ترمب .. عودة لخيار " كل شيء أو لا شيء"

راسم عبيدات

فبراير 25, 2026 - 10:16
ترمب .. عودة لخيار " كل شيء أو لا شيء"

راسم عبيدات

يبدو بأن ترمب خضع للضغوط الإسرائيلية، بالعودة إلى معادلة " كل شيء أو لا شيء"، بأن لا يقتصر التفاوض مع إيران على ملفها النووي، بل يشمل بالإضافة إلى ذلك، البرنامج الصاروخي الإيراني، ودور إيران الإقليمي ودعمها لحلفائها في المنطقة، وخاصة ان مستقبل ترمب السياسي، باتت تتحكم فيه ملفات ابستين، التي فيها الكثير من الفضائح،  التي سيعمل "الموساد" على نشرها، وبالتالي تطيح بزعامة ترمب، وخسارة الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين ثاني القادم.
 واضح بأن الكارتيلات الكبرى الاحتكارية عسكرية ومالية ونفطية مع المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية واللوبيات الصهيونية "ايباك" وغيرها مع البنتاغون، يدعمون الخيار العسكري ضد إيران. ولذلك لا أعتقد بأن أمريكا بعد كل هذه الحشود العسكرية، التي قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق تامير هايمان: الحشد الجوي الأميركي في المنطقة أكبر من سلاح الجو الفرنسي كله لكن هذا لا يكفي لإسقاط النظام الإيراني.
 أمريكا لا تمتلك ترف التراجع عن الخيار العسكري، بعد كل هذه الحشود العسكرية الضخمة، وخاصة بأن هناك ضغوطا كبيرة تمارس عليها من تل أبيب، لتغليب المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية، فنتنياهو قال لشريكه ترمب، عن الحرب العدوانية المستمرة والمتواصلة على قطاع غزة،  "نصرنا نصركم، وهزيمتنا هزيمتكم".
 رغم أن هناك أسباب وجيهة تعرقل خيار الحرب، تتمثل في الخوف بأن هذه الحرب، قد لا تدفع إيران إلى الاستسلام، وقد لا تقود إلى إسقاط النظام وعلى رأسه المرشد الأعلى الإمام علي خامينائي، وكذلك الضربة الأمريكية - الإسرائيلية، المشتركة، اذا لم تتمكن من القضاء على النظام بشكل خاطف وسريع، فهذا يعني إطالة أمد الحرب الاستنزافية، والتي ستغلق فيها إيران مضيق هرمز، ليس لأيام، بل لشهور، وما لذلك من تداعيات على خطوط الطاقة وسلاسل التوريد وأسعار النفط والغاز، وعلى الملاحة البحرية والتجارة العالمية.
 وهناك أخطار أخرى، تتمثل في قدرة الصواريخ البالستية والفرط صوتية الإيرانية من طراز "خرمشهر، فتاح،  وسجيل"  وكذلك قدرة البحرية الإيرانية على إغراق حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية، وهذا سيطيح بهيبة أمريكا وفخر صناعاتها العسكرية، وتسيّدها للعالم. والخطر الأخر أيضاً، هو سقوط عدد كبير من الصواريخ في عمق اسرائيل، بما "يخلخل" قدرتها على الصمود، وإحداث تصدعات في جبهتها الداخلية، وتجربة حرب الإثني عشر يوماً من حزيران /2025، خير مثال وشاهد.
 إيران هي الأخرى أعدت نفسها جيداً للمواجهة والحرب، سواء بقيامها بشراء أنظمة دفاع جوي صينية وروسية متطورة، او على صعيد تطوير منظوماتها الصاروخية البالستية والفرط صوتية والانشطارية، قوتها التفجيرية ومداياتها ودقتها، وكذلك حصنت جبهتها الداخلية جيداً،  بعد ان تمكنت من تفكيك وقتل واعتقال أكبر عدد من المجموعات والخلايا، التي جندتها امريكا واسرائيل في الداخل الإيراني، والتي سيجري تفعيلها للقيام بأعمال التخريب والفوضى والسيطرة على مقرات ومدن ومحافظات إيرانية، وتنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات إيرانية،  بالتزامن مع الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي- على إيران.
 أمريكا لا تقيم وزناً لحلفائها من العرب والمسلمين، ولا تلتفت إلى نصائحهم وآرائهم، ولا يوجد لهم وزن في القرار الأمريكي، وهذا ثابت من العدوان الإسرائيلي المستمر والمتواصل على قطاع غزة، وعلى ما يعرف بتشكيل مجلس السلام، مجلس الوصاية الأمريكي، فقط دور العرب فيه "الاستحلاب" المالي، والتماهي مع الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، فما يعرف باللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، لم يتمكنوا من إدخالها إلى قطاع غزة، خارج القرار الأمريكي– الإسرائيلي، ومن هذا المنطلق، في احتمالية للتراجع الأمريكي عن الخيار العسكري، ليس لها علاقة بمراعاة أمريكا لـ”خواطر" أو نصائح وضغوط حلفائها من العرب والمسلمين، فهؤلاء فقط دورهم ينحصر، في استخدام اراضيهم لشن العدوان على إيران، عبر قواعدها المنتشرة على أراضيهم، وكذلك "استحلابهم" مالياً للمشاركة الكبرى في دفع تكاليف هذه الحرب.
 ترمب يقول بأنه منح إيران فرصة من 10 – 15 يوماً، لكي تستجيب للشروط الأمريكية، فيما يتعلق ببرنامجها النووي،  وقف عمليات التخصيب كلياً، أو تخفيضها إلى أدنى حد من 60% إلى 3%، ونقل كمية اليورانيوم المخصبة والمخفي الـ450 كليوغراما إلى خارج إيران، وفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، ولكن كل ذلك، ربما بات "كادوك"، في ظل تغليب المصالح الإسرائيلية في القرار الأمريكي على المصالح الإمريكية.
 ترمب يتحدث عن ضربة محدودة لإيران من أجل إعادتها للتفاوض، ولكن من خلال قيام أمريكا بسحب قواتها من  العديد من دول الخليج، قطر والبحرين، ومواصلة عمليات التحشيد العسكري والحربي، ووصول حاملة الطائرات الأمريكية الأضخم جيرالد فورد، ورسوها قبالة السواحل "الإسرائيلية"، من أجل الدفاع عن إسرائيل، والصفعة التي وجهتها محكمة العدل العليا الأمريكية لترمب، باعتبار الرسوم الجمركية التي فرضتها عالمياً غير قانونية وغير دستورية، وهي من صلاحيات الكونغرس وليست من صلاحياته.
كل هذه المعطيات تقول بأن القضية ليست ضغوطا سياسية وإعلامية، لكي تثمر استسلام إيران او تراجعها عن مواقفها، بل هي ضربة عسكرية واسعة، يراد به أن تصبح إسرائيل منفردة في قيادة المنطقة والإقليم، والحليف الموثوق لأمريكا،  الذي يعمل على تحقيق أهدافها وحماية مصالحها في المنطقة والإقليم.
 أمريكا تعود إلى معادلة "كل شيء أو لا شيء"، وإيران ترد "فليكن لا شيء"، والعالم يقترب من منازلة كبرى ستترك نتائجها وتداعياتها على البشرية جمعاء، فهي ستنتقل من حرب على إيران، إلى حرب اقليمية، وربما تتطور إلى حرب عالمية.