عريضة إسرائيلية تتهم حكومتها بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة الغربية
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
عريضة إسرائيلية تتهم حكومتها بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة الغربية
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
في خطوة تعكس تصاعد الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية، نشرت صحيفة هآرتس العبرية، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 24 شباط/فبراير 2026، إعلانًا مدفوع الأجر في صفحتها الأولى تحت عنوان: “المذابح في الضفة الغربية جريمة حرب”، وقّع عليه 21 شخصية إسرائيلية بارزة من وزراء سابقين ومسؤولين قضائيين وأكاديميين ومحامين وفنانين.
وتكتسب هذه العريضة أهميتها من هوية الموقعين عليها، ومن اللغة القانونية الحادة التي استخدمتها في توصيف ما يجري في الضفة الغربية، في ظل استمرار التوترات منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
شخصيات من قلب المؤسسة الرسمية
ومن بين أبرز الموقعين:
وزير القضاء الأسبق دان مريدور، أحد القيادات التاريخية في حزب الليكود سابقًا.
وزير المالية الأسبق مئير شطريت.
أستاذ القانون ورئيس معهد إسرائيل للديمقراطية مردخاي كرمنتسر.
نائبة المستشار القضائي للحكومة سابقًا يهوديت كارب.
المحامية طالي ساسون.
المحامي الحقوقي ميخائيل سفارد، وزميله المحامي أفيغدور فيلدمان.
الفنانة الإسرائيلية المعروفة ريفكا ميخائيلي.
ويمثل هؤلاء شريحة من النخبة السياسية والقانونية والثقافية التي شغلت مواقع مؤثرة في مؤسسات الدولة الإسرائيلية، ما يمنح العريضة بعدًا يتجاوز حدود الموقف الاحتجاجي التقليدي.
توصيف صريح: “تطهير عرقي” و”جريمة حرب”
وجاء في نص العريضة أن ما يجري في “يهودا والسامرة” – التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية – يشكّل “تطهيرًا عرقيًا فعّالًا ومرعبًا” بحق الفلسطينيين، من خلال الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم، واقتلاع القرى وتخريب الأراضي الزراعية.
وأكد الموقعون أن هذه الأفعال تجري بدعم مباشر أو بصمت من جهات في الجيش والشرطة، معتبرين أن إصدار أو تنفيذ أوامر تسمح بمثل هذه الأفعال هو أمر غير قانوني، ويتعارض مع المبادئ القانونية الإسرائيلية ذاتها.
كما حمّلت العريضة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية السياسية والأخلاقية، مشيرة إلى أن عدم اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الانتهاكات يضع المسؤولية على عاتق رئيس الحكومة ووزرائه.
نقد داخلي متصاعد
وتزامن نشر العريضة مع مقالات رأي في الصحيفة نفسها، حيث كتبت الصحافية يوعنا غونين عن ما وصفته بتطبيع الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى مشاهد من داخل سجن سجن نيتسان.
كما نشرت الصحافية نيطع أحيطوف مقالًا بعنوان “جينوسايد هو الاحتلال الجديد”، رأت فيه أن الفجوة داخل المجتمع الإسرائيلي لم تعد بين مؤيد ومعارض للاحتلال، بل بين من يعتبر استخدام القوة المفرطة والتجويع أمرًا مقبولًا، ومن يرفض ذلك أخلاقيًا.
أبعاد قانونية وسياسية
إن استخدام مصطلحات مثل “جريمة حرب” و”تطهير عرقي” من شخصيات تولّت مناصب رسمية رفيعة يفتح الباب أمام نقاش داخلي إسرائيلي حول المسؤولية القانونية، في وقت تتزايد فيه التحركات القضائية الدولية بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما يعكس هذا التطور حالة انقسام داخل النخبة الإسرائيلية بين تيار يرى في استمرار السياسات الحالية خطرًا قانونيًا وأخلاقيًا واستراتيجيًا، وتيار آخر يمضي في خيارات أمنية متشددة تحظى بغطاء حكومي.
خلاصة المشهد
تشير هذه العريضة إلى أن السجال داخل إسرائيل لم يعد مقتصرًا على البعد السياسي، بل بات يأخذ طابعًا قانونيًا وأخلاقيًا صريحًا، خصوصًا مع صدوره عن شخصيات من قلب المؤسسة الرسمية السابقة.
غير أن تأثير هذه المبادرات سيظل مرتبطًا بمدى قدرتها على التأثير في الرأي العام الإسرائيلي وصنّاع القرار، في ظل معادلات سياسية داخلية تميل حاليًا إلى اليمين القومي والديني.
ويبقى السؤال: هل تمثل هذه الأصوات بداية مراجعة داخلية حقيقية، أم أنها ستظل تعبيرًا عن تيار معارض محدود التأثير في موازين القوى القائمة؟



