

 وتكمن القوة التحليلية في هذا النص في قدرته على تجاوز لغة الشعارات المستهلكة، نحو صياغة خطاب سياسي، إنساني، وأخلاقي، يلامس هموم القاعدة الشعبية [السؤال الأول، السؤال الثالث].

ويمكن تفكيك البنية الفكرية للأسئلة الاثني عشر وإجاباتها في قراءة موحدة ومكثفة تشتمل على المحاور التالية:

1. أزمة الاغتراب التنظيمي
 وجدلية الذاكرة والشعب
ينطلق النص من تعريف جوهري لحركة "فتح" باعتبارها "ذاكرة شعب كاملة" وليست مجرد تنظيم سياسي جامد [السؤال الأول]. ويشخص الحوار فجوة الاغتراب الحالية بين القيادة والقاعدة، محذراً من تحول الحركة إلى مؤسسة بيروقراطية بعيدة عن الناس [السؤال الأول]. ويدعو صراحة إلى إنهاء حالة الترهل والصراع على الوظائف والمناصب، عبر العودة إلى بساطة البدايات وجعل الحركة قوة أخلاقية تلتحم بوجع الشارع اليومي [السؤال الأول، السؤال التاسع]

٢.  فلسفة الأسر كأداة لإنتاج الوعي والكرامة
يطرح النص بعداً فلسفياً متقدماً لتجربة الاعتقال؛ حيث يرفض فارس اختزال الأسير الفلسطيني في ثنائية "الضحية المستسلمة" [السؤال الثاني]. إن السجن في هذه الرؤية هو مساحة لإنتاج الوعي، والكرامة، والتحرر الداخلي [السؤال الثاني]. وتتحول هذه الأفكار إلى واقع ملموس عبر تجربة تأسيس "نادي الأسير" من داخل الزنازين، مما يثبت قدرة الأسرى، باعتبارهم خميرة الثورة، على اجتراح المستحيل وتأصيل معنى الحرية الحقيقي [السؤال الثاني، السؤال السابع].

٣. نقد الخطاب التقليدي والدعوة إلى "الجراحة المؤلمة"
يوجه الحوار نقداً لاذعاً للغة السياسية السائدة، واصفاً إياها بـ"الخطابات الخشبيّة" الباردة التي تمارس "إدارة الفراغ" [السؤال الثالث]. ويطالب النص بـ"أنسنة الخطاب" ليتحدث بلغة صادقة تشبه أمهات الشهداء في غزة، والأسرى المعزولين، والشباب العاطلين عن العمل [السؤال الثالث]. ولا يقف النقد عند الخطاب، بل يمتد ليرفض صيغة "سلطة بلا سيادة تحت بساطير الاحتلال"، داعياً لـ"عملية جراحية مؤلمة" وجذرية لإنقاذ الهوية الوطنية من التلاشي والانسحاق [السؤال التاسع]

٤.  الرهان على النزاهة في مواجهة "البلطجة والمصالح"
يتعامل النص مع معركة الانتخابات الداخلية للمؤتمر باعتبارها منعطفاً تاريخياً حاسماً لا مجرد تبديل وجوه [السؤال الثامن]. ويرفع فارس سقف التحذير واصفاً أي تلاعب بالنزاهة والشفافية بأنه "بلطجة" تقودها تيارات مصلحية شخصية وضعيّة [السؤال السادس]. ومع ذلك، يبقي الحوار على مساحة التفاؤل مستنداً إلى أن فتح تمتلك "عيون صقر" قادرة على التحليق والتصويب وحماية إرث الحركة المقاتلة وسط الخراب [السؤال السادس، السؤال الثامن].

٥. الجغرافيا الرمزية (المخيم) وجيل الأمل
يعيد النص صياغة المفهوم الوطني للمخيم الفلسطيني، رافضاً محاولات اختزاله في صور النمطية كبؤرة فقر وعوز [السؤال العاشر]. ويقدم مخيمات مثل جباليا، وجنين، وبلاطة، والدهيشة كـ"مدارس في الكرامة ومصانع للهوية والصمود" [السؤال العاشر]. ويتكامل هذا مع إنصاف الجيل الشاب المولود تحت الحصار والحروب، حيث يؤكد النص وعيهم العالي وحساسيتهم للحرية، محملاً القيادة مسؤولية غياب "مشروع وطني جامع" يستوعبهم كشركاء في صناعة المستقبل [السؤال الرابع]. ويحذر فارس من "التعب الداخلي"، معتبراً أن الشعوب تموت حقيقة حين تفقد قدرتها على تخيل المستقبل [السؤال الحادي عشر]

٦. حارسة الحلم والنار
 المقدسة
يختتم هذا الجزء قراءته بوضع المرأة الفلسطينية في مكانتها الفلسفية والتاريخية الصحيحة؛ فمشاركتها في المؤتمر والانتخابات تتجاوز "الكوتا الديكورية" لتصبح هي "سماء المؤتمر، وعظمته، ونبضه" [السؤال الثاني عشر]. إنها حارسة الحلم والنار المقدسة التي ولدت في سريرها الثورات، والرجال، والمقاتلون [السؤال الثاني عشر].

خلاصة القراءة:
يمثل الحوار في أسئلته الاثني عشر الأولى وثيقة سياسية وأخلاقية شاملة، تضع "إعادة الاعتبار للإنسان الفلسطيني" وترميم الثقة بين القيادة والشارع كشرط أساسي لإنقاذ المشروع الوطني وحمايته في وجه حرب الإبادة والمحو الممنهج [السؤال الخامس، السؤال الثامن].