هل تعيد إسرائيل تجربتها الفاشلة ام تعيد حساباتها قبل التوسع البري في لبنان؟

مارس 7, 2026 - 11:44
هل تعيد إسرائيل تجربتها الفاشلة ام تعيد حساباتها قبل التوسع البري في لبنان؟

هل تعيد إسرائيل تجربتها الفاشلة ام تعيد حساباتها قبل التوسع البري في لبنان؟

أبو شريف رباح 
7\3\2026

تشير التطورات العسكرية الأخيرة على الساحة اللبنانية إلى أن أي قرار إسرائيلي بتوسيع العمليات البرية داخل لبنان لن يكون قرارا سهلا أو مجرد نزهة لجنودها في الأراضي اللبنانية خصوصا بعد فشل عملية إنزال لقوة كوماندوس إسرائيلية في منطقة البقاع وما رافقها من خسائر ميدانية، فلبنان وجنوبه لطالما شكل هاجسا أمنيا واستراتيجيا لكيان الاحتلال الإسرائيلي نظرا لطبيعة الأرض وخبرة حزب الله في القتال والتجارب السابقة تثبت إنها لم تكن لصالح إسرائيل.

في الأيام الأخيرة بدت المنطقة الجنوبية من لبنان وكأنها على حافة مرحلة جديدة من التصعيد، فالمشهد هناك يكشف قرى شبه خالية من سكانها بعد التهديدات والإنذارات الإسرائيلية بإخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، في ظل حشود عسكرية إسرائيلية كبيرة قيل إنها تضم ثلاث فرق عسكرية تنتشر على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، يترافق ذلك مع غارات جوية إسرائيلية عنيفة تستهدف مناطق لبنانية متعددة بخاصة المناطق التي تشكل بيئة المقاومة كالضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية لحزب وشلها وتهيئة الأرضية لأي تحرك عملية اجتياح محتملة. 

لكن في المقابل تشير المعطيات الميدانية إلى أن أي تقدم بري إسرائيلي لن يكون نزهة عسكرية فالمعارك الضارية التي يخوضها مقاتلو حزب الله في بلدات الجنوب مثل بلدة الخيام وكفركلا تظهر قدرة الحزب على إبطاء تقدم الجيش الإسرائيلي وإيقاع خسائر في صفوفه، كما أن إفشال محاولة الإنزال في البقاع شكل رسالة واضحة بأن المقاومة لا تزال قوية ومتماسكة رغم حسائرها الكبيرة، وكذلك رسالة إسرائيلية بأن مسرح العمليات لن يقتصر على الجنوب فقط بل ستمتد خطوط الاشتباك إلى عمق الأراضي اللبنانية

 إسرائيل تواجه تحديا إضافيا غير جبهة لبنان يتمثل هذا التحدي في الحرب المفتوحة مع إيران وهي حرب استنزفت جزءا مهما من المخزون العسكري الإسرائيلي سواء من الذخائر الدقيقة أو منظومات الدفاع الجوي، وهذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول قدرة إسرائيل على خوض حرب برية طويلة في لبنان أو الحفاظ على ما تسميه "حزاما أمنيا" بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

والتجربة التاريخية لا تبدو مشجعة لإسرائيل في هذا السياق، فقد سبق لها أن أقامت حزاما أمنيا في جنوب لبنان خلال فترة احتلالها التي انتهت عام 2000 لكنها اضطرت في النهاية إلى الانسحاب تحت ضغط عمليات المقاومة والخسائر البشرية المتزايدة، واليوم تبدو الظروف أكثر تعقيدا ليس فقط بسبب قدرات حزب الله العسكرية فحسب بل أيضا بسبب اتساع دائرة المواجهة الإقليمية.

في المقابل يبدو أن إسرائيل كانت تقدر أن رد حزب الله على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي سيبقى في إطار محدود ربما عبر إطلاق عدد من الصواريخ أو الطائرات المسيرة، غير أن تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران دفعت الأمور إلى مستوى مختلف حيث وجد الحزب نفسه عمليا داخل معركة إقليمية مفتوحة وقد تجلى ذلك في تصاعد العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة حيث استهدفت المقاومة مستوطنات الجليل والجولان بصواريخ موجهة من نوع كورنيت إضافة إلى إطلاق رشقات صاروخية باتجاه المدن الإسرائيلية، هذه التطورات تعني أن أي اجتياح بري لن يواجه فقط مقاومة محلية في القرى الحدودية بل سيقابل أيضا بضغط عسكري متواصل على العمق الإسرائيلي.

انطلاقاً من كل ما سبق تبدو إسرائيل أمام معادلة معقدة، فالتوسع البري قد يحقق مكاسب تكتيكية محدودة لكنه قد يفتح في المقابل أبواب حرب استنزاف طويلة ومكلفة لذلك، قد تجد القيادة الإسرائيلية نفسها مضطرة إلى التفكير مليا قبل الإقدام على خطوة الاجتياح خاصة في ظل جبهة إقليمية مشتعلة وخصم يملك خبرة طويلة في حرب العصابات والقتال الدفاعي، وبين الحسابات العسكرية والضغوط السياسية يبقى السؤال مفتوحا، هل ستغامر إسرائيل بفتح حرب برية واسعة في لبنان أم أنها ستكتفي بالضربات الجوية ومحاولات الضغط العسكري والسياسي تجنبا لتكرار تجربة الجنوب التي تحولت في الماضي إلى أحد أكبر إخفاقاتها العسكرية؟