هل نشهد تحوّلاً في الخطاب الأمريكي تجاه إسرائيل؟ قراءة استراتيجية في مواقف المؤثرين المقربين من ترامب

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

أبريل 11, 2026 - 09:55
هل نشهد تحوّلاً في الخطاب الأمريكي تجاه إسرائيل؟ قراءة استراتيجية في مواقف المؤثرين المقربين من ترامب

هل نشهد تحوّلاً في الخطاب الأمريكي تجاه إسرائيل؟ قراءة استراتيجية في مواقف المؤثرين المقربين من ترامب
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في تطور لافت خلال الأيام الأخيرة، برزت موجة انتقادات غير معتادة لإسرائيل من قبل عدد من المؤثرين وصنّاع المحتوى في الولايات المتحدة، خاصة أولئك المحسوبين على القاعدة الانتخابية للرئيس الأمريكي  دونالد ترامب. هذا التحول في الخطاب يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعته: هل نحن أمام حملة منظمة تستهدف إسرائيل، أم إعادة تموضع سياسي داخل التيار المحافظ الأمريكي؟
بدايةً، لا يمكن فهم هذه الظاهرة بمعزل عن التحولات العميقة داخل التيار الشعبوي اليميني في الولايات المتحدة، حيث بدأت شخصيات بارزة مثل تاكر كارلسون وأليكس جونز وكانديس أوينز بتبني خطاب أكثر نقداً لدور إسرائيل في الحرب. غير أن هذا النقد لا ينبع بالضرورة من تحوّل أيديولوجي جذري، بل من مقاربة براغماتية تقوم على رفض الانخراط في الحروب الخارجية، والتركيز على الأولويات الداخلية الأمريكية، وتقليص الكلفة السياسية والاقتصادية لأي صراع خارجي.
في هذا السياق، يمكن قراءة الهجوم على إسرائيل كجزء من عملية إعادة توجيه الغضب السياسي داخل الولايات المتحدة. فمع تصاعد الانتقادات لبعض السياسات الأمريكية المرتبطة بالحرب، يصبح من الملائم لبعض الفاعلين الإعلاميين والسياسيين تحويل بوصلة اللوم نحو طرف خارجي، بما يخفف الضغط عن القيادة السياسية، ويعيد صياغة الخطاب العام بما يخدم الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
كما يعكس هذا التحول مؤشرات على تغير تدريجي في المزاج الشعبي الأمريكي، حيث لم يعد الدعم لإسرائيل يحظى بالإجماع التقليدي ذاته، حتى داخل الأوساط المحافظة. فقد باتت قضايا مثل كلفة الحروب، وأولويات الإنفاق الداخلي، وتأثير الصراعات الخارجية على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، أكثر حضوراً في النقاش العام، وهو ما يدفع بعض التيارات إلى إعادة النظر في طبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط.
في المقابل، يكشف هذا المشهد عن انقسام واضح داخل التيار المحافظ الأمريكي نفسه، بين جناح تقليدي لا يزال يرى في دعم إسرائيل ركيزة ثابتة في السياسة الخارجية، وجناح شعبوي يسعى إلى إعادة تعريف هذه العلاقة وفق منظور “المصلحة الوطنية أولاً”. وهذا الصراع لا يتعلق بإسرائيل بقدر ما يعكس جدلاً أعمق حول دور الولايات المتحدة في العالم وحدود تدخلها في النزاعات الدولية.
أما على صعيد توصيف هذه الظاهرة، فمن المرجح أننا لا نشهد حملة منظمة بالمعنى التقليدي، بل تفاعلاً معقداً بين اعتبارات إعلامية وسياسية وشعبية. فالمؤثرون يسعون إلى جذب الانتباه عبر خطاب صادم، والسياسيون يعيدون تموضعهم استعداداً للاستحقاقات المقبلة، فيما يعكس الجمهور توجهاً متزايداً نحو الانكفاء الداخلي.
خلاصة القول، إن الانتقادات الأخيرة لإسرائيل داخل بعض أوساط التيار المؤيد لترامب لا تمثل تحولاً استراتيجياً جذرياً في السياسة الأمريكية، بقدر ما تعكس تغيراً في لغة الخطاب وأدواته. فالدعم المؤسسي لإسرائيل لا يزال قائماً، غير أن هامش النقد بات أوسع، وحدود النقاش أصبحت أكثر انفتاحاً.
إن ما نشهده اليوم قد يكون مؤشراً على مرحلة انتقالية في التفكير السياسي الأمريكي، حيث يجري إعادة تقييم الأولويات والتحالفات في ضوء المتغيرات الدولية والضغوط الداخلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة انقلاباً كاملاً في الثوابت الاستراتيجية.