الرياضة وقاية… لا تجعلها علاجًا
محمد قاروط أبو رحمه
الرياضة وقاية… لا تجعلها علاجًا
محمد قاروط أبو رحمه
بين النظرة الخاطئة للرياضة كعلامة مرض، وأهميتها كخيار واعٍ للوقاية، يسلّط هذا المقال الضوء على الفرق بين ممارسة الرياضة للحفاظ على الصحة وممارستها اضطرارًا كعلاج، داعيًا إلى تبنّي نمط حياة صحي قبل أن تفرضه الوصفات الطبية.
في كل مرة أمارس فيها الرياضة، خاصة في ساعات الصباح الباكر قبل شروق الشمس، يتكرر السؤال نفسه من أصدقاء ومعارف:
هل تعاني من مرض السكري؟ هل لديك ضغط؟
وكأن ممارسة الرياضة، أو الاستيقاظ المبكر من أجلها، لا يكونان إلا بدافع المرض لا بدافع الوعي.
والحقيقة أنني أمارس الرياضة إيمانًا بأهميتها، وأنا وفريق الفجر الرياضي، أجد في هذا الوقت هدوءًا وصفاءً لا يتكرران في بقية ساعات اليوم. الفجر بالنسبة لي ليس وقتًا صعبًا، بل موعد ثابت مع الصحة والنشاط.
هذه النظرة المختزلة للرياضة هي ما دفعني لكتابة هذا المقال، لأن الرياضة في جوهرها ليست علاجًا فقط، بل وقاية، وأسلوب حياة، وخيار واعٍ يُتخذ قبل أن يُفرض.
الصحة… أكثر من مجرد غياب المرض
الصحة لا تعني فقط أن تكون نتائج الفحوصات الطبية سليمة، بل هي حالة من التوازن الجسدي والنفسي والعقلي، وقدرة الإنسان على الحركة والعمل والاستمتاع بالحياة دون اعتماد دائم على الأدوية. فالحفاظ على الصحة يبدأ قبل ظهور المرض، لا بعده.
الرياضة الوقائية والرياضة العلاجية
هناك فرق جوهري بين من يمارس الرياضة للمحافظة على صحته، ومن يمارسها اضطرارًا كجزء من العلاج:
الرياضة الوقائية
قرار حرّ ونمط حياة صحي، يختار الإنسان وقتها ونوعها، ويمارسها لأنه يريد أن يبقى نشيطًا وسليمًا. هدفها الوقاية من الأمراض وتحسين جودة الحياة.
الرياضة العلاجية
تأتي بعد تشخيص مرض مزمن، وتكون مرتبطة بتوصيات طبية صارمة، ويمارسها الإنسان لأنه مضطر لا لأنه راغب.
الفرق هنا ليس في الجهد المبذول، بل في التوقيت والدافع وحرية الاختيار.
الغذاء الصحي: اختيار اليوم أم إجبار الغد؟
الأمر نفسه ينطبق على الغذاء.
حين نكون أصحاء، نختار الطعام الصحي بإرادتنا، ننتبه للسكر والملح، ونوازن بين ما نحب وما يفيدنا.
أما عند المرض، فيتحول الغذاء إلى قائمة ممنوعات، تفرضها الوصفة الطبية، لا مجال فيها للاختيار، بل للالتزام فقط.
لماذا الاستيقاظ قبل شروق الشمس؟
الرياضة في الفجر ليست مجرد عادة، بل أسلوب حياة له فوائد كثيرة، من أبرزها:
صفاء الذهن وهدوء النفس
تحسين جودة النوم وتنظيم الساعة البيولوجية
زيادة التركيز والطاقة خلال اليوم
تعزيز الانضباط وبناء عادات إيجابية
الاستمتاع بسكون الصباح ونقاء هوائه
الاستيقاظ المبكر ليس مشقة، بل استثمار حقيقي في صحة الجسد والعقل.
رسالة المقال
ممارسة الرياضة ليست دليل مرض، بل دليل وعي ومسؤولية.
والمشكلة ليست في أن نمارس الرياضة كعلاج، بل في أن نؤجلها حتى نُجبر عليها.
خلاصة القول
اختر الرياضة والغذاء الصحي اليوم لأنك تريد،
ولا تنتظر الغد حين تصبح مضطرًا.
الرياضة وقاية… فلا تجعلها علاجًا.
ختامًا، تحياتي لفريق الفجر الرياضي، ولكل من اختار أن يجعل الرياضة أسلوب حياة لا مجرد علاج. وهذه دعوة صادقة للجميع للانضمام إلى الرياضة الصحية، واختيار الوقاية بإرادتهم قبل أن تفرضها عليهم الظروف.





