الأردن وفلسطين: وحدة المصير في مواجهة تحديات الخطاب العام
المحامي علي ابوحبله
الأردن وفلسطين: وحدة المصير في مواجهة تحديات الخطاب العام
المحامي علي ابوحبله
في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، تتزايد أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية للدول والمجتمعات العربية، ولا سيما تلك التي تربطها علاقات تاريخية عميقة كما هو الحال بين الأردن وفلسطين. فالعلاقة بين الشعبين لا تُختزل في حدود جغرافية أو اعتبارات سياسية آنية، بل تستند إلى إرث طويل من وحدة التاريخ، وتشابك النسب، وامتداد الروابط الاجتماعية والإنسانية.
غير أن الفضاء الإعلامي المعاصر، بما فيه منصات التواصل الاجتماعي، بات ساحة مفتوحة لتداول الآراء والمواقف، بعضها يندرج في إطار حرية التعبير المشروعة، وبعضها الآخر قد ينزلق نحو التوتر أو سوء الفهم، خاصة في ظل غياب الضوابط المهنية أحياناً، وتسارع وتيرة التفاعل الجماهيري. وهنا تكمن الإشكالية: ليس في الاختلاف بحد ذاته، بل في كيفية إدارته، وفي اللغة المستخدمة للتعبير عنه.
إن أي خطاب يتسم بالتعميم أو التحريض أو المساس بالرموز الوطنية، مهما كانت دوافعه، يحمل في طياته مخاطر تتجاوز اللحظة الراهنة، وقد يفتح الباب أمام تأويلات أو ردود فعل تؤثر سلباً على العلاقات المجتمعية، وتضعف من مناعة النسيج الوطني. وفي المقابل، فإن الدعوات المتشددة أو الانفعالية التي تتجاوز إطار القانون والمؤسسات، تطرح بدورها تساؤلات حول التوازن المطلوب بين صون الحريات العامة وحماية الثوابت الوطنية.
من هنا، تبرز الحاجة إلى ترسيخ خطاب إعلامي مسؤول، يقوم على المهنية والموضوعية، ويوازن بين حرية التعبير واحترام الخصوصيات الوطنية، بعيداً عن الإثارة أو التصعيد. كما أن تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم يظل الخيار الأنجع لتجاوز أي تباينات، بما يحفظ وحدة المجتمعات ويعزز استقرارها.
إن العلاقة الأردنية–الفلسطينية، بما تحمله من عمق تاريخي واستراتيجي، تشكّل ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأي محاولة للنيل منها، سواء عبر خطاب متوتر أو مواقف غير محسوبة، لا تخدم إلا الأطراف التي تسعى إلى تفكيك الروابط العربية وإضعافها.
ختاماً، دعونا لا ننجرّ وراء ما من شأنه تعكير صفو هذه العلاقات التاريخية الراسخة، التي تجمعنا جميعاً بوحدة التاريخ والنسب والدم. فنحن، أردنيين وفلسطينيين، في خندق واحد دفاعاً عن وحدة الشعبين الشقيقين، وفي خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات ومخططات التوسع التي تستهدف الوطن العربي والإسلامي.



